ارتفع الدولار الأمريكي وتراجعت أسعار سندات الخزانة خلال تعاملات يوم الجمعة، بعدما أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة تنظر إليها الأسواق على أنها تميل إلى التشدد في السياسة النقدية.
وسجّل مؤشر الدولار ارتفاعًا وصل إلى 0.5%، ما جعل المعادن النفيسة أكثر تكلفة بالنسبة لمعظم المشترين حول العالم. وهبطت الفضة بأكثر من 16% لتقترب من مستوى 96 دولارًا للأونصة، بينما تراجع الذهب بأكثر من 7% ليهبط دون مستوى 5000 دولار للأونصة، في موجة تقلبات عنيفة زادت من حدة التحركات التي أنهت سلسلة الارتفاعات القياسية السابقة وأرهقت المؤشرات الفنية. كما انخفضت أسعار الفضة والبلاتين بأكثر من 10%.
وقادت السندات الأمريكية طويلة الأجل موجة الهبوط في سوق الدخل الثابت، إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 5 نقاط أساس. وأكدت مصادر مطلعة أن ترامب حسم خياره بالفعل لصالح كيفن وورش، مع الإشارة إلى أن القرار لا يعد نهائيًا حتى صدور الإعلان الرسمي.
عندما تُعيد الأنباء المرتبطة برئاسة الاحتياطي الفيدرالي تسعير كافة الأسواق دفعة واحدة، من صعود الدولار إلى انهيار المعادن النفيسة، تحتاج إلى منصة ترصد تأثيرات السياسة النقدية لحظيًا. إنفستنغ برو مع أداة WarrenAI تقدم لك تحليلاً مباشراً يربط بين تحركات العملات والسندات والسلع بناءً على بيانات موثوقة. استفد من خصم 50% على الاشتراك لتتابع هذه التحولات الجذرية بلغة عربية واضحة.
كيفن وورش بين سمعة التشدد وتبدّل الخطاب
يُعرف كيفن وورش منذ سنوات بأنه من أبرز الداعين إلى التشدد في مواجهة التضخم، إذ ركز خلال الأزمة المالية العالمية على مخاطر ارتفاع الأسعار في وقت انشغل فيه صناع السياسات الآخرون بدعم النمو الاقتصادي. وأثار هذا الإرث تساؤلات واسعة في الأسواق بشأن توجهه الفعلي في حال توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعدما تبنّى في الفترة الأخيرة خطابًا أقرب إلى توجهات الرئيس ترامب من خلال دعوته العلنية إلى خفض الفائدة.
ويرى شون كالو، كبير المحللين في شركة آي تي سي ماركتس في سيدني، أن الأسواق لم تنس التاريخ التشديدي الطويل لورش، موضحًا أن هذا الإرث هو ما يفسر صعود الدولار وارتفاع العوائد، بصرف النظر عن أي تصريحات أكثر ليونة قد يدلي بها في المرحلة الراهنة.
وتعكس التحركات الأخيرة في الأسواق اقتراب حالة عدم اليقين التي استمرت عدة أشهر بشأن هوية الرئيس المقبل للاحتياطي الفيدرالي من نهايتها. وأفادت المصادر بأن وورش، المحافظ السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي وأحد الأسماء الأربعة المدرجة على القائمة المختصرة لترامب، زار البيت الأبيض يوم الخميس.
الرهانات ترتفع والأسواق تعيد تسعير السياسة النقدية
أظهرت أسواق المراهنات تزايد الترجيحات لصالح وورش، إذ تجاوزت احتمالات اختياره لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي نسبة 90% على منصة بولي ماركت يوم الجمعة، في وقت تراجعت فيه فرص ريك ريدر، أحد كبار التنفيذيين في شركة بلاك روك.
