أما السبب المباشر الذي تداوله المستثمرون اليوم، فيرتبط بتبدل المزاج تجاه المخاطر بعد اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش لقيادة البنك المركزي الأميركي، ما عزز توقعات تشدد نقدي محتمل، ثم مخاوف من سيولة أقل في الأسواق، وهي بيئة تضغط عادة على الأصول عالية المخاطر. وتحول التراجع السعري إلى موجة بيع أوسع بفعل الرافعة المالية في سوق المشتقات. وفي هذا الصدد نقلت وكالة بلومبيرغ أن القيمة الإجمالية لسوق العملات الرقمية فقدت نحو 111 مليار دولار خلال 24 ساعة اعتمادا على بيانات المنصة العالمية لتجميع بيانات العملات الرقمية "كوين جيكو"، كما أشارت إلى تصفيات تقارب 1.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها اعتمادا على بيانات المنصة المتخصصة في تحليل بيانات العملات الرقمية "كوين غلاس"، مع حدوث الجزء الأكبر في الساعات الأربع الأخيرة.
وربط هذا التراجع أيضا بأسابيع من خيبة الأمل لدى المستثمرين، إذ لم تستفد بيتكوين من عوامل كانت تاريخيا داعمة، مثل تراجع الدولار خلال جزء كبير من يناير/كانون الثاني، ثم صعود الذهب إلى مستويات قياسية. كما لم تجذب تدفقات بعد التراجع الحاد الذي شهده الذهب والفضة أمس الجمعة، مع بقاء تدفقات الملاذ الآمن التقليدية متركزة في المعادن والنقد. وفي هذا السياق نقلت وكالة بلومبيرغ عن لويس نافيلير من شركة نافيلير وشركائه قوله إن "الذهب والفضة أصبحا ملاذا للمستثمرين القلقين من العملات الورقية". غياب الطلب كذلك أثار أسئلة جديدة حول موقع بيتكوين داخل المحافظ الاستثمارية. فاستمرار التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة الفورية، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية لم تحفز طلبا واضحا. ولفتت نشرة الحساب التحليلي للأسواق "كوبييسي ليتر" في حسابه على منصة إكس إلى هبوط سريع مرتبط بتصفية مركز شراء شديد الرافعة، مشيرة إلى أن بيتكوين خسرت نحو 3000 دولار خلال خمس دقائق مع تصفية مركز يقارب مليار دولار.
كما نبهت منصة "أركام" في حسابها على منصة إكس إلى أن "السعر بات قريبا جدا من متوسط تكلفة شراء شركة ستراتيجي بقيادة مايكل سايلور"، معتبرة أن الاقتراب من هذا المستوى قد يرفع حساسية السوق نفسيا. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن جون تودارو المحلل في شركة نيدهام أن "المستويات الحالية تعكس عزوفا شديدا لدى المستثمرين الأفراد، مع توقع استمرار أحجام تداول منخفضة لربع أو لربعين".