الشريط الإعلامي

خالد مشعل في عمّان هل هي استدارة جديدة للأردن صوب حماس؟

آخر تحديث: 2022-08-13، 10:15 am
اخبار البلد - 
 

ترى أوساط سياسية أردنية أن الزيارة التي يؤديها حاليا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى الأردن تحمل دلالات سياسية ورمزية عميقة رغم منحها صبغة غير رسمية

وتشير الأوساط ذاتها إلى أن الزيارة التي قيل إنها خاصة وتنحصر في لقاءات مع العائلة والأصدقاء، لا يمكن أن تجري دون موافقة من أصحاب القرار ، غير مستبعدة أن تكون للأمر علاقة باستدارة أردنية متدرجة في ما يتعلق بالملف الفلسطيني بعد أن ثبت عقم الرهان على حصر التعاون فقط مع السلطة الفلسطينية التي يقودها محمود عباس، والتي تعاني منذ سنوات حالة من الضعف والترهل

وظهر مشعل، الذي يحمل الجنسية الأردنية، الجمعة، وهو يزور قبر والديه في العاصمة عمان. ووصل القيادي البارز في الحركة التي تسيطر على قطاع غزة، إلى المملكة الخميس، في زيارة قيل إنها ستستغرق أسبوعين

وقد كان في استقباله بالمطار عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمد نزال، الذي كان وصل قبل بضعة أيام للإشراف على ترتيبات الزيارة

ونقلت وسائل إعلام أردنية في وقت سابق عن قيادي بارز في الحركة، رفض الكشف عن اسمه أن زيارة مشعل ستقتصر عائِليّا ودون أن يكون لها أي هدف أو مغزى سياسي ، مشيرا إلى أن مشعل سيلتقي خلال وجوده في عمّان عددا من أصدقائه المقربين فقط

وهذه ثاني زيارة يقوم بها مشعل إلى الأردن، إذ سبق له الحضور في مثل هذا الشهر من العام الماضي للمشاركة في جنازة القيادي السابق في الحركة الفلسطينية إبراهيم غوشة

وعلى خلاف الزيارة السابقة التي كان لها ما يبررها، فإن الزيارة الحالية لرئيس المكتب السياسي لحماس، والذي يقيم في قطر، ليس لها مبرر وجيه، الأمر الذي يعزز الرأي القائل إن عمان تجس النبض باتجاه إمكانية انفتاحها مجددا على الحركة الإسلامية

وتأتي زيارة مشعل إلى المملكة بعد أيام قليلة من تصعيد بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة استمر لثلاثة أيام وانتهى بهدنة توسطت فيها مصر، ولم تنخرط حماس في هذا التصعيد، فيما يعكس تغيرا في نهج الحركة التي تفرض قبضتها على القطاع منذ العام 2007

ويقول نشطاء مقربون من حماس إنه ليس هناك من سبب حقيقي لبقاء القطيعة مع الأردن، مشيرين إلى أن النظام المصري الذي لديه خلافات جوهرية مع الحركة نجح في تجاوزها، وربط علاقة وثيقة مع حماس، الأمر الذي جعل القاهرة تمسك تقريبا بمختلف تفاصيل الملف الفلسطيني

ويشير النشطاء إلى أنه ليس هناك من مانع بأن ينسج الأردن على منوال مصر، عبر الانفتاح على جميع القوى والفصائل الفاعلة والمؤثرة على الأرض ومن ضمنها حماس، خصوصا أنه ثبت له بالكاشف أن حصر التعاون مع السلطة الفلسطينية لم ينجر عنه سوى تراجع في دور الأردن لحساب قوى عربية أخرى

في المقابل يرى مراقبون أن تردد الأردن في الانفتاح فعليا على الحركة له ما يبرره، حيث سبق أن استغلت حماس العلاقات مع المملكة، بشكل أضر بالأمن القومي الأردني، من خلال عمليات تجنيد أردنيين ذوي الأصول الفلسطينية للقيام بعمليات شكلت إحراجا لعمان

وحصلت في السنوات الماضية عمليات جس نبض من حماس للسلطة الأردنية، تجاوبت أحيانا معها الأخيرة لكن سرعان ما تراجعت عن ذلك، على غرار الاتصال الهاتفي الذي جرى بين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في العام 2017 بطلب من الأخير

الوضع داخل الأراضي الفلسطينية يشهد تحولا على مستوى القوى المؤثرة، وهذا ينعكس على مواقف الأردن تجاه الفاعلين الفلسطينيين

ويقول مراقبون إن ظروف المنطقة تغيرت كما أن الوضع داخل الأراضي الفلسطينية يشهد هو الآخر تحولا على مستوى القوى المؤثرة، وهذا من شأنه أن ينعكس على مواقف الأردن تجاه الفاعلين الفلسطينيين

وشهدت العلاقة بين حماس والأردن تقلبات كثيرة على مر العقود الماضية ففي عهد الملك حسين بن طلال كان للحركة الفلسطينية حضور سياسي وإعلامي بارز داخل الأردن، وكان الملك حسين يولي حماس اهتماما كبيرا ترجم في توسطه لدى الولايات المتحدة لإطلاق سراح القيادي موسى أبومرزوق، كما أنقذ العاهل الراحل حياة مشعل عام 1997، بعد محاولة اغتيال نفذها الموساد في عمان

هذه الرعاية التي أغدقها الملك الراحل استغلتها حماس وعملت على التغلغل داخل المجتمع الفلسطيني بالأردن، وتجنيد المئات للقيام بعمليات ضد إسرائيل ما تسبب في إحراج للمملكة

وقد بدأ الموقف الأردني بالتغير تجاه حماس مع تسلم الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم، وقام في العام 1999 باعتقال مشعل وعدد من القيادات الحمساوية الأخرى عقب عودته من طهران

وتم في هذا التاريخ إبعاد مشعل إلى الدوحة وإغلاق مكتب حماس، واستمر تدهور العلاقات بين الجانبين حيث اتهمت عمان الحركة في 2006 بتهريب أسلحة من سوريا إلى أراضيها، وفي العام 2015 أصدر القضاء الأردني حكما بإدانة عدد من المتورطين في ما يعرف بخلية حماس