وتسارعت في الأيام الأخيرة التدفقات على عقود المشتقات المرتبطة بأسعار الفائدة التي تراهن على تحول أكثر ليونة في السياسة النقدية، بعدما ارتفعت احتمالات ترشيح ريدر، الذي ينظر إليه المستثمرون باعتباره أكثر ميلاً للتيسير مقارنة بورش
ويمثل موقف وورش المتحفظ تجاه تضخم ميزانيات البنوك المركزية عامل قلق رئيسيًا للأسواق، في ظل متابعة المستثمرين لكيفية تعامله المحتمل مع ميزانية الاحتياطي الفيدرالي البالغة نحو 6.6 تريليون دولار، وما إذا كان سيواصل شراء أذون الخزانة للحفاظ على حجم الميزانية الحالي أو سيتجه إلى سحب مزيد من السيولة من النظام المالي.
ملامح المرحلة المقبلة لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي
كان الرئيس الأمريكي قد لمح مساء الخميس إلى قرب إعلانه اسم المرشح دون الإفصاح عنه، مشيرًا إلى أن الاختيار لن يكون مفاجئًا وأن المرشح كان من الممكن أن يتولى المنصب قبل سنوات. وأكد ترامب أنه يعتزم الإعلان رسميًا عن خياره يوم الجمعة.
ويرى مارك كرانفيلد، استراتيجي الأسواق في بلومبرغ، أن تسجيل انحدار أكثر حدة في منحنى العائد الأمريكي خلال الجلسات الآسيوية يعد أمرًا نادر الحدوث، ويعكس تحركًا دفاعيًا من المستثمرين استعدادًا لاحتمال دخول الاحتياطي الفيدرالي في مرحلة أكثر تشددًا وانضباطًا في القواعد التنظيمية تحت قيادة كيفن وورش.
وشغل وورش عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011، كما قدّم مشورة اقتصادية للرئيس ترامب في فترات سابقة. وفي حال ترشيحه رسميًا ومصادقة مجلس الشيوخ عليه، سيخلف جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في رئاسة البنك المركزي في شهر مايو.
الدولار بين ضغوط التآكل واستعادة الثقة
تأتي مؤشرات الاتجاه نحو اختيار أكثر تقليدية لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي في وقت تتعرض فيه الأسواق لضغوط متزايدة بسبب المخاوف من تقلب السياسات الاقتصادية الأمريكية، واتساع العجز المالي، وتصاعد الجدل حول التدخل السياسي في قرارات البنك المركزي. وكان ترامب قد لمح في تصريحات سابقة هذا الأسبوع إلى تفضيله دولارًا أضعف، قبل أن يؤكد وزير الخزانة سكوت بيسنت التزام الإدارة بسياسة دعم الدولار القوي.
وترى إيفلين غوميز ليشتي، الاستراتيجية في شركة ميزوهو إنترناشيونال، أن وورش يُنظر إليه على أنه شخصية ذات مصداقية وتحترم استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد يسهم في الحد من رهانات تآكل قيمة الدولار ويقلل من مخاطر اتساع الفجوة في منحنى العائد بسبب أزمة ثقة.
وتراجع الدولار منذ بداية العام بفعل ما يعرف في الأسواق بتجارة تآكل العملة، وهي رهانات على انخفاض طويل الأجل في القوة الشرائية للدولار نتيجة السياسات غير المتوقعة والعجز المالي المرتفع. ووصل مؤشر بلومبرغ للدولار هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من 4 سنوات.
ينظر المستثمرون إلى احتمال ترشيح كيفن وورش على أنه عامل قد يحد من بعض الضغوط التي تواجه الدولار في المرحلة الحالية.
ويرى فرانشيسكو بيزولي، استراتيجي أسواق العملات في مجموعة آي إن جي، أن الدولار كان بحاجة إلى محفز واضح لبدء التعافي، وأن الأنباء عن قرب إعلان ترشيح وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي تمثل هذا المحفز تحديدًا، مرجحًا أن تسهم هذه الخطوة، على الأقل في المدى القريب، في تقليص مخاطر دخول الدولار في موجة هبوط جديدة أكثر عمقًا