الشريط الإعلامي

التعايش مع كوفيد.. إلى أين يمكن أن تتجه الجائحة في الفترة القادمة؟

آخر تحديث: 2022-08-02، 01:59 pm
أخبار البلد - بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء الثالث لجائحة كورونا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يدعو العلماء  الحكومات والسكان المنهكين على حد السواء إلى الاستعداد للمزيد من موجات كوفيد – 19.

وفي الولايات المتحدة وحدها يتوقع أن يصل عدد الإصابات إلى حوالي مليون إصابة يوميا خلال الشتاء، وفق ما ذكره لرويترز كريس موراي، رئيس معهد القياسات الصحية والتقييم، وهو مجموعة مستقلة في جامعة واشنطن تتابع الجائحة. وسيكون هذا حوالي ضعف الحصيلة اليومية الحالية.

وفي مختلف أنحاء المملكة المتحدة وأوروبا يتوقع العلماء سلسلة من موجات كوفيد، حيث يقضي الناس المزيد من الوقت في أماكن مغلقة خلال الأشهر الباردة، وهذه المرة دون وجود أي قيود تقريبا تتعلق بوضع الكمامات أو التباعد الاجتماعي.

ومع ذلك، وفي حين أن الحالات قد ترتفع مرة أخرى في الأشهر المقبلة، من غير المرجح أن ترتفع أعداد الوفيات ومعدلات دخول المستشفيات بنفس الشدة، كما قال الخبراء. ويساعد في ذلك التطعيم وحملات الجرعات التنشيطية والعدوى السابقة، فضلا عن وجود متحورات أقل شدة وتوفر علاجات لكوفيد أكثر فاعلية.

وقال موراي "الأشخاص الأكثر تعرضا للخطر هم أولئك الذين لم يصابوا بالفايروس من قبل، ولم يبقَ أحد تقريبا”.

وتثير هذه التوقعات تساؤلات جديدة لعل أبرزها: متى ستخرج الدول من مرحلة طوارئ كورونا إلى حالة المرض المتوطن؟ إذ تشهد المجتمعات ذات معدلات التطعيم المرتفعة تفشيا أقل، وربما كان ذلك على أساس موسمي.

وتوقع العديد من الخبراء أن يبدأ الانتقال في أوائل عام 2022، لكن ظهور المتحور أوميكرون من فايروس كورونا أربك تلك التوقعات.

وقال آدم كوتشارسكي، عالم الأوبئة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، "ينبغي أن ننحي جانبا التساؤل التالي: هل انتهت الجائحة؟”. ويرى هو وآخرون أن كوفيد يتحول إلى تهديد متوطن سيظل يسبب عبئًا كبيرا.

والاحتمال القادر على تغيير الوضع -إن تحقق- هو ما إذا كان سيظهر متحور جديد يتجاوز في شدته متحورات أوميكرون الفرعية المهيمنة حاليا.

وإذا تسبب هذا المتحور أيضا في مرض أكثر خطورة وكان أكثر قدرة على التغلب على المناعة السابقة، فسيكون هذا هو "السيناريو الأسوأ”، وفقا لتقرير حديث أعدته منظمة الصحة العالمية بشأن أوروبا.

وقال التقرير الذي استند إلى نموذج أعدته كلية إمبريال في لندن "تشير جميع السيناريوهات (مع المتغيرات الجديدة) إلى احتمال حدوث موجة مستقبلية كبيرة بمستوى سيء على غرار موجات الجائحة في 2020 – 2021 أو أسوأ منها”.

وقال الكثير من خبراء الأمراض الذين قابلتهم رويترز إن وضع توقعات لكورونا أصبح أكثر صعوبة، إذ يعتمد الكثير من الناس على الاختبارات المنزلية السريعة التي لا يتم إبلاغ مسؤولي الصحة الحكوميين بها، مما يحجب معدلات الإصابة الحقيقية.

