بين سماء دافوس وأرض الواقع: كيف رأيتُ خطاب كندا وأمريكا بعيون طيّار متقاعد

بين سماء دافوس وأرض الواقع: كيف رأيتُ خطاب كندا وأمريكا بعيون طيّار متقاعد
الكابتن اسامة شقمان
أخبار البلد -  

استمعتُ، كما استمع كثيرون، إلى خطابات قادة العالم في مؤتمر دافوس هذا العام. وبحكم مهنتي السابقة كطيّار، تعلّمت ألا أكتفي بسماع ما يُقال، بل أن أُصغي لما لا يُقال، وأن أقرأ نبرة الصوت، وأراقب الاتجاه الذي تشير إليه البوصلة، لا الكلمات وحدها. فالخبرة في قمرة القيادة تُعلّمك أن الخطر غالبًا لا يأتي من الصوت المرتفع، بل من الصمت المضلل.

مرّت خطابات كثيرة، تناولت الاقتصاد والمناخ والشراكات والمستقبل، بلغة محسوبة ومفردات مألوفة. لكن وسط هذا الزحام اللغوي، توقّفت عند خطابين تحديدًا: خطاب رئيس وزراء كندا، وخطاب الرئيس الأمريكي. ليس لأن بلديهما الأقوى أو الأكثر نفوذًا، بل لأن كلًا منهما قدّم رؤية مختلفة للعالم، كما لو أنهما يتحدثان عن كوكبين منفصلين لا عن نظام دولي واحد.
وأثناء الاستماع، شعرت أنني لست أمام مؤتمر اقتصادي بقدر ما أنا داخل غرفة قيادة عالمية؛ أحدهم يحدّق في شاشات التحذير ويعترف بالاضطراب، والآخر يضغط على دواسة القوة بثقة الطيّار الذي اعتاد التحليق منفردًا، متكئًا على قوة المحركات أكثر من احترام قوانين الجو.

الخطاب الكندي: اعتراف باضطراب الطيران العالمي

بدا الخطاب الكندي أقرب إلى تقرير فني يُقدَّم بعد المرور بعاصفة جوية عنيفة. كان اعترافًا صريحًا بأن النظام العالمي القائم على القواعد لم يعد يعمل كما صُمّم له، وأن ما قُدِّم للعالم لعقود على أنه استقرار دائم، لم يكن سوى توازن هشّ تحكمه ازدواجية المعايير.
في عالم الطيران، عندما يفشل نظام الملاحة، لا نكابر. نُعلن الخلل، نعيد الحسابات، ونبحث عن مسار بديل أكثر أمانًا. وهذا، في جوهره، ما فعله الخطاب الكندي. لم يُجمّل الواقع، ولم يُلقِ اللوم على طرف واحد، بل قال بوضوح إن القواعد التي وُضعت بعد الحرب العالمية الثانية لم تُطبَّق على الجميع بعدالة، وإن القوى الكبرى كثيرًا ما خرقتها عندما تعارضت مع مصالحها.
من منظور طيّار، هذا خطاب مسؤول؛ لأن الاعتراف بأن الطائرة لم تعد مستقرة هو الخطوة الأولى لتفادي الكارثة، ولأن الإصرار على الاعتماد على أجهزة قديمة في أجواء جديدة قد يكون وصفة مؤكدة للسقوط.

الخطاب الأمريكي: الطيران بالقوة وحدها

على النقيض تمامًا، جاء الخطاب الأمريكي بنبرة مختلفة. نبرة الطيّار الذي يقول: "طالما محركاتي أقوى، فلن يهمني اضطراب الجو”. كان الحديث منصبًّا على القوة والتفوّق والمصالح، وعلى حق الولايات المتحدة في اتخاذ ما تراه مناسبًا لأمنها، حتى وإن تعارض ذلك مع مفاهيم السيادة أو القواعد الدولية.
لم يكن الخطاب مهتمًا بإصلاح النظام العالمي بقدر ما كان معنيًا بإدارته من موقع القوة. وكطيّار سابق، أعرف هذا النوع من الثقة؛ هو مفيد في لحظات محددة، لكنه يصبح خطيرًا عندما يتحوّل إلى إنكار للواقع. فالسماء لا تحترم قوة الطائرة وحدها، بل تُحاسب من يتجاهل قوانينها مهما بلغت قدرته.

بين المدرستين: رؤية من قمرة القيادة

ما لفت نظري، وربما أقلقني، أن الفارق بين الخطابين لم يكن سياسيًا فقط، بل فلسفيًا في جوهره. كندا تتحدث عن عالم يعترف بحدوده، ويبحث عن توازن جديد في نظام لم يعد صالحًا كما كان. في المقابل، تتحدث أمريكا عن عالم تُدار فيه الفوضى بالقوة، حيث يُفترض أن التفوق يغني عن القواعد.

ومن موقع دولة متوسطة مثل الأردن، ومن خبرة طيّار عرف معنى الانضباط والتخطيط والالتزام بالإجراءات، أقول إن الطيران العالمي لا يمكن أن يستمر إذا قررت كل طائرة أن تكتب قوانينها الخاصة. فالقوة مهمة، نعم، لكن القوة دون قواعد تشبه طائرة بلا برج مراقبة؛ قد تطير عاليًا لبعض الوقت، لكنها في لحظة ما ستصطدم بشيء لا تراه.

الخلاصة: دافوس لم يكن اقتصاديًا فقط
لم يكن دافوس هذا العام مجرد نقاش عن أرقام وأسواق. كان مواجهة صامتة بين فكرين: أحدهما يعترف بأن العالم تغيّر ويحتاج إلى إعادة تنظيم، والآخر يرى أن التفوق وحده يكفي لتجاوز كل الاضطرابات. وبين هاتين الرؤيتين، تقف دول كثيرة — مثل دولنا — تراقب السماء، وتُدرك أن سلامتها لا تعتمد فقط على قوة المحركات، بل على حكمة من يمسك المقود.

كابتن أسامة شقمان

شريط الأخبار المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