ارتفع الدولار الأميركي بعدما جاءت بيانات الوظائف الأميركية أقوى من المتوقع، ما يشير إلى مزيد من الدلائل على صمود سوق العمل، فيما تعثر التقدم في محادثات اتفاق السلام بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
صعد "مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري" 0.5% اليوم، مسجلاً أكبر ارتفاع في شهرين. وارتفع المؤشر 1% منذ بداية أسبوع التداول الحالي، ويتجه إلى تسجيل أفضل أداء أسبوعي خلال 3 أسابيع.
تجاوز نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال مايو المنصرم كل التوقعات، وسط استقرار معدل البطالة في الولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه باقي الاقتصاد العالمي صعوبات جراء ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط. وعززت نتائج الوظائف توقعات رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
قوة الاقتصاد الأميركي
قال نوح بوفام، الخبير الاستراتيجي لدى "سي آي بي سي كابيتال ماركتس" (CIBC Capital Markets): "هذه بيئة مواتية لصعود الدولار الأميركي. دعمت هذه القراءة بشدة فرضية استثنائية الأداء الأميركي، مع اقتصاد يتعافى وتضخم كان أعلى من المستهدف".
وزادت الوظائف الأميركية غير الزراعية بمقدار 172 ألف وظيفة في مايو، بعد قراءتين قويتين، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة اليوم.
عكست تعاملات التجار توقعات برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية 2026. ويمثل هذا الرأي تحولاً كبيراً في الرهانات مقارنة بالفترة التي سبقت هجوم الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير الماضي، عندما كان التجار يتوقعون سلسلة من خفض أسعار الفائدة. ومن المتوقع أن تتجه بنوك مركزية أخرى عديدة حول العالم لتشديد نقدي أكثر قوة، ما يضغط على العملة الأميركية.
قال أليكس كوهين، استراتيجي العملات الأجنبية في "بنك أوف أميركا": "السوق ترددت إلى حد ما حيال المضي بعيداً في توقع زيادات الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، في ضوء تغيير القيادة، لكننا نرى مجالاً لتوقع المزيد من الزيادات إذا استمر هذا الاتجاه في البيانات".
توقعات رفع الفائدة
بات "بي إن بي باريبا" يتوقع الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي، "على الأرجح بدءاً من اجتماع ديسمبر المقبل"، عقب صدور بيانات التوظيف الأميركية، بعدما كان محللو البنك يتوقعون سابقاً عدم تغيير أسعار الفائدة العام الجاري.
كما سحب خبراء العملات الاستراتيجيون في "ويلز فارغو" توصياتهم بشأن صفقات تراهن على هبوط الدولار الأميركي أمام الدولار النيوزيلندي واليورو، في ظل استمرار تفوق أداء الاقتصاد الأميركي على نظرائه وغياب اتفاق لفتح مضيق هرمز.
اقرأ المزيد: بعد بيانات التوظيف.. الأسواق تراهن على رفع الفائدة الأميركية قبل نهاية العام
في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس إن محادثات وقف إطلاق النار في مراحلها "النهائية"، لكن الولايات المتحدة الأميركية وإيران لم تحققا تقدماً يُذكر في المحادثات بشأن اتفاق سلام مؤقت الأسبوع الحالي. وينخرط الجانبان في أسوأ اشتباكات بينهما منذ بدء وقف إطلاق النار في أبريل الماضي. واستقرت أسعار النفط اليوم، وسط حذر التجار في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار.
رأي خبراء "بلومبرغ"
"بيانات الوظائف الصادرة اليوم إيجابية بوضوح للدولار الأميركي، لكن المجهول الكبير بالنسبة إلى الأسواق هو رد فعل رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الجديد كيفن وارش بعد أسبوعين. ويتمثل الخطر أمام أصحاب المراكز الشرائية للدولار في أن وارش يبدو أقل اقتناعاً بالآثار التضخمية لحرب إيران، ما يحيي المخاوف بشأن استقلالية بنك الاحتياطي الفيدرالي".
-تاتيانا داري، خبيرة استراتيجية في الاقتصاد الكلي بخدمة "ماركتس لايف" التابعة لـ"بلومبرغ".
وكان المضاربون قد زادوا مراكزهم المراهنة على صعود الدولار الأميركي في الأسبوع المنتهي في 26 مايو الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى منذ 7 أبريل الماضي، وفقاً لبيانات لجنة تداول السلع المستقبلية. ومن المقرر أن تصدر اللجنة في وقت لاحق من اليوم تقرير التزامات المتعاملين حتى 2 يونيو الجاري.
عملات متراجعة
وتراجعت جميع عملات مجموعة العشر تقريباً أمام الدولار الأميركي بعد بيانات سوق العمل الأميركية. وظل الين الياباني قرب 160 يناً مقابل الدولار الأسبوع الحالي، مع تنامي المخاوف تدريجياً من تدخل السلطات مع استمرار ضعف العملة اليابانية.
كان الدولار الكندي من بين أفضل العملات أداءً في المجموعة بعد قوة مفاجئة في سوق العمل المحلية، ما دفع التجار إلى زيادة توقعاتهم لرفع الفائدة. ويوصي استراتيجيو العملات في "مورغان ستانلي" بشراء الدولار الكندي أمام الدولار الأميركي، بدعم من أسعار السلع الأولية وتوقعات رفع الفائدة نسبياً مقارنة بالبنوك المركزية الأخرى.
قال كوهين من "بنك أوف أميركا" إن قراءة التضخم في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل "قد تكون المحفز التالي". وتتسارع أسعار المستهلكين، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، مع توقعات بأن يرتفع أوسط التقديرات للمعدل السنوي إلى 4.2% في مايو الماضي، من 3.8% في الشهر السابق.
قال وين ثين، كبير خبراء الاقتصاد في "بنك أوف ناساو 1982" (Bank of Nassau 1982): "مع توقع أن يتجاوز تضخم مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 4%، سيركز بنك الاحتياطي الفيدرالي بالكامل على مهمته الأساسية المتعلقة بالسيطرة على التضخم في الولايات المتحدة، لأن مهمته في ضبط سوق العمل متحققة في الوقت الحالي. نتيجة لذلك، من المتوقع أن يظل الدولار الأميركي قوياً على المدى القريب".