موازنة 2026 بين خطاب الأرقام وواقع المواطن... النائب الخشمان يكتب

موازنة 2026 بين خطاب الأرقام وواقع المواطن... النائب الخشمان يكتب
النائب الكابتن زهير محمد الخشمان - ارشيفية
أخبار البلد -  


النائب الكابتن زهير محمد الخشمان


أقرّ مجلس الوزراء مشروع موازنة عام 2026، وأحاله إلى مجلس الأمة تمهيدًا لمناقشته وإقراره، وسط خطاب حكومي يتحدث عن نموٍّ متوقع بنسبة 2.9%، وانخفاض في العجز إلى 4.6%، وارتفاع في النفقات الرأسمالية إلى 1.6 مليار دينار. وهي أرقام تبدو من حيث الشكل إيجابية، لكنها تطرح في الجوهر أسئلةً جوهرية تتعلق بمدى قدرة هذه الموازنة على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطن، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية التي نصبو إليها جميعًا.

لقد استطلعنا عرض وزير المالية الدكتور عبدالحكيم الشبلي، الذي تحدّث عن مشاريع كبرى كمشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، والسكك الحديدية، والتنقيب عن الغاز، إلى جانب استمرارية الدعم للخبز والغاز والتأمين ضد السرطان. ومع أهمية هذه البنود، إلا أن ما طُرح لا يخرج عن إطار العموميات التي سمعناها في موازناتٍ سابقة، دون مؤشرات تنفيذية دقيقة أو خطة متكاملة لقياس الأثر التنموي والاجتماعي لهذه المشاريع.

إن قراءة متأنية لما نشر عن الموازنة تُظهر أن الإيرادات المحلية بلغت 10.196 مليار دينار، بانخفاضٍ طفيف عن العام السابق، فيما ارتفعت النفقات الجارية إلى 11.456 مليار دينار، وهي أرقام تؤكد استمرار تضخّم الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق التنموي. أما العجز البالغ 2.125 مليار دينار فهو تحسّن نسبي في الشكل، لكنه لا يُخفي حقيقة أن بنية الاقتصاد لم تتغير، وأن الفجوة بين الإيرادات والنفقات لا تزال قائمة دون حلولٍ بنيوية واضحة.

نحن أمام موازنة تتحدث بلغة الاستدامة المالية، لكنها لم تقدّم حتى الآن ما يضمن استدامة الدخل للمواطن أو تحفيز الاستثمار الوطني. فالمطلوب ليس فقط خفض العجز كنسبة من الناتج المحلي، بل إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات المنتجة التي تخلق فرص العمل، وتدعم الصناعة والزراعة، وتُعيد الثقة بالاقتصاد الوطني.

إننا في مجلس الأمة، سنمارس دورنا الرقابي والتشريعي بكل مسؤولية، وسنناقش بنود الموازنة بندًا بندًا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المال العام أمانة، وأن كل دينار يُنفق يجب أن يقابله أثر ملموس في الخدمات والتنمية وفرص العمل. فالمواطن الأردني لا ينتظر من الموازنة جداول مالية، بل نتائج محسوسة في حياته اليومية، في التعليم والصحة والبنية التحتية وفرص التشغيل.

نحن لا نعارض الأرقام، بل نُطالب بأن تكون الأرقام صادقة في انعكاسها على الواقع. فالإصلاح المالي الحقيقي يبدأ من إصلاح أولويات الإنفاق، ومن ترشيد النفقات غير الإنتاجية، ومن مواجهة الهدر الإداري بشجاعة. فالمشاريع الكبرى لن تُحدث تحولاً إن لم تُدار بكفاءة، ولم تُربط بأهداف واضحة في رؤية التحديث الاقتصادي التي نؤمن بها جميعًا.

ختامًا، موازنة 2026 لا يجب أن تكون نسخة مكرّرة من موازنات السنوات السابقة، بل نقطة تحوّل في التفكير المالي للدولة. نحن أمام فرصةٍ لإعادة تعريف العلاقة بين الموازنة والمجتمع، بين الدولة والمواطن، على أساسٍ من الشفافية والنتائج لا الوعود والتوقعات. فالمطلوب اليوم ليس موازنة جديدة بالأرقام، بل موازنة جديدة في الفلسفة، تجعل الإنسان الأردني هو محور التنمية وغايتها.

كلمات دلالية :

شريط الأخبار ليفربول يوجه رسالة خاصة لصلاح ماذا فعلت الصين من أجل ڤنزويلا؟ مدير أملاك الدولة: لا ملكيات خاصة في مشروع مدينة عمرة الأمن العام يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة تطورات المنخفض القطبي الذي سيؤثر على المملكة... أمطار غزيرة تتجاوز الـ 100 ملم إصابات بحادث تصادم على طريق الشونة الشمالية... صور الملكية الأردنية ثانيًا في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا "الأوقاف" تبدأ بتسليم تصاريح الحج في جميع المديريات حسّان يتحدث عما ينتظر الأردنيين من مشاريع وتعديلات وزارية وغيرها الكثير أموال الضمان: هبوط مظلي بلا مظلة بورصة عمّان تغلق تداولاتها على ارتفاع مواطن: حفرة تسببت بأضرار لسيارتي وأطالب بمحاسبة المسؤول مهر الواحدة يُقسَم على اثنتين.. فتيات أردنيات يُطلقن ترندًا جريئًا للحد من العنوسة التربية تنفي اشتراط تنظيم حمل المعلمات وربط الولادة بالعطلة الصيفية لذهب يرفض الهبوط ويتمسك بقمم تاريخية غير مسبوقة بالأردن بدء تركيب كاميرات لرصد المخالفات البيئية في السلط وإربد النائب المصري يضع وزير الشباب والرياضة تحت القبة: أين المشاريع الحقيقية للشباب وأين فرص العمل؟؟ 17 جريمة قتل مرتبطة بالعنف الأسري خلال 2025 في الاردن البنك الدولي يدرس إقراض الأردن 400 مليون دولار 5 وزراء في مؤتمر صحفي للحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات!!