اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

في مستوطنة العقاب

في مستوطنة العقاب
أخبار البلد -  

كثيراً ما تخطر ببالي، هذه الأيَّام، قصَّة "مستوطنة العقاب" لفرانز كافكا. وهي قصَّة عميقة ومؤثِّرة، وكافكاويَّة أيضاً؛ شأنها شأن الواقع الذي نعيشه هذه الأيَّام.
في القصَّة، ثلاث شخصيَّات وآلة غريبة للإعدام؛ أمَّا الشخصيَّات فهي: رجل محكوم بالإعدام، والجلَّاد الذي من المفروض أنْ يتولَّى عمليَّة إعدامه بوساطة تلك الآلة، ومسؤول ما جاء يتفقَّد عمل الآلة والجلَّاد معاً ليقدِّم بشأنهما تقريراً إلى جهةٍ ما عُليا.
لذلك، يشرع الجلَّاد بشرح كيفيَّة عمل آلته، للمسؤول، بشغفٍ كبير، وتأثّرٍ عميق’ وإسهابٍ شديد، واصفاً، بالتفصيل المملّ، كيف ستقوم، طوال ساعات، بتمزيق لحم المحكوم، ببطء شديد، ثمَّ كيف ستسحق عظامه في مرحلة لاحقة، ثمَّ كيف ستصفِّي دمه.. إلى آخر ما هنالك مِنْ أوصاف هذه العمليَّة البشعة، التي تبدو له، على الخلاف مِنْ ذلك، عملاً فنيّاً رائعاً. ويفعل ذلك وهو يأمل أنْ يتمكَّن به مِنْ كسب تعاطف المسؤول معه ومع آلته، ليكتب، بحقِّهما، شهادةً إيجابيَّة تمدّ في عمر عملهما المشترك.
وتجدر الإشارة، هنا، إلى أنَّ الحديث بين المسؤول وبين الجلَّاد كان يدور بلغةٍ ليست معروفة للمحكوم بالإعدام؛ لكن، لأنَّهما كانا ينظران إليه، باهتمام، مِنْ حينٍ إلى حين، ويشيران بأيديهما إلى أنحاء مختلفة مِنْ جسده، فقد راح ينظر إليهما بانتباه كبير وببلاهة تامّة، محاولاً أنْ يفهم شيئاً ممّا يقولانه، لكن بلا جدوى. وحتَّى عندما قام الجلَّاد في النهاية بوضعه على الآلة الجهنَّميَّة وثبَّته بأحزمة جلديَّة متينة، تمهيداً للشروع بعمليَّة إعدامه، فإنَّه لم يفهم شيئاً، أيضاً؛ لذلك، استجاب لتوجيهات الجلَّاد بهدوء، واستسلم لحركاته بلا أدنى اعتراض أو مقاومة.
قرأتُ هذه القصَّة منذ مدَّةٍ طويلة، وأعدتُ قراءاتها، مراراً، في مراحل لاحقة. وفي كلّ مرَّةٍ كنتُ أخرج منها بأفكارٍ جديدة ومعانٍ مختلفة لها صلة بمأساة الوجود الإنسانيّ وتجلِّياته ومفارقاته المثيرة للتأمّل. وفي العادة، فإنَّ شخصيَّة المحكوم بالإعدام هي أكثر ما يشدّني في هذه القصَّة؛ فأتوقَّف عندها، بشكلٍ خاصّ، لأتأمّل، بتأثّرٍ عميق، المفارقة الإنسانيَّة التي يمثِّلها سلوكها الغريب وهي تتابع حديث ذينك الشخصين باهتمامٍ كبير مِنْ دون أنْ تفهم أنَّه يدور عن عمليَّة إعدامها البشعة التي توشك أنْ تبدأ.
على أيَّة حال، ليست هذه القصَّة، على أهميَّتها وعمقها، وتطوّر مستواها الفنيّ، هي موضوعنا، هنا. موضوعنا قصَّة كافكاويَّة أخرى (وتشيخوفيَّة، أيضاً) نعيشها هذه الأيَّام؛ حيث ثمَّة جلَّاد كبير يُعدُّ آلته الجهنَّميَّة ليس لإعدام شخصٍ واحدٍ، فقط، بل أمّة بكاملها، والأمّة تراقب حديث الجلَّاد المسهب والعاطفيّ، فلا تفهم منه، رغم وضوحه، سوى أنَّ قلب هذا الجلَّاد يتفطَّر حزناً عليها ويفيض رأفةً بها، وأنَّه لا يريد سوى خيرها وصالحها. فتغرورق عيناها بالدموع، امتناناً له وولهاً به، وتستجيب لإرشاداته وتوجيهاته، وهو يرتِّب وضعها على آلة الإعدام، بثقة وحماس زائدين. وعندما يأتي أحدٌ فيكشف لها القصَّة الحقيقيَّة، تنكر عليه ذلك، بشدَّة، وترفض الاستماع له، وتجلس منتظرة ما يُدبَّر لها مِنْ مصيرٍ بائس، بنفسٍ راضية مطمئنَّة.


شريط الأخبار شاهد.. ظهور جديد للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي خفض المدارس المستأجرة إلى 606 بعد الاستغناء عن 170 مدرسة حوسبة امتحان الثانوية العام المقبل وإتاحة التقدم للاختبار وإعادته إلكترونيا مدارس تقنية جديدة... وبرنامج تغذية للطلبة القبض على أكثر من 100 شخص بحوزتهم 1.238 كغم من مادة الكريستال المخدرة "الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يوضح أسباب تأخر إصدار بعض البطاقات التعريفية الأردن... التسول المنظم يعتبر ضمن إطار جريمة الاتجار بالبشر تحديات تواجه استكمال طرق مساندة لمشروع جسر عمّان ارتفاع معدل التأخير المروري في شارع الملك عبدالله الثاني إلى 35 دقيقة د. عاصم منصور: علاج شخصي جديد للسرطان يفتح بابًا للتفاؤل الحذر وزير التربية يوضح حول مشروع النقل المدرسي إيران تترقب العقوبات الأميركية الجديدة وعاصم منير في طهران للبحث عن مخرج حريق بمسجد السلط الصغير ولا أضرار بشرية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع بورصة عمّان تطلق النسخة المحدثة من نظام التداول الإلكتروني وتباشر العمل بآلية المزاد لتحديد سعر الإغلاق الإفتاء: استخدام أي لفظ يسيء لمقام الرسول حتى بدون قصد من كبائر الذنوب حديقة تلال الفوسفات التابعة للأمانة: 300 دونم وحراس بلا كهرباء ولا ماء للشرب! تعاون يجمع TGS ونادي السيارات الملكي الأردني والمركزية تويوتا لتعزيز السلامة المرورية وقدرات التدريب على إدارة الأساطيل في الأردن- صور حملة مرورية توعوية ورقابية شاملة للحد من السلوكيات الخطرة على الطرق بزشكيان يقر بـ"صعوبات عدة" تواجه إيران