شهدت الأسواق الاقتصادية العالمية ردود فعل متباينة عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وفي وقت سجلت فيه أسواق الأسهم ارتفاعاً ملحوظاً مدفوعة بأجواء التفاؤل، بقيت أسعار النفط مستقرة عند مستويات مرتفعة، وسط مخاوف مستمرة من إغلاق مضيق هرمز واستمرار التوترات الإقليمية.
سجلت بورصات الأسهم العالمية نمواً ملموساً اليوم الجمعة، 10 نيسان 2026، مع تزايد آمال المستثمرين بشأن نجاح اتفاق وقف إطلاق النار والتحضيرات الجارية لمحادثات نهاية الأسبوع. وتصدرت أسواق طوكيو وسيول قائمة الارتفاعات في القارة الآسيوية.
في المقابل، لم تشهد أسعار النفط تراجعاً بل سجلت ارتفاعاً طفيفاً؛ حيث صعد خام "برنت" بنسبة 0.6% وخام "تكساس" بنسبة 0.8%، ليستقر سعر البرميل حول حاجز الـ 100 دولار. ويعزو المحللون هذا الارتفاع إلى حالة الضبابية التي تفرضها الهجمات الإسرائيلية المستمرة في لبنان، مما يبقي سوق الطاقة في حالة تأهب.
وفي خطوة استباقية، أعلنت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايشي، أن بلادها تخطط لضخ ما يعادل استهلاك 20 يوماً من الاحتياطي النفطي الوطني في الأسواق. وقالت تاكايشي خلال اجتماع حكومي: "لضمان استقرار الإمدادات، سنبدأ باستخدام الاحتياطي النفطي مطلع شهر مايو المقبل". وتعد اليابان من أكبر مالكي الاحتياطيات النفطية عالمياً، وقد بدأت بسلسلة إجراءات منذ مارس الماضي للحد من جنون الأسعار.
من جانبه، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران من فرض أي "رسوم أو إتاوات" على السفن والناقلات التي تعبر مضيق هرمز. وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال": "تتوارد أنباء عن قيام إيران بتحصيل أموال من الناقلات؛ من الأفضل ألا يفعلوا ذلك، وإذا كانوا يفعلون، فعليهم التوقف فوراً". كما أشار إلى أن بلاده ستتمكن قريباً من تصدير النفط دون الحاجة للمرور عبر المناطق المتأثرة بالنفوذ الإيراني.
وفي سياق متصل، شدد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على ضرورة وضع "خطة عملية" لاستعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، مؤكدين في بيان مشترك على أهمية إيجاد حلول سريعة لتأمين الممرات المائية الدولية.
من جهته، أكد الاتحاد الأوروبي عبر المتحدث باسم المفوضية، أنور الأانوني، أن حرية الملاحة في مضيق هرمز مكفولة بموجب القانون الدولي، مشدداً على رفض أي محاولة لفرض ضرائب غير قانونية على السفن.
على صعيد آخر، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من أن الصندوق قد يضطر لخفض توقعات النمو الاقتصادي العالمي بسبب تداعيات الحرب. وأشارت جورجيفا إلى أن 45 مليون شخص يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي بسبب اضطراب سلاسل التوريد، معلنة استعداد الصندوق لتقديم مساعدات طارئة بقيمة 50 مليار دولار للدول المتضررة.
ميدانياً، أفادت بيانات "مارين ترافيك" بعبور أول ناقلة نفط غير إيرانية لمضيق هرمز منذ إعلان الهدنة؛ وهي الناقلة (MSG) التي ترفع علم غابون وتحمل 7000 طن من الوقود الإماراتي متجهة إلى الهند، رغم أن الحركة الملاحية لم تستعد كامل طاقتها بعد.
وفي أوروبا، دعت منظمة (ENTSOG) المعنية بنقل الغاز، الدول الأوروبية إلى البدء الفوري بملء مخازن الغاز الطبيعي اعتباراً من شهر نيسان الجاري لتأمين احتياجات فصل الشتاء وتجنب أي أزمة طاقة محتملة.
اقتصادياً، أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) عن تخصيص 5 مليارات يورو (نحو 5.9 مليار دولار) لدعم اقتصادات دول الشرق الأوسط المتضررة من النزاعات خلال عام 2026.
أما في قطاع الطيران، فقد قررت شركة "إير فرانس" تمديد تعليق رحلاتها الجوية إلى عدة وجهات في المنطقة حتى 3 مايو المقبل لأسباب أمنية، موضحة أن القرار اتخذ قبيل إعلان وقف إطلاق النار الأخير.