الشريط الإعلامي

«اللويبدة».. دروس وكُلف

آخر تحديث: 2022-09-18، 08:55 am
د. عبدالحكيم القرالة
أخبار البلد-
 

مؤلم ومحزن ما عاشه الأردنيون خلال الايام الماضية من لحظات عصيبة ومريرة بعد حادثة انهيار عمارة اللويبدة، وما نتج عنها من ضحايا رحمهم الله، وإصابات نسأل الله أن يمن عليهم بالشفاء العاجل، لكن ثمة تساؤلا مشروعا ما الدروس والعبر التي تعلمناها بعد كل هذا الوجع الذي أصاب البلاد على طولها وعرضها؟!

لن اتحدث عن الاخطاء والخطايا التي ساهمت في وقوع الحادثة، فهي كثيرة ومتشعبة نتركها لأصحاب الاختصاص، وهذه الحوادث واجهناها في الماضي، وقد تحدث في المستقبل بفعل عوامل بشرية أو طبيعية كالكوارث لا قدر الله، لكن الاهم كيف لنا ان نتعاطى ونتعامل مع مثل هذه الحوادث.

أكاد أجزم أن الاستراتيجيات والخطط الاستباقية والوقائية والعلاجية ليست متوافرة إلى الحد المأمول، أو أنها في أضعف حالاتها، ما يتطلب إعادة النظر بمنظومة الاشتباك مع الحوادث والأزمات بعمق واستعداد أمثل لمواجهة أي حادثة من هذا القبيل، لكن الأهم كيفية تجاوزها بحرفية واقتدار وأن نكون على أهبة الاستعداد لأي طارئ.

جهود كبيرة ومقدرة قام بها أبطال حقيقيون من رجال الأمن العام والأجهزة المختصة، كانت مثار شكر وثناء من الجميع، أبطال واصلوا الليل بالنهار، واضعين نصب أعينهم المحافظة على سلامة من هم تحت الركام، وهذا ما زاد من معاناتهم، ولكن شعارهم ظل الأمل والإيمان والعزيمة.

المطلوب اليوم أن نعيد النظر في منظومة الحماية المدنية لمواجهة مثل هذه الحوادث، بنهج عمل قائم على التخطيط المسبق، ووضع رؤية وقائية وعلاجية عند مواجهة أي «مصيبة» من هذا القبيل، وأن نكون مستعدين فنياً ولوجستياً، ما يمكننا من تجاوزها بكل حرفية واقتدار.

وهذا ما نبه له جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين خلال زيارته لمديرية الامن العام حين شدد على ضرورة تأهيل فرق الانقاذ ودعمها.

وهنا أكد جلالة الملك أهمية مواصلة التوسع في تدريب وتأهيل فرق البحث والإنقاذ، وتزويدهم بأحدث المعدات والآليات، لضمان أفضل استجابة وتعامل مع مثل هذه الحوادث.

اليوم نحن امام دروس وعبر يجب ان نلتقطها ونتعلم من اخطاء الماضي لأن الكُلف كبيرة، ولا نحتمل لا قدر الله كلفا أضافية، ما يتطلب تضافر الجهود والعمل بنهج تكاملي تشاركي يسهم في بناء منظومة حمائية قادرة على تجاوز الازمات والتحديات.

علينا ان نضع استراتيجية شمولية يتفرع منها خطط فرعية تطال جميع فروع المنظومة الدفاعية والوقائية قادرة على احتواء اي ازمة والتقليل من اضرارها البشرية والمادية.

لابد ان نعترف ولا نعمم ان ثمة اخطاء وهفوات ادارية واجرائية،،بالتوازي هنالك ضعف في الامكانات والقدرات البشرية واللوجستية ما يتطلب العمل على تطوير المهارات والتسلح بالامكانات لتقينا خطر المفاجآت والحالات الطارئة.

وهذا يتطلب جهدا كبيرا ووقتا يقوم بناء على اساسات صلبة والبناء على الخبرات وتراكمها بنهج قائم على التطوير والتدريب ومواكبة كل ما هو مستجد.

ختاما، رحم الله من توفاهم الله في حادثة اللويبدة وشافى المصابين، ولعلها حادثة منحتنا دروساً مفيدة برغم تبعاتها المؤلمة، غير أنها دقت ناقوس الخطر، بأن نتنبه ونتحوط لأي طارئ في المستقبل لا قدر الله..

مصابنا كبير.. حمى الله الوطن من كل مكروه