تدخّل وزير العمل الكوري الجنوبي كيم يونغ هون كوسيط مباشر في المفاوضات بين شركة "سامسونج إلكترونيكس" وأكبر نقاباتها العمالية، بعد انهيار المحادثات بين الطرفين، ما يمهّد لتنفيذ إضراب قد يربك عمليات أكبر مُصنّع لرقائق الذاكرة في العالم.
ومن المُقرر أن تُعقد المفاوضات عند الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي، بحسب وزارة العمل في كوريا الجنوبية.
ولا تندرج هذه المفاوضات ضمن إجراءات ما بعد الوساطة التابعة للجنة الوطنية لعلاقات العمل، بل تُجرى مباشرة بين إدارة الشركة والنقابة العمالية. ومن المقرر أن يؤدي الوزير كيم دوراً داعماً للمحادثات بين الطرفين.
إضراب "سامسونج" يهدد سلاسل التوريد العالمية
كانت المحادثات بين شركة "سامسونج" وأكبر نقابة عمالية لديها انهارت، حيث قال زعيم النقابة تشوي سونغ هو إن الإضراب العام سيمضي قدماً يوم الخميس، بعدما رفضت إدارة الشركة مقترحاً طرحه وسطاء حكوميون ووافقت عليه النقابة.
وبعد ساعات من تعثر المحادثات، دعا هون إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين، رغم استمرار الشكوك بشأن قدرة هذا التدخل على تجاوز الخلافات القائمة.
هبط سهم شركة "سامسونج" بما يصل إلى 4.4% قبل أن يقلّص خسائره خلال تداولات بعد الظهر.
ويهدد انهيار المفاوضات بإرباك سلاسل التوريد التكنولوجية العالمية، إذ تُعد "سامسونج" أكبر مورّد في العالم للرقائق المستخدمة في مجموعة واسعة من المنتجات، من خوادم مراكز البيانات إلى الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية.
كان التوسع العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عزز أرباح الشركات الكورية الجنوبية بوتيرة غير مسبوقة، ما يضع "سامسونج" على مسار قد يجعلها من بين أكثر الشركات ربحية في العالم هذا العام. وقفزت أرباح قطاع أشباه الموصلات لديها 48 ضعفاً خلال الربع المنتهي في مارس.
ضغوط عمالية تتصاعد في كوريا الجنوبية
يأتي ذلك في وقت يتزايد الضغط من العمال الكوريين الجنوبيين للحصول على حصة أكبر من أرباح الشركات، بعدما وافقت شركة "إس كيه هاينكس" (SK Hynix) العام الماضي على تخصيص 10% من أرباحها التشغيلية السنوية لصندوق مكافآت الأداء.
وتتابع شركات كورية أخرى عن كثب النزاع العمالي المستمر في "سامسونج" في ظل مخاوف من أن يؤدي الإضراب إلى تعطيل الإنتاج وإبطاء تطوير الجيل المقبل من أشباه الموصلات.
وقالت نقابة في شركة الإنترنت الكورية "كاكاو" (Kakao) الأربعاء إن بعض أعضائها وافقوا على تنفيذ إضراب جزئي بعد تعثر مفاوضات الأجور، بحسب ما ذكرته وكالة "يونهاب".
من جهتها، أفادت "سامسونج" بأن المفاوضات انهارت رغم موافقتها على معظم مطالب النقابة، بما يشمل مطالب تتعلق بالمكافآت، معتبرة أن بعض المطالب "مبالغ فيها".
وأضافت الشركة أن النقابة تمسكت بمطلب رفع التعويضات حتى للموظفين العاملين في الأقسام الخاسرة، وهو ما يتعارض مع سياسة الشركة. واعتبرت في بيان أن "التخلي عن هذا المبدأ لن يؤثر في شركتنا فقط، بل قد يخلّف تداعيات سلبية على شركات وقطاعات أخرى أيضاً".
خلاف على المكافآت يفاقم الأزمة العمالية في "سامسونج"
تطالب النقابة شركة "سامسونج" بإلغاء السقف الحالي للمكافآت، وتخصيص 15% من أرباحها التشغيلية لصالح مكافآت الموظفين، مع تثبيت هذه البنود رسمياً ضمن عقود العمل.
وكانت "سامسونج" اقترحت تخصيص 10% من أرباح التشغيل للمكافآت، إلى جانب حزمة تعويضات استثنائية تُصرف لمرة واحدة وتتجاوز معايير القطاع. ويرى مسؤولو الشركة أن مطالب النقابة قد يصعب الاستمرار في تطبيقها على المدى الطويل. رغم انهيار المفاوضات، أكدت شركة "سامسونج" أنها ستواصل السعي للتوصل إلى تسوية عبر الحوار، في محاولة لتفادي الإضراب.
وقال كيم داي جونغ، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة سيجونغ في سيول إن "فشل المحادثات بوساطة حكومية لا يعني إغلاق باب الاتفاق". وأضاف "حتى إذا بدأ الإضراب غداً، فمن المرجح أن تتدخل الحكومة عبر تفعيل قوانين الطوارئ العمالية لوقفه، نظراً إلى حساسية الموقف".
وكانت الحكومة الكورية الجنوبية قد ألمحت في وقت سابق إلى إمكانية اللجوء إلى صلاحيات طارئة نادراً ما تُستخدم لمنع الإضراب إذا أخفق الطرفان في التوصل إلى اتفاق. ولم تُفعّل سيول آلية التحكيم الطارئ سوى أربع مرات منذ عام 1969، كان آخرها عام 2005 خلال إضراب طياري "الخطوط الجوية الكورية".
إضراب "سامسونج" يضغط على الاقتصاد الكوري
ذكرت وسائل إعلام محلية أن "بنك كوريا" توقع أن يؤدي الإضراب إلى اقتطاع ما يصل إلى 0.5 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد هذا العام.
ويضع النزاع العمالي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ أمام اختبار حساس، بعدما وصل إلى السلطة على أساس برنامج يدعم تعزيز حقوق العمال، رغم تلويحه في الوقت نفسه بإمكانية تقييد بعض هذه الحقوق إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك.
قال متحدث باسم الرئاسة "نحضّ الطرفين على بذل أقصى الجهود للتوصل إلى اتفاق بين الإدارة والنقابة، حتى قبل حلول الموعد النهائي، نظراً إلى التداعيات المحتملة على الاقتصاد الكوري".
وأعرب مسؤول في وزارة العمل الكورية الجنوبية عن أسفه لانهيار المفاوضات، مؤكداً أن الحكومة ستواصل دعم الحوار بين الطرفين "بغض النظر عن شكله".
وعند سؤاله بشأن احتمال لجوء الحكومة إلى تفعيل صلاحيات التحكيم الطارئ، قال المسؤول: "لا يزال هناك وقت".