وتساهم الصين في الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكثير من الدول النامية، وتمتلك العديد من الشركات العملاقة العابرة للقارات التي تعمل في العديد من القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وعلى عكس ما هو شائع فإن الصين مثلها مثل الدول الغربية والرأسمالية تقوم بإقراض الدول النامية، وما كان يعرف سابقا دول العالم الثالث، وبشكل خاص الدول الإفريقية، من أجل مصالحها واستثماراتها ومد نفوذها في مناطق واسعة من العالم.
وتركز القروض الصينية على المطارات والموانئ والمضايق والجسور الحيوية والطاقة، ومناقصات استخراج الموارد الطبيعية أو تأجير الأراضي لشركات صينية، وبالتالي العجز عن السداد يعني سيطرة بكين على قطاعات حيوية، وغالبا ما تعجز تلك الدول عن السداد نظرا للفوائد العالية المفروضة على هذه القروض.
ويقول اقتصاديون بأنه هذه الأسعار مرتفعة عن أسعار الفائدة للقروض التي تقدم من قبل المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي، وكذلك عن أسعار الفائدة للقروض التي تقدم من قبل بعض الدول الغربية مثل فرنسا وألمانيا.
وفقا لتقارير اقتصادية فقد قدمت الصين قروضا أو منح بحوالي 843 مليار دولار خلال 18 عاما الماضية.
ويبدو أن الأردن وقع في مأزق القروض الصينية، ويشهد الأردن مشكلة حقيقية لهذه الديون، فوفقا لوكالة "أسوشيتد برس"، كانت محطة "العطارات" لتوليد الكهرباء التي تبلغ قيمتها 2.1 مليار دولار في الأردن مشروعا تاريخيا، يهدف إلى توفير مصدر أساسي للطاقة للمملكة الصحراوية وتعزيز علاقاتها مع الصين.
ومع ذلك، بعد مرور أسابيع على افتتاحها الرسمي، أصبحت هذه المحطة مصدرا للجدل، حيث وجدت الحكومة نفسها مطالبة بسداد ديون بمليارات الدولارات لمشروع لم يعد ضروريا بسبب الاتفاقيات الأخرى التي تم التوصل إليها منذ بدء تنفيذ المشروع.
وتحاول الحكومة الأردنية حاليا الخروج من المأزق من خلال معركة قانونية دولية.
وفي 2013 وقع الائتلاف مع الحكومة الأردنية اتفاقية على أن تؤمن 15 بالمئة من حاجة المملكة السنوية من الكهرباء، ويبدأ التزويد بالكهرباء عام 2021، وبكلفة استثمارية قدرها 2.1 مليار دولار، إلا أن المشروع توقف عن العمل في 2020 في عهد حكومة الرزاز لوجود "غبن" في سعر بيع الكهرباء للأردن.
ووجد الأردن في 2020 أن لديه فائضا من الكهرباء المنتجة خصوصا بعد توقيع اتفاقية استيراد الغاز من الاحتلال الإسرائيلي بقيمة 15 مليار دولار لعشر سنوات، وفي وقت فشلت فيه الحكومة بتصدير الكهرباء إلى لبنان مرورا بسوريا .
وكان من المقرر أن تدفع الحكومة ما يقارب 200 مليون دينار للطاقة الكهربائية التي ستشتريها الدولة من المشروع لترتفع القيمة إلى 500 مليون دينار سنويا تدريجيا ولمدة 27 عاما.
وبناء على الاتفاقية فإن الحكومة ستشتري الكهرباء بسعر 105 سنتات لكل كيلو واط، وستكون مضطرة لرفع أسعار الكهرباء 20 بالمائة كأقل احتمال من أجل تغطية الخسائر التي ستتحملها شركة الكهرباء الوطنية.
الحكومة ردت على التساؤلات حول التحكيم الدولي وقالت في بيان إن إجراءات التحكيم ما زالت مستمرّة، ومن المتوقع أن تمتد جلساتها حتى مطلع العام المقبل على أن يصدر الحكم بعد ذلك التاريخ، أي نحو منتصف العام المقبل.
الحكومة تقول بإنها تطالب بتخفيض أسعار الكهرباء المنتجة من مشروع "العطارات" باستخدام الصخر الزيتي، ولم تطلب فسخ العقد.
وتقول استراتيجية الطاقة التي أصدرتها وزارة الطاقة إن الأردن سيحتاج في 2020 إلى ما يقرب من 8 آلاف ميغا من الكهرباء، الآن الحاجة هي من الكهرباء 4 آلاف ميغا، وبالتالي الاستراتيجية كانت خاطئة من الأساس لأنه على أساسها تم التعاقد مع مشروع "العطارات" وشركات طاقة متجددة، ما رتب خسائر على شركة الكهرباء الوطنية.
وعلى الجهات الرقابية أن تعيد فتح كل عقود الطاقة التي تسببت في خسائر مادية للخزينة ومحاسبة المسؤولين عن جعل أسعار الكهرباء في الأردن هي الأعلى عربيا.
من الواضح أن التحكيم الذي دفعت الحكومة أجورا عليه بقيمة 5 ملايين دولار، وسيدفع دافع الضرائب الأردني مزيدا من هذه الأجور، لن يكون لصالح الأردن .
أي أن الصين ستضع يدها على مشروع استخراج الطاقة من الصخر الزيتي برمته.
فهل أوقعتنا الحكومة التي وقعت الاتفاقية في الفخ ونجت بجلدها دون عقوبة؟!