اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

قصة مدينتين... غرباء من نعمة إلى نقمة!

قصة مدينتين... غرباء من نعمة إلى نقمة!
أخبار البلد -   أخبار البلد- 

للروائي البريطاني شارلز ديكنز رواية بعنوان «قصة مدينتين»، وهي قصة عاطفية جميلة لما فيها من الإثارة والتشويق، كما أن بها الكثير من الرسائل، وخاصة لأحداث الثورة الفرنسية التي حدثت في أواخر القرن الثامن عشر (1780 - 1799)، نُشرت في عام 1859 بعد نصف قرن من الأحداث الدموية التي عصفت بأوروبا.

القصة تدور بين مدينتي لندن وباريس، وتتحدث عن الأسباب التي قادت إلى الثورة الفرنسية وصدى ذلك في بريطانيا، وتحكي قصة التوحش الذي اتصفت به الطبقة الأرستقراطية والصراع بين شرائحها المختلفة، وأيضاً كمية القمع الذي تفرضه تلك الطبقة على الطبقة العمالية والفلاحية.

ولأن الأدب الإنساني المؤثر لا يموت، فإن تذكرها اليوم بعد أكثر من قرن ونصف القرن من الزمن، هو شبهُ الحاضر مع الماضي. الأحداث التي قادت إلى الثورة، وهي التي وصفت بـ«أم الثورات» في العصر الحديث يرسمها ديكنز من خلال سرد كيف يمارَس القانون في تلك الأجواء الأرستقراطية وبانتقائية شديدة؟ فقد قام أحد الأرستقراطيين بدهس ابن فلاح وقتله، ورمى الأرستقراطي حفنة من المال للفلاح الذي لم يكن ليرضى بأي مال يعوض عن ابنه، ذلك الحدث في مخيلة ديكنز هو الذي قاد إلى الهجوم على السجن الرهيب، «الباستيل»، ومن ثم قيام الثورة التي طاولت طبقة كاملة من المجتمع الفرنسي وقتها وأثرت أيضاً في المجتمع الإنجليزي وشاع تأثيرها في أوروبا.

هل يكرر التاريخ نفسه؟ ربما ولو بطرق مختلفة، إلا أن الأساس يكاد يكون هو نفسه.

الأسبوع الماضي شهدت العاصمة الفرنسية باريس وعدد من المدن الفرنسية شكلاً من أشكال الفوضى بسبب قتل شرطي شاباً في مقتبل العمر من أصول مهاجرة، وهي الشرارة التي أطلقت الغضب بين شرائح مهمشة وغير معتنى بمطالبها كمواطنين فرنسيين، بل إن هناك يميناً متطرفاً لا يكلّ ولا يملّ عن تذكير تلك المجاميع من الناس بأنهم غرباء وغير مُرحّب بهم، وأن أسماء وألقاباً وديانات غير مرحب بها في العمل أو غيره، ولا تحصل على الخدمات التي يحصل عليها المواطن، وكان هناك تاريخ من الإنكار الذي مارسته الحكومات الفرنسية في نصف القرن الماضي، من دون اعتراف بأن تلك المجاميع البشرية قد قدّم آباؤهم خدمات للجمهورية، منها خوض الحروب عن الجمهورية الفرنسية وأيضاً المساهمة النشيطة في الصناعة والأعمال المختلفة، حيث شجّعت حكومات سابقة مجموعات بشرية من شمال أفريقيا ومن أفريقيا السوداء للقدوم للعمل في الأعمال الشاقة في فرنسا إبان الحرب العالمية الأولى وبعدها.

على الجانب الآخر، تواجه بريطانيا وعاصمتها لندن سلسلة من الإضرابات في السكة الحديد وفي الخدمات الصحية وفي التعليم وقطاعات أخرى، وتلك الإضرابات أصبح لها أشهر عدة، كما تواجه في الوقت نفسه تدفق المهاجرين غير القانونيين، بعد أن شجّعت في عقود سابقة هجرة اليد العاملة من أجل القيام بالأعمال الصعبة والتي لا يُقبل عليها وقتها المواطن البريطاني. وهي في شكل منها تماثل الموقف الفرنسي، أي في استقبال مهاجرين تحتاج إليهم في نهضة الصناعة، ثم قفل الباب بعدها عن أمثالهم، في الوقت الذي يشارك «ملوّنون» من أبناء الهجرة في قمة العمل الحكومي، سواء في باريس أو لندن! الملاحظة، أنه بمجرد انتشار الفوضى في باريس قامت لندن من خلال برلمانها بتغليظ العقوبات على التظاهر. كما يشارك في الإدارة الفرنسية عدد وازن من شخصيات ذات أصول مهاجرة، مثل نجاة بلقاسم، المتحدثة باسم الحكومة في عهد شيراك، ورشيدة داتي، وزيرة العدل في عهد ساركوزي، وأخيراً وزير الداخلية الحالي جيرالد موسى دار مانان.

المفاجأة في الدراسات الاجتماعية التي تمت في هذا الملف «دور المهاجرين القدامى في توجهات الإدارة في المجتمعات الغربية»، أن الميسورين منهم أكثر تشدداً بشكل عام ضد الهجرة الجديدة من السكان الأصليين، وهذا يساعد وينسجم مع التيار اليميني المتصاعد في دول أوروبا وهو معادٍ في مجمله «للقادمين الجدد» وليس من المستبعد إن قويت شوكته أن يوجّه نيرانه السياسية ضد المهاجرين القدماء، وربما النقطة الأخيرة هي التي جعلت من شباب مهاجرين من الجيل الثالث، يقومون بما قاموا به من أعمال تخريب وسرقة وحرق، بل ومحاولة قتل في باريس وضواحي المدن الأخرى.

وتشير الأرقام إلى أن 25 في المائة من القوة العاملة في الخدمات الصحية الحكومية في بريطانيا هي من أصول خارج الجزيرة البريطانية، وهي نسبة وازنة، إلا أن رئيس الوزراء (وهو من أصول مهاجرة) يعلن خطة وطنية للاستغناء عن تلك النسبة بإحلال «مواطنين» بدلاء عنهم وصرف مبالغ كبيرة من الخزانة للتعليم والتدريب من أجل تنفيذ تلك الخطة!

ما لاحظه شارلز ديكنز قبل أكثر من قرن ونصف القرن يمكن ملاحظته اليوم، وهو «إنكار» الواقع الذي يعيشه أغلبية الناس، في السابق كان هناك إنكار للفقر المتسع بين الفلاحين والعمال في الصناعات الناشئة حديثاً «قبل الماكينة وتطورها» وبين الأرستقراطية المتحكمة في المال والاقتصاد والسلطة، وهي اليوم من جديد «إنكار» لواقع أن المجتمع يتغير ويصبح أكثر تلوناً وأكثر تنوعاً واختلافاً وبعضه أكثر فقراً وبطالة وتهميشاً، ومن العبث فرض لون واحد أو ثقافة سائدة واحدة أو الغفلة عن المطالب!

الإشكالية التي تواجه هذه المجتمعات أن الآليات الديمقراطية المعمول بها في الدول لا تتسع لهضم التعدد والاختلاف، وبخاصة التعدد العرقي والثقافي، هي تخضع لما يتطلبه الجمهور، وهو في الغالب يطلب التخلص من تلك التعددية الملونة «لأنها تلوث» المجتمع النقي الذي أفرزته ثقافة استعلاء السكان الأصليين...

آخر الكلام: الافتتاح العذب لـ«قصة مدينتين» يقول ديكنز «كان أحسن الأزمان وأسوأ الأزمان، كان عصر الحكمة وعصر الحماقة، كان مهد الإيمان ومهد الجحود، ربيع الأمل وشتاء القنّوط...» هل يصف الرجل عصرنا؟

 
شريط الأخبار "القانونية النيابية" تُقرّ عددا من مواد مشروع قانون الملكية العقارية "إنهم لا يريدونك هناك".. ترامب يطلب من نتنياهو سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة مسيرة تابعة للجيش السعودي في أجواء البيضاء الوزني رئيساً للمجلس الفني للصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب المهندس مروان الفاعوري يكتب: البلديات... الرحم الذي يُنجب القيادات الوطنية الكويت تتصدى لأهداف جوية معادية البدء بإنشاء جسر مشاة أمام حديقة النشامى وفاتان وإصابة بحادث غرق في دير علا حداد يرد على نزال.. ورقة السياسات تستحق الإشادة لكن تستلزم معالجة بعض الثغرات الجوهرية - تفاصيل المجموعة العربية الأردنية للتأمين تكرّم الموظفة رانية العساف بجائزة "الموظف المثالي" إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان الكتيبة الخاصة 101 تقيم أمسية لولي العهد بمناسبة اختتام خدمته فيها دخلت بلا مواصفات ولا مقاييس.. لا ولد ولا بنت في مكتب وزير الصناعة والتجارة "ضربتين بالرأس بتوجع" .. من اربد الى الهاشمية من المسؤول عن حالات التسمم؟؟ الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية نقابة ملاحة الأردن: نمو ملحوظ في مؤشرات النقل البحري والتجارة عبر ميناء العقبة خلال النصف الأول من عام 2026 جلبة تحت القبة بعد احتجاج القباعي على مناقشة قانون الجامعات 771 ألف هاتف دخلت الأردن في نصف عام في اطار الشراكة الإستراتيجية والتاريخية بين مديرية الأمن العام والاتحاد الاردني لشركات التأمين لقاء عمل لبحث التعاون المشترك في مجال تطوير الكروكى الالكتروني وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا