الوزارات.. أكثر من أمين عام: ضرورة أم تضارب في الأداء

الوزارات.. أكثر من أمين عام: ضرورة أم تضارب في الأداء
أخبار البلد -   أخبار البلد - رغم تأكيدات الحكومة أن تعيين أمينين عامين في وزارتي الصحة والتربية والتعليم تناط بهما أمور فنية نظرا لجسامة وحجم العمل في وزارتي التربية والتعليم والصحة، ولسرعة خدمة المواطن وتحسين نوعية الخدمة، يرى خبراء فيها خللا إداريا ينعكس سلبا على نتائج أعمال المؤسسة، وقسم آخر منهم يرى فيها ضرورة إيجابية لتجويد العمل والخدمة.
 

آراء الخبراء تباينت حول ظاهرة تعدد الأمناء العامين في الوزارة الواحدة حيث يعتقد المعارضون للفكرة أنها تخل بمبدأ "وحدة الأمر" التنظيمي العريق، ويحذرون من تبعاتها المتمثلة في تضارب الصلاحيات وصراع الأدوار.
 

ويرى الخبراء في وزارة الداخلية مثلا يحتذى، وجانبا إيجابيا وفكرة خلاقة، لكن لا تنسحب على جميع المؤسسات ويجب أن تقتصر على الوزارات الكبيرة، كوزارتي التربية والتعليم والصحة وغيرها.

سياقات الحديث عن تبعات كثافة العمل الحكومي واحتياجاتها لأكثر من أمين عام للوزارة الكبيرة كشف عنها مصدر حكومي لـ "الغد" أكد فيها أن تعيين أمين عام ثان لوزارتي الصحة والتربية والتعليم تناط بهما أمور فنية نظرا لجسامة وحجم العمل في الوزارتين، ولسرعة خدمة المواطن وتحسين نوعية الخدمة.

وفي السياق يؤكد وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة، أن الفكرة غير مقبولة إداريا ولا مؤسسيًا نظرا لتداخل المهام والمسؤوليات في إدارة الوزارة مما يخلق نوعا من التعارض والتضارب بين المركزين وبالتالي ظهور جوانب من الخلل الإداري الذي ينعكس سلبا على نتائج أعمال المؤسسة وأدائها ويخل أيضا في القدرة على التخطيط ورسم السياسة العامة للوزارة .
وأضاف  أن الأصل أن يكون في الوزارة أمين عام واحد يشرف على تنظيم إداري مكون من دوائر وأقسام تقوم بمهامها بصورة منظمة ولدى المؤسسة نظام متابعة وتقييم ورقابة فعال يستطيع الأمين العام من خلاله متابعة شؤون المؤسسة والإشراف عليها وقيادتها.

غير أن رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق الدكتور هيثم حجازي خالفه الرأي مؤكدا أن ذلك يعتمد على طبيعة عمل الوزارة وإستراتيجيتها وأهدافها وامتدادها الجغرافي بالإضافة إلى عدد موظفيها.

وتابع: فوزارة مثل وزارة التربية والتعليم، ووزارة المياه بحاجة إلى أكثر من أمين عام كأن يكون أحدهما للأمور الفنية والآخر للأمور الإدارية والمالية، أو أي مجال آخر.

وأضاف حجازي: "إن من إيجابيات وجود أكثر من أمين عام وفق المحددات المذكورة أنه يسرع في تصريف الأمور، ويتيح إمكانية تجويد العمل الفني للوزارة من قبل الأمين العام للشؤون الفنية بحيث يصبح تقديم الخدمة أكثر جدوى وفائدة، كما أن وجود أمين عام للشؤون الادارية والمالية مثلا يساعد على القيام بالوظائف الإدارية من تخطيط وتنظيم ورقابة بشكل أفضل.

وبين أنه وفي حال وجود أكثر من أمين عام يجب أن يحدد لكل واحد منهما مجال عمله، وما هي صلاحية كل منهما وما هي مسؤولياته وأن يكون هذا التحديد واضحا ومكتوبا ومتفقا عليه، وبخلاف ذلك ستتداخل الصلاحيات والمهام والمسؤوليات مما يؤدي إلى انتفاء الهدف الأساس من وجود أكثر من أمين عام، وهذا ما قد يحدث إذا تم تعيين أكثر من أمين عام في وزارات لا تتطلب طبيعة عملها وجود أكثر من أمين عام، مما يؤدي إلى وجود حالة صراع الأدوار، وبالتالي تدني مستوى تقديم الخدمة، وضعف الروح المعنوية لدى الموظفين، ناهيك عن الكلف المالية المترتبة على وجود أكثر من أمين عام في وزارة لا تتطلب طبيعة عملها وجود هذين الأمينين.

من جانبه، قال أمين عام وزارة تطوير القطاع العام ومدير عام معهد الإدارة العامة سابقا الدكتور عبدالله القضاة، إن ظاهرة تعدد الأمناء العامين في الوزارة الواحدة يتنافى مع مبادئ التنظيم الإداري.

وأضاف القضاة "بدأنا نشهد ظاهرة مؤخرا في التنظيمات الإدارية لبعض الوزارات وهي وجود أكثر من أمين واحد للوزارة، مبينا أن مبررات مثل هذا التوجه؛ قد تكون مقبولة من حيث المبدأ ولكن مرفوضة من حيث الشكل والإخراج.

