بعيداً عن مصطلحات "الجندرية" واللغة الموازية للنوع الإجتماعي ولبناته من التمكين ومنح الفرص، فإن الأمر مختلف تماماً في قصر العدل بعمّان وما أجمله من مصطلح لأن فيه إدماج مابين المكانة والعدالة في ميزان الحق ... قصر العدل بعمّان يدخل إستراتيجية قطاع العدالة بحلته الجديدة، لا كنظريات وأوراق عمل وملفات بقدر ما يلمسه الزائر أو المراجع حتى من ممارسات ونهج وسلوكيات، وتتسع الصورة أكثر خلال الفترة الماضية القريبة وربما أكثر وضوحاً في فترة تولي القاضي الدكتور نهاد الحسبان مهام المسؤولية الإدارية لأهم محكمة وأكبرها في الأردن "قصر العدل" الذي يمثل مرجعية كل المحاكم الفرعية في الشمال والجنوب والشرق والغرب من عمّان حيث المركز والمحور متساويان في الحق والعدالة لانهما عنوان مرحلة جديدة تبنى على قواعد تتطور وممارسات تتمحور واستراتيجيات تتكور.
منذ دخولك بوابة قصر العدل المطلة على شارع البوليفارد حيث تحمي مجلس الشعب بالقانون وتحمي سلطات الدولة بالعدل تكتشف ان المحاور الستة لإستراتيجية تطوير قطاع العدالة 2022 الى 2026 حاضرة بقوة وبشكل يمكن قراءته بسهولة فلم يعد هنالك إزدحام وفوضى وطوابير مسيئة للنظر وتشكل فوضى بصرية أو تلوث غير مقبول ليعود النظام والترتيب الموائم للأمن معاً، ولم نعد نرى سيارات السجن والجيوش المكدسة داخل حرم ساحات قصر العدل الضيقة الا على نطاق محدود أحياناً في ساحة الديابة حيث يقتضي الأمر والشأن.
القاضي الدكتور نهاد حسبان إبنة الجهاز القضائي الذي منحها حقيقة ثقته ووضع مهمة المرحلة على تجربتها وخبرتها التي أبدعت بها عندما كانت رئيسة لمحكمة السلط قبل أن تتولى مهام المسؤولية بالوكالة في محكمة عمّان الابتدائية قصر العدل لتتولى مهمة التطوير والتحديث بريادة وقيادة وعلم ومعرفة محكومة بخبرة وتجربة طويلة امتدت لحوالي ربع قرن بالإضافة الى شهادات علمية قانونية متخصصة في مجالات عدة ومؤلفات ستبقى شاهدة على العطاء والعمل والإنجاز.
قطاع العدالة واستراتيجيته للأعوام المقبلة بمحاوره الخمسة باتت ممارسة أكثر منها شعار في قصر العدل حيث التطوير للبنية التحتية لتعزيز الوصول الى العدالة بالاضافة الى تطوير الموارد البشرية وتطوير عملية التقاضي ... فمن يزور قصر العدل كمراجع او كمشتكي أو مشتكى عليه النقلة النزعية في تطبيق التكنولوجيا سواء في تسجيل الدعوى ومتابعة قضيته وسرعة الانجاز والبنية التحتية التي تتطور ابتداءً من الباب الى نهاية المحراب حيث الجودة والعمل والنوعية في التطبيق والمتابعة هذا عدا عن العمل الاداري المميز الذي يبدأ من سياسة الأبواب المفتوحة التي تنتهجها رئيسة المحكمة وكل الأقسام الإدارية إضافة إلى الجولات الميدانية والتفتيشية والتفقدية اليومية ومعالجة الأمور المستجدة أولاً بأول ...
لا نقول ان الأمور باتت تمام التمام وعلامة كاملة لكن حقيقة وبدون مبالغة نجد أن الواقع والحقيقة أن هنالك تطور نوعي ونقلة رائدة بينما كان وما عليه الآن خصوصاً وأن هنالك تناغم غير مسبوق بين النظريات والاستراتيجيات والممارسات فالتطوير في عمليات التقاضي يمكن مشاهدته ولكن الأمور تحتاج إلى وقت أكثر حتى تصل إلى ما نريد باعتبار ان كل الدولة باتت على قناعة بأن هنالك مسارات التحديث والإصلاح تمثل عنوان المرحلة المقبلة التي كانت من المجلس القضائي بالتعاون مع وزارة العدل السبق في تعزيز الوصول من العدالة وضمان الحق من وصول إليها ضمن شعار سيادة القانون ، وأمننا كبير في أن التطوير يسير ضمن الخطة والهدف والرؤية والرسالة مع تمنياتنا للجميع بأن يتعاون ويساند الخطة ويقف لإنجاح ما يُنجز في قصر العدلحيث الشواهد تؤكد بأن الخيار اختيار المناسب في المرحلة المناسبة لإنجاح ما أنجز والبناء عليه.