الشريط الإعلامي

المستقلون رمانة الميزان لحسم رئاسة لبنان

آخر تحديث: 2022-08-11، 10:01 am
أخبار البلد - يطغى الاستحقاق الرئاسي في لبنان على ما عداه من استحقاقات لا تقل أهمية ومنها ملف تشكيل الحكومة الذي يبدو أنه يحتاج إلى "معجزة” لحله قبل الانتخابات الرئاسية، وفق تعبير رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويرى مراقبون أنه مع اقتراب موعد المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد مطلع سبتمبر المقبل، تشهد الساحة اللبنانية حالة من الاستقطاب الحاد بين فريقي "الممانعة” و”السيادة” لجهة كسب النواب المستقلين الذين سيشكلون هذه المرة رمانة الميزان لحسم رئيس لبنان المقبل.

ويلفت المراقبون إلى أن هناك اليوم تنافسا شديدا على استقطاب المستقلين، وأن حزب القوات اللبنانية أحد الأطراف المنخرطة بقوة في هذه الحملة في ظل قناعة زعيم الحزب سمير جعجع بأن الفرصة سانحة اليوم "لانتخاب رئيس سيادي إصلاحي يشكل المخرج للبنان من أزمته”.

ومنح اللقاء الذي جمع مؤخرا بين عدد من المستقلين "التغييريين” ونواب المعارضة السياديين، أملا للقوات اللبنانية في إمكانية البناء على هذا اللقاء لتوسيع دائرة المعارضة في مواجهة أجندات تيار "الممانعة” الذي يقوده حزب لله لاسيما في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي.

الساحة اللبنانية تشهد حالة من الاستقطاب الحاد بين فريقي "الممانعة" و"السيادة" لجهة كسب النواب المستقلين

واعتبرت أوساط القوات أن اللقاء هو الخطوة الأولى نحو الألف ميل، مشيرة إلى أن تكرار مثل هذه الاجتماعات بشكل متواصل أمر بالغ الأهمية في سياق توسيع دائرة المعارضة، وتثبيت خطواتها لمواجهة كافة الاستحقاقات وخصوصا الاستحقاق الرئاسي.

ونقل الموقع الرسمي للحزب الماروني عن تلك الأوساط قولها إن اللقاء لم يكن عاديا وجاء ثمرة لاتصالات مكثفة، ومحاولات شاقة، منذ دخول البرلمان الجديد وحتى اللحظة، لإقناع النواب التغييريين بضرورة الاجتماع مع نواب المعارضة لفرض إيقاع مختلف في مجلس النواب، وخلق نواة معارضة فعلية صلبة لمواجهة الاستحقاق الرئاسي.

وشكل أداء المستقلين طيلة الفترة الماضية خيبة أمل بالنسبة إلى اللبنانيين الطامحين للتغيير، حيث انحاز جزء مهم من هؤلاء إلى حزب الله وفريقه السياسي، فيما ظلت مواقف البعض الآخر رمادية، الأمر الذي أدى إلى خسارة المعارضة رئاسة معظم اللجان النيابية.

ويقول متابعون إن حزب القوات الذي يتصدر مشهد المعارضة البرلمانية في لبنان، يحاول تغيير هذا الوضع من خلال فتح قنوات تواصل لاسيما مع أولئك الذين يقفون في المنطقة الرمادية على أمل قلب المعادلة وتحقيق التغيير المنشود.

وتوجه جعجع في وقت سابق برسالة إلى "جميع النواب الذين يعدون في صفوف المعارضة”، قائلا "إن في مجلس النواب اليوم شقان، الأول مع محور الممانعة أي السلطة الموجودة وهو كناية عن 61 نائباً وهؤلاء معروف أمرهم وقد أعطوا أحسن ما يمكنهم إعطاؤه وهو الوضع الحالي الذي نعيشه اليوم، وهناك الشق الثاني المكوّن من النواب الـ67 الآخرين”.

اللقاء الذي جمع بين "التغييريين” ونواب المعارضة السياديين منح أملا للقوات اللبنانية في إمكانية البناء على هذا اللقاء لتوسيع دائرة المعارضة في مواجهة أجندات تيار "الممانعة”

وأضاف مركزا حديثه على الشق الثاني "أود أن أؤكد عليهم مجدداً اليوم بأن الناس لم ينتخبونا من أجل أن ندلي بالتصاريح إن كان في مجلس النواب أو في الشارع وإنما أعطونا وكالتهم النيابيّة من أجل تغيير واقع حياتهم، ومن أجل القيام بذلك علينا الإقدام على تصرّفات معيّنة فنحن اليوم أمام استحقاق انتخابات رئاسة الجمهوريّة وأي خطة إنقاذ في لبنان عليها أن تبدأ برئيس جمهوريّة ‘متل الخلق’”.

ومضى جعجع قائلا "الجميع يرى ما هو حاصل اليوم في قصر بعبدا والنتائج التي وصلنا إليها وإذا كنا نريد غير هذه النتائج فنحن بحاجة إلى رئيس بعكس الموجود اليوم”، وتابع جعجع "النواب الـ67، أي التغييريين، والجدد، نواب أحزاب المعارضة إن كانوا ‘قوات لبنانيّة’ أو ‘حزب اشتراكي’ أو ‘كتائب لبنانيّة’ أو ‘أحرار’ أو غيرها من الأحزاب مدعوون إلى تكثيف اتصالاتهم في ما بينهم، وهذا ما نحن في صدده حالياً، من أجل أن يتمكنوا في أول محطّة عمليّة مطروحة أمامهم، وهي انتخابات رئاسة الجمهوريّة، من تحقيق التغيير لتكون محطّة ناجحة وليس كسابقاتها”.

ويرى المتابعون أن مهمة القوات اللبنانية في قلب المعادلة لصالح تغيير حقيقي يبدأ برئاسة الجمهورية تبدو صعبة ومعقدة في ظل كوابح سياسية عديدة، لكن ذلك لا يعني أن الطريق بالنسبة إلى الفريق المقابل معبدة، في ظل انقسامات في ما بين مكوناته حيال مرشحهم لمنصب الرئاسة.

ويشير المتابعون إلى أنه على ضوء المشهد الحالي فإن السيناريو الأقرب وهو الأخطر حدوث فراغ رئاسي في لبنان، والذي لو تحقق فعلا في غياب اتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة سيعني وقوع لبنان في حالة من الشلل، في وقت هو أحوج ما يكون إلى الاستقرار السياسي في ظل استحقاقات ملحة منها مسألة ترسيم الحدود البحرية وأيضا المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.