السودان: أزمة إنسانية تتفاقم مع استخدام الجوع كسلاح حرب

السودان: أزمة إنسانية تتفاقم مع استخدام الجوع كسلاح حرب
أخبار البلد -  

 
يواجه السودان، بعد عامين من الصراع المسلح المدمر، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، وملايين السودانيين يعانون من الجوع الحاد، فيما تتفاقم الأوضاع بسبب انهيار الاقتصاد، وتفكك الخدمات الأساسية، واستخدام التجويع كأداة حرب وسط نزاع مستمر منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

أرقام صادمة تكشف حجم الكارثة
أعلنت منظمة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) في تقريرها الصادر في ديسمبر 2024 أن المجاعة أصبحت واقعا في خمس مناطق سودانية على الأقل، مع توقعات بامتدادها إلى خمس مناطق إضافية بحلول مايو 2025 إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة؛ وأوضح التقرير أن 17 منطقة أخرى تواجه خطر المجاعة، بينما يعاني 24.6 مليون شخص - نصف سكان البلاد - من انعدام الأمن الغذائي الحاد؛ وفي بيان رسمي للأمم المتحدة بتاريخ 18 ديسمبر 2024، وُصف الوضع بأنه "أزمة غذائية وتغذوية غير مسبوقة في عمقها واتساعها"، ناتجة عن الحرب التي أدت إلى نزوح أكثر من 15 مليون شخص داخليا وخارجيا.

تحذيرات دولية ودعوات عاجلة
رفع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO) صوت التحذير في تقرير مشترك نُشر في 25 نوفمبر 2024، واصفين السودان بأنه "في قبضة أزمة إنسانية ذات أبعاد مذهلة"، ومؤكدين أن الأمن الغذائي وصل إلى "أدنى مستوياته في تاريخ البلاد الحديث"؛ وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في 20 فبراير 2025، قالت إيديم ووسورنو، مديرة المناصرة والعمليات في OCHA: "السودان هو المكان الوحيد في العالم الذي تُؤكد فيه المجاعة حاليا... الجوع ينتشر بسبب قرارات يومية لمواصلة الحرب دون مراعاة للمدنيين"؛ وحثت الأطراف المتحاربة على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، بما يشمل فتح ممرات المساعدات وحماية البنية التحتية الحيوية.

عرقلة المساعدات: الجوع كسلاح
تفاقمت الأزمة بسبب تقارير موثقة عن منع الجيش السوداني للمساعدات الإنسانية؛ وفقا لتحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 15 يناير 2025، منع الجيش شاحنات مساعدات تابعة للأمم المتحدة من العبور عبر معبر أدري الحدودي مع تشاد، وهو ممر حيوي لإيصال الإغاثة إلى مناطق النزاع، وأشار التقرير إلى أن هذا الحصار يهدد حياة ما لا يقل عن 2.5 مليون شخص، حيث نقلت عن مسؤول إغاثي قوله: "منع هذه المساعدات قد يؤدي إلى وفاة الآلاف إذا لم يُرفع الحظر فورا". هذا السلوك دفع إلى اتهامات باستخدام الجيش للتجويع كتكتيك حربي، مما أثار استنكارا دوليا واسعا.

ردود فعل دولية وعقوبات
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 12 مارس 2025 فرض عقوبات على قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إلى جانب شركة وفرد متورطين في تجارة الأسلحة، وجاء في بيان الوزارة: "هذا القرار يعكس التزامنا بإنهاء النزاع ومعالجة الأزمة الإنسانية". كما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانا في نفس اليوم، أكدت فيه أن "القوات المسلحة السودانية، تحت قيادة البرهان، واصلت ارتكاب فظائع تشمل استهداف المدنيين والبنية التحتية، مع عرقلة متعمدة للمساعدات الإنسانية"، مشيرة إلى أن ذلك ساهم في "أكبر أزمة إنسانية في العالم حاليا".

احتياجات طارئة ومستقبل مظلم
أعلنت الأمم المتحدة في 10 يناير 2025 عن خطة استجابة إنسانية للسودان تتطلب 4.2 مليار دولار لدعم 21 مليون شخص داخل البلاد، بالإضافة إلى 1.8 مليار دولار لمساعدة خمسة ملايين لاجئ في دول مجاورة مثل تشاد وجنوب السودان، لكن التحدي الأكبر يظل في ضمان وصول هذه المساعدات إلى المحتاجين، وسط استمرار الحصار على المعابر وتصاعد الاشتباكات.

صوت من الأرض
في شهادة موثقة نقلتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها بتاريخ 5 مارس 2025، قالت أم سودانية ، وهي أم لثلاثة أطفال نازحة من الخرطوم: "لم نعد نجد ما نأكله... الأسعار مرتفعة جدا ، والمساعدات لا تصلنا أبدا". هذه الكلمات تعكس معاناة الملايين الذين يواجهون شبح المجاعة يوميا.

دعوة للتحرك
يشهد السودان حربا أهلية سببت الأزمة الأسوا عالميا للمدنيين وفق تصنيفات الامم المتحدة، وسط انشغال العالم بحروب وأزمات أخرى مترافقة؛ بقي الشعب السوداني يعاني الأمرين، مع رفض قادة الجيش السوداني كل دعوات السلام وجلسات الحوار لحل الأزمة وإنهاء الحرب يتجه العالم لنسيان هذه الأزمة، وهنا ينبغي تكثيف الدعوات إلى زيادة الضغط الدولي لفتح الممرات الإنسانية وإنهاء استخدام الجوع كسلاح؛ السودان، الذي كان يُعرف يومًا بـ"سلة غذاء العالم العربي"، يقف اليوم على حافة كارثة تهدد مستقبل شعبه، في انتظار تحرك حاسم يوقف هذا الانهيار المروع.
شريط الأخبار إطلاق عشرات الصواريخ والمسيّرات من لبنان نحو مستعمرات إسرائيلية بمناطق الجليل سقوط صديق ترمب ونتنياهو.. أوربان يخسر انتخابات المجر الولايات المتحدة تعلن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية 48 مصنع سماد تحويلي و32 شركة إنتاج البذور و25 مصنع للمبيدات الزراعية في الأردن وزارة الخارجية السورية: مياه سوريا سوف نتقاسمها مع الأردن ماذا حدث في إسلام آباد؟.. 3 نقاط تفصل العالم عن التصعيد الاتحاد الأردني لشركات التأمين يصدر ورقة سياسات حول تداعيات الحرب في المنطقة على قطاع التأمين الأردني بن غفير يشتم أردوغان بكلمة بذيئة أردنيان من بين 7 أعدمتهم السلطات السعودية رئيس أركان الجيش الأوغندي يطلب من تركيا مليار دولار وأجمل امرأة... ويعرض على إسرائيل 100 ألف جندي "صناعة الأردن": طالبنا بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع سوريا "الضمان الاجتماعي": تعديلات مشروع قانون الضمان رغم شدتها هي الحل لاستدامة المؤسسة الحرس الثوري الإيراني يحذر: أي خطوة خاطئة ستوقع العدو في دوامات مميتة في مضيق هرمز ترامب: إيران ستعود لتعطينا كل ما نريد ولا أريد 90%.. أريد كل شيء علي المصري مديراً للعلاقات العامة في البنك العربي الإسلامي الدولي إسرائيل تتكبد خسائر بقيمة 35 مليار شيقل بسبب حرب إيران بيان أردني سوري: الترحيب بالاتفاق على عقد أسبوع تفاعل دبلوماسي بين وزارتي خارجية البلدين الحكومة تطلب خبراء دوليين لتقييم تعديلات قانون "الضمان" نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل تبارك للزميل حسين الهباهبه بمناسبة خطوبة نجله الزميل مؤمن حسين الهباهبة رئيس لجنة بلدية الرصيفة المهندس النجداوي يقدم استقالته .. فمن هو البديل ؟