الجامعات ليست معسكرات تدريب.. ورؤساؤها ليسوا جنرالات حرب!

الجامعات ليست معسكرات تدريب.. ورؤساؤها ليسوا جنرالات حرب!
أخبار البلد -  
بقلم:  أ. د محمد تركي بني سلامة

في الوقت الذي تتجه فيه الدول نحو تعزيز الحريات وترسيخ الديمقراطية، ما زال البعض في الأردن يصرّ على التصرف وكأننا في عهد الأحكام العرفية، حيث يُعامل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس كجنود في معسكرات تأهيل سياسي، وليسوا أصحاب حق في التعبير والاحتجاج السلمي! الأسوأ من ذلك، أن هذه الممارسات القمعية تحدث في الجامعات، التي يُفترض أن تكون منارات للفكر الحر، لا ساحات للخضوع والطاعة العمياء.

من المؤسف أن بعض رؤساء الجامعات أصغر بكثير من مواقعهم، فهم ليسوا قادة فكر ولا حماة للحرية الأكاديمية، بل مجرد إداريين يخشون على كراسيهم أكثر من خشيتهم على مستقبل التعليم. ومثل هذه السلوكيات ليست سوى قمة جبل الجليد في سجل فشلهم وإخفاقهم على كافة الأصعدة، الأمر الذي يجعل رحيلهم ضرورة وطنية ملحّة لا تحتمل التأجيل، ودون حاجة لأي تقييم أو تبرير.

القانون واضح، والدستور أوضح، وحرية التعبير ليست مِنَّة من أحد. المادة 15 من الدستور الأردني تكفل حرية الرأي والتعبير، والمادة 16 تمنح المواطنين حق الاجتماع والتنظيم السلمي. ليس ذلك فحسب، بل إن الأردن صادق على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي يؤكد هذه الحقوق بشكل لا لبس فيه. فكيف يجرؤ بعض المسؤولين على خنق هذه الحقوق وكأننا في حالة طوارئ عسكرية؟

هل يعتقد هؤلاء أنهم أذكى من القانون؟ أم أنهم ببساطة لا يؤمنون به، ويصرّون على فرض سطوتهم وكأن الجامعة معسكر تدريب، وهم جنرالات يتحكمون في من يدخل ومن يخرج، ومن يتحدث ومن يُخرَس؟

الجامعات التي لا تحتضن الفكر الحر تفقد هويتها، وتتحول من مؤسسات أكاديمية إلى أبراج بيروقراطية تهدف إلى إنتاج قوالب بشرية متشابهة، لا عقولاً ناقدة ومبدعة. وإذا أصبح الطالب وعضو هيئة التدريس يخشى التعبير عن رأيه في الحرم الجامعي، فكيف له أن يكون قائداً أو باحثاً أو صانع قرار في المستقبل؟

بل كيف لمثل هذه الجامعات أن تخرج أجيالاً قادرة على مواجهة تحديات العصر، بينما هي نفسها تخشى أي نقاش حقيقي؟ الجامعات العريقة ليست مكاتب لإصدار الأوامر، بل هي ساحات لطرح الأسئلة والبحث عن الإجابات، حتى لو كانت هذه الأسئلة محرجة أو مزعجة لمن اعتادوا على الطاعة العمياء.

الأدهى أن هذه التصرفات البالية تتناقض تماماً مع التوجيهات الملكية الواضحة بشأن الإصلاح السياسي والتحديث الديمقراطي. الملك عبد الله الثاني أكّد مراراً على ضرورة تمكين الشباب، وفتح المجال أمام الحريات العامة، وتعزيز ثقافة الحوار بدلاً من فرض القمع. فهل هؤلاء الذين يقمعون الطلاب وأعضاء هيئة التدريس لديهم توجيهات مختلفة؟ أم أنهم ببساطة يرفضون الإصلاح لأنهم يخشون أن تفقد مناصبهم الوهمية قيمتها؟

ما يحدث اليوم في بعض الجامعات ليس مجرد سوء إدارة، بل أزمة عميقة تعكس فشل القيادات الجامعية في فهم دورها الحقيقي. رؤساء جامعات لم يُثبتوا أي كفاءة تُذكر في تطوير التعليم أو دعم البحث العلمي، لكنهم يتفنّنون في فرض الهيمنة على طلابهم وأعضاء هيئة التدريس، وكأن ذلك هو الإنجاز الذي سيسجلونه في تاريخهم!

ولأن إصلاح هذه المؤسسات بات ضرورة، فإن رحيل هؤلاء المسؤولين لم يعد خياراً، بل واجب وطني لإنقاذ ما تبقى من سمعة الجامعات الأردنية. فلا يمكن لمن فشل في حماية حرية الرأي أن يكون مؤتمناً على مؤسسة أكاديمية، ولا يمكن لمن يخشى صوت الطلاب وأعضاء هيئة التدريس أن يكون قائداً لفكر المستقبل.

إننا في مرحلة حساسة، تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، وإرادة سياسية لا تتسامح مع الفشل. فإما أن يتم تصحيح المسار سريعاً، وإلا فإن الجامعات ستظل مجرد هياكل بلا روح، تُدار بعقلية الأمنيات القديمة، بينما العالم من حولنا يركض نحو المستقبل.
شريط الأخبار «الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «الفشل» أو «التنازل» ارتفاع أسعار الأجهزة الخلوية في الأردن 30% نتيجة زيادة كلف التصنيع عالميا الأرصاد تحذر من تدني مدى الرؤية نتيجة الغبار خصوصا في المناطق الصحراوية "الطاقة النيابية" تطلع على سير العمل في المفاعل النووي الأردني الشركات المدرجة في بورصة عمان تحقق ثاني أعلى أرباح تاريخية للربع الأول بنسبة ارتفاع 9.9% إدارة الترخيص: إعفاء المركبات من الفحص الفني لأول 5 سنوات المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني يهدد بإرسال القوات الأمريكية وسفنها إلى المقبرة وزير التربية: إنشاء 5 مدارس جديدة أسهم في إخلاء 8 مدارس مستأجرة ومدارس فترتين إيران: الأمن الغذائي العالمي تحت سيطرتنا ومن يتلاعب بشريان حياة العالم سيضع نفسه في مأزق إخماد حريق داخل محل إطارات في وادي الرمم إطلاق أسمدة MNG الطبيعية والمبتكرة من مجموعة المناصير في الهند عبر IFFCO: توسع إستراتيجي يعزز مكانة الأردن كمصدر للحلول الزراعية من الحكومة للأردنيين.. طريق جديد مدفوع آخر التطورات بشأن فقدان جنديين أمريكيين قرب طانطا في المغرب إغلاق أجزاء من طريق الرويشد بسبب الغبار وانعدام الرؤية الموت يغيب أمير الغناء العربي الفنان هاني شاكر الفوسفات على صفيح ساخن: المتقاعدون إلى الشارع في الشميساني مجدداً 14.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القوات المسلحة تبدأ إجراءات الفحوصات الطبية للدفعة الثانية من مكلفي خدمة العلم الحكومة تقرّ إجراءات لتبسيط ترخيص المركبات عودة خطوط الاتصال الأرضيّة الخارجيّة في مستشفى الجامعة الأردنيّة إلى الخدمة بعدَ إصلاح العُطل الفنّي