خلال الأسبوع الممتد من 2 إلى 8 مارس، شهدت أسعار الذهب العالمية تقلبات كبيرة، مما يعكس التأثير الواضح للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بالإضافة إلى قوة الدولار الأمريكي على سوق المعادن الثمينة.
ارتفعت أسعار الذهب العالمية بأكثر من 3% خلال جلسة التداول في الثاني من مارس، لتصل في إحدى اللحظات إلى 5400 دولار للأونصة. وكانت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط العامل الرئيسي وراء تدفق هائل للأموال إلى الأصول الآمنة. ومع ذلك، بحلول نهاية الأسبوع، استقرت أسعار الذهب العالمية عند حوالي 5171 دولارًا للأونصة.
على الرغم من التقلبات التي شهدتها أسعار الذهب خلال الأسبوع، إلا أنها حافظت على اتجاه تصاعدي ملحوظ هذا العام، مسجلةً ارتفاعاً يقارب 20% منذ بداية العام. ويستمر العديد من المستثمرين في اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، لا سيما مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران دون أي مؤشرات على انحسارها.
يرى المحللون أن سوق الذهب قد يشهد تقلبات كبيرة في المستقبل القريب، في ظل ترقب المستثمرين لتطورات الصراع في الشرق الأوسط وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقد رشّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً كيفن وارش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يجعله أقرب خطوةً إلى تعيين رئيسٍ لمجلس الاحتياطي الفيدرالي قادرٍ على دعم خفض أسعار الفائدة.
بحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، يتوقع السوق أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده في 18 مارس. وتُبقي التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط المخاوف بشأن إمدادات الطاقة مرتفعة، مما يدعم ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي يُغذي بدوره المخاوف من التضخم ويُلقي بظلاله على احتمالية خفض أسعار الفائدة. وبينما يُنظر إلى الذهب غالبًا على أنه وسيلة تحوط طويلة الأجل ضد التضخم، إلا أن أداء المعدن يميل إلى أن يكون أفضل في بيئة ذات أسعار فائدة منخفضة.
بحسب الخبير المالي والمصرفي، الأستاذ المشارك الدكتور دينه ترونغ ثينه، لا يزال سعر الذهب مرتفعاً، مما يشير إلى استمرار قوة الطلب الأساسي على هذا المعدن النفيس. وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، فقد يعود خطر عدم الاستقرار المالي. وفي هذه الحالة، قد يستمر المستثمرون في اللجوء إلى الذهب كتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
علاوة على ذلك، ورغم مؤشرات تباطؤ عمليات الشراء، تواصل البنوك المركزية زيادة احتياطياتها من الذهب لتنويع محافظها الاستثمارية وتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي. وفي الوقت نفسه، تساهم التوقعات بأن تخفض البنوك المركزية أسعار الفائدة أو تتدخل في سوق السندات لتحقيق استقرار الاقتصاد في الاتجاه التصاعدي لأسعار الذهب.
ووفقاً للخبراء، فإنه على الرغم من أن أسعار الذهب قد تستمر في التقلب على المدى القصير، فمن غير المرجح أن ينخفض الطلب على المعدن الثمين في أي وقت قريب، نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.