وبين القضاة أن وجود توسع وتعقيد في عمل بعض الوزارات وكذلك الخصوصية الفنية يستدعي وجود أكثر من وظيفة قيادية ضمن المجموعة الثانية من الفئة العليا كما في وزارة الصحة والعدل وغيرها، لكن هذا في الأصل يجب ألا يتم على حساب الإخلال بمبدأ تنظيمي عريق وهو "وحدة الأمر" حيث يقتضي العمل في هذا المبدأ أن يكون للوزارة أمين عام "وكيل" واحد يرأس الجهاز الإداري فيها ويمنح المزيد من الصلاحيات التي تمكنه من إدارة الوزارة بشكل فاعل على اعتبار أن الوزير موقع سياسي.

وأشاد القضاة بنضج التنظيم الإداري المعمول به لدى وزارة الداخلية بقوله "لدينا في الأردن تجربة مثالية؛ حيث أن وزارة الداخلية فيها أكثر من خمسة عشر محافظا ضمن الفئة العليا المجموعة الثانية؛ وهناك أمين عام واحد للوزارة ضمن نفس المستوى الإداري، وربما يتميز المحافظ بأنه إضافة إلى مستواه الإداري المماثل للأمين العام فهو يمثل جلالة الملك في محافظته؛ ومع ذلك فهو يلتزم بوحدة الأمر باحترامه لدور الأمين العام الوحيد للوزارة.

وأضاف القضاة أن الفكرة الأساسية أن لمجلس الوزراء بصفته الجهة صاحبة الصلاحية في الموافقة على أنظمة التنظيم الإداري للوزارات؛ وهي العدول عن تسمية أكثر من أمين عام/ وكيل لأي وزارة، فوزارة الصحة مثلا تكتفى بتسمية أمين عام واحد لها؛ والآخرون ممن تم تسميتهم أمناء عامين يمكن تسميتهم مدراء عامين وبنفس المستوى الوظيفي "المجموعة الثانية من الفئة العليا" مثل مدير عام الأوبئة؛ مدير عام الرعاية الصحية، ومدير عام مستشفى وهكذا.

من ناحيته، بيّن مدير عام معهد الإدارة العامة السابق، الدكتور راضي العتوم، أن استحداث أكثر من أمين عام ليس صالحا لكل الوزارات، ويمكن أن يصلح للوزارات الكبيرة التي تتعدد مهامها وأنشطتها وبرامج عملها.

وقال "على سبيل المثال وزارة الصحة لكبر وتعدد أنشطتها تحتاج لأمينين عامين اثنين، حيث إدارة المستشفيات والمراكز الصحية مستقلة عن الإدارة العامة والمالية".

ووزارة الصناعة والتجارة، تتعدد مهامها ويتسع نطاق الوزير الإشرافي، بين أكثر من عشر دوائر ومؤسسات عامة إلى أعمال الوزارة ذاتها المعنية بالصناعة وبالتجارة وبالتموين.

وكذلك الحال لوزارة المالية، حيث النطاق الإشرافي للوزير على ثماني دوائر ومؤسسات، إضافة لأعمالها الخاصة بالسياسات المالية المعنية بالضريبة، وإدارة الدين العام، وفرض الرسوم وغيرها؛ فهي بذلك تحتاج لأكثر من أمين عام.

وينطبق هذا الحال أيضا، على وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، فمن الأهمية تقسيمها لعدة أجزاء أحدها للإشراف على التعليم العام المدرسي، والثاني للتعليم العام الجامعي، والثالث للتعليم الخاص المدرسي، والرابع للتعليم العام الخاص الجامعي، أما باقي الوزارات فلا حاجة لأكثر من أمين عام لها. وقال العتوم "أجزم أن يعاد النظر بمستوى الفئة العليا للسفراء وللمحافظين لتخفيف العبء المالي على الدولة من حيث الرواتب الجارية والتقاعدات".
شريط الأخبار قصّابون: ارتفاع أسعار اللحوم بسبب التصدير وفيات الاردن اليوم الاربعاء 29/5/2024 انخفاض على درجات الحرارة نهارًا وباردة نسبياً ليلًا... حالة الطقس ليوم الأربعاء مفاجأة من جولدمان ساكس: الفيدرالي لن يخفض الفائدة هذا العام! حملة أمنيّة في جبل اللويبدة وضبط 13 مشبوها مجموعة الخليج للتأمين توقع اتفاقية تعاون مشتركة مع مؤسسة الحسين للسرطان أبو عودة يرفع درجة حرارة "عمان الثانية" والدة نائب نقيب المقاولين في ذمة الله مقتل 3 جنود وإصابة 4 بجروح خطيرة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة إنهاء تكليف عاملين اعتبارا من 25 حزيران المقبل في التربية نقابة الصحفيين تعلن أسماء بعثة الحج الصحفية دهس سيدة وابنتها في الزرقاء الأمانة: ترصيد 915 الف دينار غرامة ضريبة المسقفات المشمولة بالعفو العام عاصفة غبارية تضرب البادية الشرقية الاتحاد الأردني لشركات التأمين ينفذ حملة تبرع بالدم أبو ناصر: قرار المواصفات الجديد سيرفع ثمن السيارة الكهربائية 10 آلاف دولار.. والمتضرر المواطن والتاجر البنك المركزي الأردني يمدد مهلة توفيق أوضاع شركات التمويل الملك خلال لقائه ممثلي شركات عالمية: استقرار بيئة الأعمال وتوفر الكوادر المؤهلة عززا قدرة المملكة على جذب الاستثمارات للأردن "الصحة" تقدم نصائح وإرشادات هامة للحجاج أستراليا تحظر تصدير الخراف الحية لدول منها الأردن خوفا على حياتها