وينتقل "بي إيه. 5″، المتحور الفرعي من سلالة أوميكرون الذي يتسبب حاليا في وصول العدوى إلى ذروتها في العديد من مناطق العالم، بسرعة بالغة مما يعني أن العديد من المرضى الذين دخلوا المستشفى بسبب أمراض أخرى ربما يكونون مصابين به ويتم احتسابهم من بين الحالات الشديدة، حتى لو لم يكن كوفيد – 19 مصدر محنتهم.

ويقول العلماء إن الأشياء المجهولة الأخرى التي تعقد توقعاتهم تشمل ما إذا كان المزيج من التطعيم وعدوى كورونا (ما يسمى بالمناعة الهجينة) يوفر حماية أكبر، وكذلك مدى فاعلية الجرعات التنشيطية.

وذكر ديفيد داودي، عالم أوبئة الأمراض المعدية في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة، أن "أي شخص يقول إنه يستطيع التنبؤ بمستقبل هذا الوباء هو إما مفرط في الثقة أو كاذب”.

كما يراقب الخبراء عن كثب التطورات في أستراليا، حيث يتسبب موسم الأنفلونزا العادية مع الإصابات بكوفيد في الضغط على المستشفيات. ويقولون إنه من الممكن أن تشهد الدول الغربية نمطا مشابها بعد عدة مواسم هادئة من الأنفلونزا.

وقال جون ماكولي مدير مركز الأنفلونزا العالمي في معهد فرانسيس كريك بلندن "إذا حدث ذلك هناك، فيمكن أن يحدث هنا. فلنستعد لموسم الأنفلونزا بشكل مناسب”.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن كل بلد لا يزال بحاجة إلى التعامل مع موجات جديدة من كورونا، وذلك عبر استعمال جميع الأدوات المتاحة، مثل اللقاحات والاختبارات والتباعد الاجتماعي ووضع الكمامات.

وخلص باحثون بريطانيون إلى وجود ثلاثة أنواع من آثار كورونا طويلة المدى. وذكرت وكالة "بي إيه ميديا” البريطانية أن الخبراء من كلية كينجز لندن قالوا إنه يبدو أن هناك ثلاثة أنواع فرعية من هذه الحالة، وكل نوع له مجموعة أعراض خاصة به.

وقام الباحثون بفحص 1459 شخصا يعانون من آثار كورونا طويلة المدى، حيث تم تحديد هذه الحالة على أنها المعاناة من أعراض كورونا لما لا يقل عن 84 يوما بعد الإصابة بالفايروس.

وتوصلت النتائج المبدئية للدراسة، التي نُشرت في موقع ميد ريكسيف الإلكتروني للأبحاث العلمية، إلى أن الأشخاص الذين يعانون من آثار كورونا طويلة المدى ينقسمون إلى ثلاث مجموعات رئيسية.

في مختلف أنحاء أوروبا يتوقع العلماء سلسلة من موجات كوفيد، حيث يقضي الناس المزيد من الوقت في أماكن مغلقة 

تتضمن المجموعة الأولى الذين يعانون من أعراض عصبية تشمل الإرهاق وضباب الدماغ والصداع، وكانت هذه الأعراض الأكثر شيوعا بين من أصيبوا بسلالتي ألفا ودلتا.

ويعاني أفراد المجموعة الثانية من أعراض تنفسية تشمل الألم في الصدر وعدم القدرة على التنفس، وكان هذان العرضان أكثر شيوعا بين الذين أصيبوا بالفايروس خلال موجة التفشي الأولى.

ويعاني أفراد المجموعة الثالثة من مجموعة متنوعة من الأعراض تشمل خفقات في القلب وآلاما في العضلات وتغيرات في البشرة والشعر.

وقالت كبيرة الباحثين الذين قاموا بالدراسة كلير ستيفنز "هذه البيانات تشير بوضوح إلى أن أعراض ما بعد الإصابة بكورونا ليست حالة واحدة، وإنما هي عدة أنواع فرعية”. وأضافت "فهم الأسباب العميقة لهذه الأنواع الفرعية ربما يساعد في التوصل إلى تحديد إستراتيجيات للعلاج”.