مصور صحفي في غزة يقايض كاميرته بكيس طحين

مصور صحفي في غزة يقايض كاميرته بكيس طحين
أخبار البلد -  

"إن عيوننا تحترق من خلف عدسات الكاميرا، وأقدامنا بالكاد تحملنا من شدة الجوع، وقلوبنا يعتصرها الحزن والقلق على أطفالنا المجوعين أيضا" بهذه الكلمات يصف المصور الصحفي فادي ثابت واقع المجاعة التي تنهش أجساد الغزيين، ومن بينهم الصحفيون الذين تحولوا من شهود على المأساة إلى جزء أصيل منها.

يتحدث ثابت بمرارة عن يومياته قائلا للجزيرة نت "في غزة نحن لسنا مجرد صحفيين نروي المأساة ونوثقها، إننا جزء من هذا الشعب المجوع، نلاحق الخبر والصورة بأمعاء خاوية، وقلوب مرتجفة، وأصوات مبحوحة".

ويشير إلى الأعباء التي تثقل كاهله، كأب وزوج، فضلا عن كونه شاهدا على معاناة لا تنتهي، تتجلى في كل زاوية وشارع وخيمة، وتعلق في قلبه وعقله ندوبا لا تزول.

وفي ظل ضيق الحياة، لم يجد ثابت (35 عاما) أغلى من كاميرته ليعرضها للمقايضة مقابل كيس دقيق يسد به جوع طفله وحيد (30 شهرا) وزوجته الحامل في شهرها الثامن، ورغم رمزية الكاميرا كأداة مهنية وتاريخية توثق مسيرته فإن الحاجة دفعت به إلى هذا الخيار الصعب.

أطفال يتزاحمون للحصول على وجبة طعام من تكية خيرية-رائد موسى-دير البلح-الجزيرة نت-الصورة من تصوير فادي ثابت
معظم التكايا الخيرية في غزة إما دمرت أو نفدت موادها الغذائية (الجزيرة)

درع لا يقي من الجوع

كل صباح، يرتدي ثابت درعه الصحفي الثقيل الذي يقول إنه بات "يخفي آثار الجوع على جسدي أكثر مما يحميني من الرصاص" مستذكرا استشهاد عشرات الصحفيين رغم ارتدائهم هذا الدرع، ويخرج من خيمته نحو الميدان باحثا عن قصة أو لقطة توثق المأساة. في وقت أغلقت معظم التكايا والمطابخ المجتمعية أبوابها، إما بفعل القصف المباشر أو نتيجة نفاد المواد الغذائية بسبب الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات منذ 2 مارس/آذار الماضي.

وتتسارع المشاهد المؤلمة في ذاكرة الصحفي الفلسطيني، حيث يختلط صوت صراخ الأطفال الجياع ببكاء الآباء العاجزين، وتزداد وطأتها مع صوت معدته الفارغة، كما يقول للجزيرة نت.

ويتوقف ثابت عند لحظة قاسية عاشها مؤخرا، حين طلب منه طفله ساندويتشا قائلا "بابا جوعان" ولكنه لم يجد في خيمته لا خبزا ولا شيئا يسد رمق الصغير، مما جعله يشعر بأن "العالم متوحش" خاصة عندما بكى وحيده قائلا "أنا زعلان منك" متسائلا: هل يوجد أصعب من شعور العجز لدى أب لا يملك رغيفا لطفله؟

يشعر فادي ثابت بالقلق الشديد على طفله وزوجته الحامل في ظل مجاعة حادة تفتك بسكان قطاع غزة-رائد موسى-دير البلح-الجزيرة نت
ثابت يشعر بالقلق الشديد على طفله وزوجته الحامل في ظل مجاعة حادة تفتك بسكان غزة (الجزيرة)

منفى داخل الوطن

يقيم ثابت مع أسرته في خيمة بمخيم للنازحين قرب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح (وسط القطاع) وقد خسر منزله بالكامل في منطقة جحر الديك التي تعرضت لاجتياح بري إسرائيلي وتحولت إلى جزء مما يعرف بـ"محور نتساريم".


ويقول "كنت أول صحفي يدمر الاحتلال منزله بالكامل" مشيرا إلى خسارته معدات التصوير والأرشيف المهني الذي وثق نحو 15 عاما من العمل بما يشمل حروبا وجولات تصعيد ومسيرات العودة.

وقد نجت من هذه المجزرة كاميرا واحدة كان قد أعارها لصديق قبل الحرب، وهي التي بات مجبرا على مقايضتها من أجل تأمين رغيف خبز.

ويشير ثابت إلى أن أسرته ظلت نحو 10 أيام دون دقيق، وكانت تعتمد فقط على ما تقدمه تكية بسيطة من عدس أو معكرونة، وغالبا ما يحصلون على كميات محدودة في ظل الازدحام الشديد.

ويقضي الصحفي ساعات طويلة في طوابير الطعام أو جولات بحث بأسواق شبه خالية، وغالبا ما يعود لأسرته خاوي اليدين، وقلبه مثقل بالحزن والخيبة، ويضيف "زوجتي الحامل تعاني من ضعف شديد بالدم، وقد حذرتها الطبيبة من أن ذلك قد يعرضها لمضاعفات أثناء الولادة، كما أن حجم الجنين أقل من الطبيعي".

الدكتور تحسين الأسطل مجاعة الصحفيين جزء من استهداف الصحفيين ومحاولة الاحتلال لترهيبهم-رائد موسى-خان يونس-الجزيرة نت
الأسطل: الصحفيون الفلسطينيون دفعوا ثمنا باهظا (الجزيرة)

ثمن الحقيقة

ويضع تحسين الأسطل نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين هذا الواقع في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف "حراس الحقيقة" ويقول للجزيرة نت "الاحتلال الذي قتل الصحفيين ولاحقهم بغرض ترهيبهم ومنعهم من مواصلة رسالتهم السامية، هو نفسه الذي يجوعهم الآن مع أكثر من مليوني إنسان".

وبحسب بيانات رسمية، ارتفعت حصيلة شهداء الصحفيين إلى 232 شهيدا، إضافة إلى عشرات الجرحى، وبعضهم تعرض لإعاقات دائمة، علاوة على اعتقال عدد آخر.

ويؤكد الأسطل أن الصحفي الفلسطيني دفع ثمنا باهظا لكنه يواصل أداء رسالته رغم الجوع والخطر، ويقول "الصحفي هنا إنسان وصاحب قضية، يرى أبناءه يتألمون من الجوع، لكنه لا ينسحب من الميدان، وأثبت خلال هذه الحرب أنه جدير بالثقة".

ويشير إلى أن نقابة الصحفيين على تواصل دائم مع مؤسسات دولية وإقليمية فاعلة، وتضعها في صورة ما يواجهه الصحفيون في غزة، وتحثها على الضغط على إسرائيل للسماح بدخول صحفيين أجانب للاطلاع على حجم الكارثة وإسناد زملائهم الفلسطينيين.

شريط الأخبار ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026 وزير الاتصال الحكومي المومني يزور الصحفي حسن صفيرة للاطمئنان على صحته عقب العملية الجراحية.. طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل