أصدر ربان أعالي البحار والكاتب الكابتن مالك المبارك كتابه الأول بعنوان "عابر البحار لا يعرف الطريق”، في عمل ادبي تمزج بين السيرة الذاتية والتأملات الفلسفية المستوحاة من تجربة طويلة قضاها في الملاحة البحرية، لا سيما في مجال نقل البترول
ويروي المبارك في كتابه تفاصيل رحلة امتدت 13 عامًا في عرض البحار، بدأها وهو في التاسعة عشرة من عمره، حين حمل دفتراً صغيراً في جيبه وحلماً كبيراً في قلبه. جاب خلال تلك السنوات بحار العالم وزار العديد من الدول، موثقًا في دفتره تجاربه الشخصية والمشاهد الإنسانية التي عاشها بعيدًا عن اليابسة.
ويشير الكاتب إلى أن والده كان أول من آمن به، ودعمه في اتخاذ قرار دخول عالم البحر دون تردد، في خطوة شكّلت بداية مسار مهني وإنساني حافل بالتحديات والتحولات.
ويؤكد المبارك أن البحر كان معلمه الأول، فمن خلاله أدرك أن الضياع قد يكون أحيانًا بداية الطريق نحو الاكتشاف. ويقول إن حياة البحّار ليست مجرد مهنة، بل تجربة مليئة بالعزلة والاشتياق ووقت طويل يقضيه الإنسان مع ذاته، مضيفًا أن قصته تمثل حكاية كل من ركض خلف حلمه حتى وجد نفسه غريبًا في بيته.
ويحمل الكتاب في مضمونه رسالة إنسانية تتجاوز حدود البحر، إذ يوجّه الكاتب نداءً لكل من يسعى وراء طموحاته بألا يسمح للبحر أن يسرقه من نفسه، ولا للمال أن يسرق عمره.
ويفتح "عابر البحار لا يعرف الطريق” نافذة على عالم البحّارة بما فيه من تحديات وتفاصيل خفية، لكنه في جوهره رحلة عميقة داخل النفس البشرية، يطرح من خلالها تساؤلات وجودية تتجاوز حدود المكان لتصل إلى أعماق الإنسان ذاته
ومن الجدير ذكره ان باكورة الكتاب ،والذي يحمل هذا العنوان ، الصادر عن دار يافا العلمية للنشر التوزيع ويقع ب 208 صفحات من القطع الصغيرة، في 9 فصول بدأت بالحلم على رصيف الميناء ثم في موجته الاولى بعنوان البحر لا يرحم الغرباء ،ثم ليال الغربة الطويلة، فيما بدأ الفصل الرابع بعنوان بين الموانئ واللجوء الى الفصل الخامس " حين يبتلعك البحر "، مخترقاً بفصله السادس المال الذي لا يدفئ القلب، وقبل ان ترسو ميناء الكلمة في شواطئها الاخيرة، رفع الكاتب اشرعة "عودة الغريب" التي اوصلته الى الحياة التي لم يعيشها، ليقدم خلاصة رحلته مع البحر،في نصيحة و رسالة عبر الماء الى ابنائه .ليصل اخيرا ًالى حافة الشاطئ، معلناً الخاتمة بحكمة تحمل في طياتها رسالة وخلاصة مشوار مفادها ان" عابر البحار لا يعرف الطريق "