ذاكرة "رجل الدولة": أحمد عبيدات .. صندوق الذاكرة السياسية الأردنية.

ذاكرة رجل الدولة: أحمد عبيدات .. صندوق الذاكرة السياسية الأردنية.
وائل منسي
أخبار البلد -  
ذاكرة "رجل الدولة": أحمد عبيدات يفكك شيفرات القرار الأردني في شهادات سياسية استثنائية من خلال لقاءاته وندواته، تتجاوز حدود السرد الشخصي لتلامس جوهر "صناعة التاريخ"، يفتح دولة أحمد عبيدات شافاه الله وعافاه، صندوق الذاكرة السياسية الأردنية.
ما يقدمه عبيدات ليس مجرد استعادة لمحطات زمنية، بل هو تشريح دقيق لبنية الحكم، وتفكيك لتعقيدات العلاقة بين "منطق الدولة" و"إكراهات الجغرافيا السياسية"، كاشفاً عن أسرار لم تُقل، ومواقف رسمت ملامح الأردن الحديث.

1. من "أيديولوجيا البعث" إلى "عقيدة الدولة"قبل أن يصبح حارس أمن الدولة الأول، كان أحمد عبيدات مسكوناً بالفكر البعثي العروبي في بداياته، وهي مرحلة شكلت وعيه القومي المبكر.
إلا أن التحول النوعي حدث عند انتسابه للمخابرات العامة؛ حيث لم يكن الانضمام مجرد وظيفة، بل كان إعادة صياغة لمنظوره السياسي، حيث تقدمت "مصلحة الدولة العليا" على الانتماء الحزبي، ليتحول الفكر العروبي لديه من شعارات حالمة إلى "عقيدة أمنية ووطنية" صلبة، تدرك أن قوة الأردن هي الضمانة الحقيقية لأي مشروع قومي.

2. المخابرات العامة: مدرسة "الندية" ومكافحة الفسادخلال إدارته للمخابرات العامة (1974–1982)، لم يكتفِ عبيدات بالدور التقليدي للجهاز، بل أحدث ثورة بيضاء بتأسيس أول دائرة لمكافحة الفساد في تاريخ المملكة، مؤمناً بأن الأمن الداخلي يبدأ من نظافة اليد الإدارية. تميزت فترته بـ "الندية" في التعامل مع الأجهزة الاستخباراتية الدولية، حيث حدّ من التسريبات والتدخلات الخارجية، مرسخاً استقلالية القرار الأمني الأردني في ذروة الحرب الباردة الإقليمية.

3. حكومة "المهام الصعبة" (1984–1985) في سابقة تاريخية، شكل عبيدات حكومته خلال 48 ساعة فقط، متجاوزاً مراكز القوى التقليدية.
ورغم اعتذار قامات وطنية عن دخول الحكومة. مثل طاهر كنعان وحسني عايش، إلا أن التشكيلة عكست إرادة "رجل الدولة" في العمل بعيداً عن المحاصصة.
كان اختبار الثقة الملكي في اختيار اللواء محمد بشير إسماعيل وزيراً للزراعة، رغم تحفظات القصر السابقة، دليلاً على قدرة عبيدات على فرض معايير الكفاءة المهنية فوق الحسابات الشخصية.

4. استشراف "ثورة المعلومات" وتهميش الإصلاح كان عبيدات أول من استشعر ضرورة الانتقال إلى "الدولة الحديثة"، حيث طلب تضمين كتاب التكليف السامي بنداً لتشكيل لجنة ملكية للتطوير الإداري.
إلا أن مأساة هذه الرؤية تمثلت في "وأدها" لاحقاً؛ حيث وُضعت مخرجات اللجنة في "الطابق الأرضي" لرئاسة الوزراء، في إشارة رمزية لتعطل قطار الإصلاح الإداري أمام قوى الوضع الراهن.

5. كواليس "التسوية" وصدمة الفجر يكشف عبيدات عن لحظات "الزلزال السياسي" عام 1985، عندما عرض محمود عباس تسوية ثنائية (أردنية-إسرائيلية) بعيداً عن المظلة العربية.
الصدمة التي دفعت سليمان عرار لزيارة عبيدات فجراً، انتهت بقرار عبيدات "دفن المعلومة" حمايةً للأمن القومي الأردني من انفجار إقليمي محقق، وهو ما يعكس قدرته على إدارة الأزمات الكبرى ببرود أعصاب استراتيجي.

