اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ثلاثون ديناراً: سياسة اجتماعية أم حزمة تحفيز اقتصادي؟

ثلاثون ديناراً: سياسة اجتماعية أم حزمة تحفيز اقتصادي؟
د. يوسف منصور
أخبار البلد -  
سيثير القرار الحكومي الأخير القاضي بزيادة رواتب المتقاعدين والموظفين الذين تقل دخولهم عن 600 دينار بمقدار 30 ديناراً شهرياً، اعتباراً من مطلع العام المقبل، نقاشاً واسعاً حول كلفته على المالية العامة. غير أن جانباً آخر من النقاش لا يقل أهمية يتمثل في أثره المحتمل على النشاط الاقتصادي والنمو والطلب المحلي.

 

تختلف الآثار الاقتصادية لأي زيادة في الدخل باختلاف الفئة المستفيدة منها. فالزيادة التي تذهب إلى أصحاب الدخول المرتفعة غالباً ما يتسرب جزء منها إلى الادخار أو الاستثمار أو حتى الإنفاق خارج الاقتصاد المحلي. أما عندما تذهب الزيادة إلى أصحاب الدخول المحدودة، فإن معظمها، بل ربما كلها في هذه الحالة، يتحول مباشرة إلى إنفاق على الغذاء والدواء والنقل وفواتير الخدمات الأساسية. ولهذا ينظر الاقتصاديون عادة إلى التحويلات النقدية الموجهة للفئات الأقل دخلاً باعتبارها من أكثر أدوات التحفيز الاقتصادي فاعلية على المدى القصير.

ومن الجوانب الإيجابية في القرار أن الزيادة جاءت على شكل مبلغ مقطوع وليس كنسبة مئوية من الدخل. فكلما انخفض دخل المستفيد ارتفعت القيمة النسبية للزيادة. فعلى سبيل المثال، تمثل الزيادة البالغة 30 ديناراً نحو 5% لمن يبلغ دخله 600 دينار شهرياً، بينما ترتفع إلى 10% لمن يبلغ دخله 300 دينار فقط. وبذلك فإن تصميم القرار يحقق قدراً أكبر من العدالة التوزيعية ويصب بصورة مباشرة في مصلحة الفئات الأقل دخلاً، وهو ما يعد من أفضل الممارسات في تصميم برامج الدعم النقدي.

وإذا افترضنا، كما تداولت بعض التقديرات، أن عدد المستفيدين من القرار يقارب 700 ألف شخص، فإن الزيادة الشهرية البالغة 30 ديناراً تعني ضخ نحو 21 مليون دينار إضافية في الاقتصاد كل شهر، أو ما يقارب 252 مليون دينار سنوياً. وإذا كان الدخل الوسيط للأسرة الأردنية يدور حول 750 ديناراً شهرياً، فإن اختيار سقف 600 دينار يعني أن الحكومة استهدفت شريحة تقع دون الوسيط أو بالقرب منه، أي الشريحة الأكثر حاجة والأعلى ميلاً للاستهلاك. ولذلك لا يبدو الوصول إلى نحو 700 ألف مستفيد أمراً مستبعداً إذا كان القرار يشمل الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين معاً. وعند احتساب أفراد أسر المستفيدين، يصبح عدد المتأثرين إيجابياً بالقرار أكبر بكثير.

لكن الأثر الاقتصادي لا يتوقف عند قيمة الزيادة نفسها. فكل دينار ينفقه المستفيد يتحول إلى دخل لتاجر أو صيدلية أو شركة نقل أو منتج محلي، ثم يعاد إنفاق جزء منه مرة أخرى داخل الاقتصاد. وهنا يظهر ما يعرف في علم الاقتصاد بـ«المضاعف الاقتصادي». وإذا استخدمنا مضاعفاً متحفظاً يتراوح بين 1.2 و1.5، فإن النشاط الاقتصادي الناتج عن هذه الزيادة قد يصل إلى ما بين 300 و380 مليون دينار سنوياً.

وبالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للأردن، فإن هذا المبلغ يعادل نحو 0.7% إلى 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن هذه النسبة تمثل أثراً إجمالياً على النشاط الاقتصادي الاسمي، وليس بالضرورة على النمو الحقيقي. فجزء من الإنفاق الإضافي سيتجه إلى الواردات، وجزء آخر قد يحل محل إنفاق كان سيحدث في جميع الأحوال، كما قد يقابله انخفاض في إنفاق حكومي آخر إذا جرى تمويل الزيادة من خلال إعادة توزيع الموارد العامة.

لذلك، فإن الأثر الصافي المرجح على معدل النمو الاسمي للاقتصاد قد يدور حول نصف نقطة مئوية تقريباً. وقد يبدو هذا الرقم متواضعاً للوهلة الأولى، لكنه في الواقع أثر مهم في اقتصاد يسجل معدلات نمو اسمي تقارب 5% سنوياً، أي ما يعادل زيادة تقارب 10% في معدل النمو الاسمي المتوقع.

كما أن جزءاً من هذه الأموال سيعود إلى الخزينة العامة بصورة غير مباشرة من خلال ضريبة المبيعات والرسوم والضرائب المختلفة. وإذا افترضنا أن الحكومة تحصل في المتوسط ما يقارب 29% من الإنفاق الاقتصادي على شكل إيرادات عامة، فإن ما يقارب 73 مليون دينار قد يعود إلى الخزينة من أصل الكلفة الإجمالية للقرار، الأمر الذي يخفف من العبء المالي الصافي على الموازنة العامة.

وتشير التجارب الدولية، من كوريا الجنوبية إلى البرازيل وإسبانيا، إلى أن توجيه الدعم إلى أصحاب الدخول المنخفضة يحقق أثراً اقتصادياً واجتماعياً أعلى من توزيع المبالغ نفسها على جميع فئات المجتمع. والسبب بسيط: أصحاب الدخول المحدودة ينفقون معظم ما يحصلون عليه، بينما يميل أصحاب الدخول الأعلى إلى ادخار جزء أكبر من دخولهم.

ولا تقتصر أهمية القرار على الأرقام الاقتصادية المجردة. فالمستفيدون من هذه الزيادة هم في الغالب من الأسر الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة. ومن ثم فإن الأثر الاجتماعي للقرار قد يكون أكبر من أثره المالي، لأنه يعزز القدرة الشرائية ويحسن مستوى المعيشة ويمنح شريحة واسعة من المواطنين قدراً أكبر من الأمان الاقتصادي.

وبطبيعة الحال، لا يمكن النظر إلى هذه الزيادة باعتبارها بديلاً عن الاستثمار أو الإصلاحات الهيكلية أو المشاريع الكبرى التي ترفع الإنتاجية وتخلق فرص العمل على المدى الطويل. فالإنفاق الجاري يحفز الطلب، لكنه لا يوسع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد. ومع ذلك، فإن الاقتصادات الناجحة تحتاج إلى مزيج متوازن من السياسات يجمع بين الاستثمار طويل الأجل والحفاظ على القوة الشرائية والاستقرار الاجتماعي.

من هذا المنطلق، يمكن النظر إلى زيادة الثلاثين ديناراً ليس فقط باعتبارها قراراً اجتماعياً يهدف إلى مساعدة أصحاب الدخل المحدود، بل أيضاً باعتبارها حزمة تحفيز اقتصادي موجهة بدقة إلى الفئات الأكثر ميلاً للإنفاق داخل الاقتصاد الأردني. وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، قد يكون هذا النوع من التحفيز من أكثر الأدوات قدرة على تنشيط الأسواق المحلية بسرعة وكفاءة، وفي الوقت نفسه تعزيز التماسك الاجتماعي وتحسين مستوى معيشة شريحة واسعة من المواطنين.


شريط الأخبار ترامب: لولاي لما كانت هناك إسرائيل اعتراف خطير للجيش الإسرائيلي بشأن قاعدة رامات دافيد "جودبي": صادرات الصناعات الدفاعية تصل إلى 37 دولة حول العالم الحجز على أموال النائب اربيحات ومنعه من السفر ومذكرة إحضار بحقه الأمن العام يوزع ملصقات داعمة للنشامى في مباريات كأس العالم ترامب: سنضرب إيران مجددا بقوة اليوم مجلس التعاون الخليجي يدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت وزير الأوقاف: تأهيل الأئمة والوعاظ ركيزة أساسية لنشر قيم الاعتدال والوسطية شكر وتقدير لأمانة عمّان ومديرة منطقة الجبيهة بعد معالجة فورية لشكوى النفايات ترامب يهدد بإصدار أوامر جديدة لضرب محطات الطاقة والجسور الإيرانية الجنايات الكبرى تصدر حكما في قضية مقتل المحامية زينة المجالي الأردنيون يترقبون الظهور الأول للنشامى في كأس العالم ترامب: الجيش الإيراني "هزم بالكامل" وطهران ستدفع ثمن تأخرها بالتفاوض الملك ينعم بأوسمة ملكية على عدد من الضباط بيان توضيحي هام من شركة التجمعات الاستثمارية المتخصصة بخصوص توزيع الارباح و اسهم الخزينة و الاكتتاب . الجيش يحبط محاولة تسلل شخصين عبر الحدود الشمالية ويقبض عليهما تعرّف على موعد وملعب المباراة الافتتاحية في كأس العالم 2026 انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن في التسعيرة الثانية لليوم النائب الرواضية في رسالة جريئة : يطالب الحكومة بوقف استغلال البنوك في البترا وهذه الأسباب الهيئة العامة للمتحدة للتأمين تستعرض النتائج المالية المتميزة لعام 2025 وتقر توزيع أرباح نقدية بنسبة 8%