أخبار البلد ــ على الرغم من كشف تقرير ديوان المحاسبة لعام 2021 لشبهات فساد خطيرة في عملية إدخال واستعمال الحليب المجفف، الذي على إثره تم تشكيل لجنة جمركية؛ كشفت مخالفة أغلب الحليب المجفف في الأسواق لبطاقة البيان وتعليمات الاستيراد الصادرة عن وزارة الزراعة، لا تزال أسباب حل هذه اللجنة قبل استكمال إعمالها موضع استفهام.
وكانت دائرة الجمارك العامة قامت بتشكيل لجنة للبحث في مخالفة الحليب المجفف، حيث قامت الأخيرة بفحص عينات من مادة الحليب التي ضبطت في إحدى الشركات وتم على إثرها إقامت قضية جمركية حملت رقم (2020/200/1387) بحق الشركة، فيما ترتب عليها نحو (544.254) دينارًا كرسوم جمركية وغرامات وضرائب نتيجة التلاعب ببنود التعرفة الجمركية واحتواء الحلبيب المجفف على دهون نباتية وليس حيوانية.
وذهب تقرير ديوان المحاسبة لسرد حيثيات فك اللجنة وإنهاء علمها قبل استكماله، مطالبًا بضرورة بيان أسباب إيقاف عمل اللجنة على الرغم من النتائج التي توصلت إليها، وموصيًا بإعادة تشكيل اللجنة المكلفة بدراسة البيانات الجمركية المنجزة لمادة الحليب المجفف واستكمال أعمالها على باقي الشركات ذات النشاط المماثل.
وبحثت أخبار البلد طوال الفترة الماضية أسباب إيقاف عمل اللجنة الجمركية التي توصلت إلى خروقات صريحية تمس صحة الأردنيين، كون مادة الحليب المجفف يتم استيرادها لغرض ويتم استخدامها لغرض أخر تمامًا، لكن وبعد عملية البحث تبين أن هناك تكتمًا على أسباب إيقاف عملة اللجنة، إلى جانب رمي حق الرد بين المؤسسات الحكومة في محاولة "للملمة" تداعيات تقرير ديوان المحاسبة وعدم التوسع في الموضوع أكثر.
دائرة الجمارك العامة وعلى الرغم من المحاولات المتكررة وانتظار ردها على ما أورده تقرير ديوان المحاسبة 2021 استمرت برمي حق الرد في حظن رئاسة الوزراء، باعتبار أن الأخيرة الجهة الوحيدة المخولة بالتصريح عن فحوى الوارد بالتقرير حصرًا دون أي أحد أخر، بينما يشير تقرير ديوان المحاسبة إلى أن "مدير عام دائرة الجمارك قرر إيقاف أعمال اللجنة المشكلة لأغراض التحقيق بالحليب المجفف، دون انتهاء أعمالها ونقل موظفيها، على الرغم من ممارسة مصانع وشركات داخل حرة الزرقاء نفس نشاط الشركة بما يتعلق بالحليب المجفف دون أن يتم ضبطها وتدقيقها".
وعلى إثر التطورات والأفعال الغريبة التي يصاحبها إرتباك شديد بات السؤال واجبًا ما السر الخطير في هذا الملف الذي يستدعي الجهات الحكومية تحييده عن الواجة رغم المخالفة الصريحة فيه؟، ولماذا تقوم دائرة الجمارك برمي حمل التصريح على رئاسة الوزراء؟، وهل لرئاسة الوزراء سبب بفض مدير عام الجمارك أعمال اللجنة الجمركية وحلها دون إكمال أعمالها؟، وهل المتورطون في هذه القضية لا يمكن المساس بهم؟، مجرد أسئلة انبثقت جراء محاولة التعتيم والتنصل من التصريح في هذه القضية التي كشفتها مؤسسة حكومية ولا أحد أخر.