6. الميثاق الوطني 1990: مهندس "العقد الاجتماعي"بعد هبة نيسان 1989، كلفه الملك الحسين برئاسة اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني. نجح عبيدات في إدارة حوار وطني شمل كافة الأطياف (من الإخوان المسلمين إلى اليسار)، لينتج وثيقة تاريخية أسست للتحول الديمقراطي.
كان الميثاق في عقل عبيدات هو "القاعدة الصلبة" للوحدة الوطنية، والدرع الواقي أمام التحديات الخارجية.

7. "مياه زي" والسيادة المائية لم تكن قضية تلوث مياه زي عام 1997 مجرد أزمة بيئية، بل كانت في نظر عبيدات قضية "سيادة"، فمقالته الشهيرة: "إسرائيل تخزن لنا مياه الأمطار شتاءً، وتعيد لنا مياه المجاري صيفاً"، كانت صرخة في وجه التبعية المائية، وأدت في النهاية إلى إقالة وزير المياه بقرار ملكي مباشر، مما جسد دور عبيدات كـ "ضمير وطني" حتى وهو خارج السلطة التنفيذية.

8. كرامة المنصب واستقلالية القراربعد استقالته عام 1985، قدم عبيدات نموذجاً فريداً في "عزة النفس"؛ فعندما عُرضت عليه المساعدة المالية بسبب ضآلة راتبه التقاعدي، كان رده الحاسم: "أنا لست ممن ينتظرون هاتف الديوان".
هذه الاستقلالية هي التي جعلته يعارض "اتفاقية وادي عربة" علناً من داخل مجلس الأعيان، مفضلاً الاستقالة على الصمت حيال ما يراه مساساً بالمصالح الاستراتيجية العليا

9. رجل الدولة لا ينتهي وتظل علاقة عبيدات بالملك الحسين نموذجاً لـ "علاقة الدولة برجل الدولة"؛ اختلاف في الرؤى، وندية في الطرح، لكن مع ولاء مطلق لكيان الدولة.
ما كشفه عبيدات في العديد من لقاءاته، ليس مجرد مذكرات، بل هو درس في "فن الحكم"، يطرح سؤالاً جوهرياً على الأجيال القادمة: هل سنكتفي بتدوير الذاكرة، أم سنمتلك الشجاعة لبناء المستقبل على أسس "منطق الدولة" الذي جسده أحمد عبيدات؟
#وائل #منسي
#jordan #الاردن
#حكومة #العبيدات #أحمد

شريط الأخبار ارتفاع ملموس على درجات الحرارة يبلغ ذروته الاثنين قبيل رمضان... التخفيضات تطال أكثر من 300 سلعة والمخزون يزيد بنسبة 35% مقارنة بالأشهر الاعتيادية آخر مستجدات فتح الاستيراد من سوريا الشهر المقبل سوليدرتي الأولى للتأمين تنظم ورشة عمل حول التأمين الذكي والمستدام في عصر تكنولوجيا المعلومات افتتاح فعاليات أولمبياد اللغة الإنجليزي الوطني 2026 في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة المستضيف الحصري الأردن... حقيقة فرص الثلوج القائمة في رمضان أكثر من 50 ألف جندي بجيش الاحتلال يحملون جنسيات أخرى انحسار تدريجي للأجواء المغبرة فجر الأحد وتحذيرات لتوخي الحيطة والحذر العاملة المنزلية للفنانة هدى شعراوي تتحدث عن سبب قتلها "أم زكي" وتعتذر من الشعب السوري ما هو نظام التردد بين الطفيلة وعمّان الذي سيطبق نهاية الربع الأول 2026؟ نقابة الصحفيين تقر إجراءات مؤقتة لإعادة تفعيل صندوق الإسكان تمهيدا لتعديل نظامه أبو رمان يفتح ملف تصدير سيارات مرهونة ويوجه سؤالا نيابيًا لدائرة الجمارك "الوطنية لإزالة الألغام": الأردن أنهى إزالة حقول الألغام في 2012... وأقل من 500 مصاب مدني بالألغام "التعليم العالي": 4469 طلبا قدمت للقبول الموحد في مرحلة البكالوريوس صرف الدفعة الأولى بقيمة 62 مليون دينار "للحسين للسرطان" لتأمين 4.1 مليون مواطن هل يكون رمضان يوم الاربعاء ؟؟ دولتان مهددتان بالزوال .. خبير مناخ يحذر عواصف رملية في الأزرق والصفاوي .. وانعدام الرؤية الافقية من شخصنة القيادة إلى دولة البرامج: هل تنجح الأحزاب الأردنية في امتحان الإصلاح وفد وزاري يقود حراكا مكثفا في باريس تمهيدا لمؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي