«موسم الهجرة إلى السماء!»

«موسم الهجرة إلى السماء!»
أخبار البلد -   أخبار البلد - قابلت أحد الذين اصطفاهم الله تعالى بأن يكونوا من ضيوفه عز وجلّ وأن يحظوا بأداء فريضة الحج لهذا العام، وهو صديق قديم من إحدى الدول العربية، وبدا لي في حالة جميلة من الهدوء والسرور والسكينة والرضا لم يسبق لي أن رأيته في مثلها من قبل. وكان من الطبيعي أن أفتتح حديثنا بالعبارة التقليدية في مناسبة كهذه فقلت له: «تقبل الله طاعتكم يا صديقي طمني كيف حالك؟» فابتسم وأجابني بقوله: سؤال صعب، ولكني سأستشهد بمقولة النفري الشهيرة: «كلما اتضحت الرؤية ضاقت العبارة»، وأضاف «لقد كنت بين قوم ممن وصفهم الله تعالى في كتابه الكريم: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه». كنت في مكة المكرمة أعزها وشرفها الله وتحديداً في بيت الله الحرام، وأدركت هناك مقام الجلال، ذلك المقام المهيب المملوء بالعزة والهيبة والإكرام، وهو مقام لو تعلمون عظيم، وبعدها كنت في طيبة الطيّبة في مدينة الحبيب المنورة، على صاحبها أعطر وأزكى الصلاة والسلام، وأدركت فيها مقام الجمال، ذلك المقام المملوء بالألطاف والبشائر والمسرات والعطايا والبركات. وبين الجلال والجمال يحصل السمو ويكون الترقي. فالعبادات تحت مقام الجلال عبادات ومناسك جلّها جسدية مثل الطواف والسعي، وأما العبادات تحت مقام الجمال فمعظمها تأملية من ذكر وتسبيح والصلاة على النبي.

وتحت مقام الجمال حدثت خلوة التأمل العميق أو كما وصفها سلطان العاشقين عمر بن الفارض بقوله: «ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا سر أرق من النسيم إذا سرى» وهي خلوة مع النفس وللنفس يرعاها الحبيب لمحبه ليتحقق قوله تعالى: «ووجدك ضالاً فهدى»، وصولاً إلى «ولسوف يعطيك ربك فترضى».

وكانت كلمات الشاعر تحل على مسامعي «دُهِشْتُ بينَ جمالِهِ وجَلالِهِ

وغدا لسانُ الحال عنّي مُخْبِرا»، وكأنها تصف حالاً يصعب عليّ وصفها.

وبقيت في حالة خلوة التأمل بين الصلوات تحيطني بركات التسبيح وعطايا الاستغفار ولطائف الصلاة على النبي، وتزداد في كل لحظة محبة النبي في قلبي بتقديري العميق لصفاته وسيرته وأخلاقه، ووصلت إلى تحقق معنى «وعلى تفنن واصفيه بحسنه يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف».

وغادرت المدينة المنورة وأنا أردد بشكل تلقائي كلمات تخرج من حشاشة قلبي: «والله ما طلعت شمس ولا غربت إلا وحبك مقرون بأنفاسي»، فأدركت وفهمت ووعيت معنى مقولة «أن أكون أحبّ إليه من نفسه».

وظللت طوال الطريق متأملاً سماء الله وأنا أبتسم حامداً شاكراً وكلي يقين وسكينة ورضا لأني أعيش وبعمق حرفياً أسرار «أنا بالحب قد وصلت إلى نفسي وبالحب عرفت الله».

الحج هو رحلة الرقي والسمو والطهارة والتطهير والحب والسلام، فلا مكان فيه للرفث ولا للفسوق، وتقطع حبلك السري بالدنيا السابقة لتعود حقيقة كيوم ولدتك أمك. فأنت ضيف الرحمن وعبده الخاضع لربه الواحد الأحد الفرد الصمد، وتؤدي فريضته بتسليم كامل ويقين عظيم مدركاً فضل الله عليك، اعترافاً بأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ومُقرّاً بمقام المصطفى (صلى الله عليه وسلم) الذي وصفه الله تعالى بقوله: «شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً»، ووجب إقرار وتقدير وتعظيم هذا المقام والابتعاد عن الجفاء معه (صلى الله عليه وسلم)، وذلك عملاً بالحديث الشريف «من حج ولم يزرني فقد جفاني».

وتنهد مكملاً أن هذه الرحلة تنقل الأحوال يا صديقي فبقاء الحال من المحال، والبقاء لله سبحانه وتعالى. الحج تجرد وتخلٍ فلا تملك أي شيء حتى لا يملكك أي شيء، لتعلم بعد ذلك معنى «إذا لم تدرك مكانك مني فلا أنا منك ولا أنت مني»، فالحج يا صاحبي هو أشبه بالعنوان الشهير لرواية الطيب صالح «موسم الهجرة إلى السماء»، ولكن يا أخي الفاضل تبقى ضرورة القول إن من سمع ليس كمن رأى... فمن ذاق عرف.

ألقيت بحمولي كلها وعدت خفيفاً، لا شيء معي سوى كلمات ولكنها كلمات ليست كالكلمات، وبدأت أشواق الوداع تأسرني بقوة هائلة وأعيش الآن تفاصيل «فالوجد باقٍ والوصال مماطلي والصبر فانٍ واللقاء مسوفي»... هذه حالي يا صديقي فكيف حالك؟
 
شريط الأخبار شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال