أخبار البلد - خاص - أعلن رئيس الحكومة البريطانية، بوريس جونسون، استقالته من منصب زعيم حزب المحافظين (الحاكم)، قبل ايام على خلفية موجة الاستقالات التي شهدتها الحكومة، والتي تجاوزت أكثر من 50 وزيرًا ووزير دولة ومساعد وزير، ليواجه أزمة سياسية هي الأخطر في مسيرته السياسية على الإطلاق.
وأسباب الاستقالة تبلورت حول الاتهامات التي وُجّهت لبعض وزرائه بالتحرش الجنسي وآخرين بالكذب والتضليل لتضع جونسون في مأزق حقيقي أمام الشارع البريطاني، وهو المأزق الذي عززته استقالة وزير المالية ريشي سوناك ووزير الصحة ساجد جاويد.
جونسون الذي رفض فكرة تقديم الاستقالة في بداية الازمة، اضطر تقديمها بعد تصاعد موجة الانتقادات والاتهامات التي تعرّض لها مؤخرًا، على أن يستمرَّ في منصبه كـ"قائم بالأعمال" لحين تعيين زعيم جديد للحزب خلال مؤتمر سيُعقد في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وهنا نجد المفارقة الكبيرة والواضحة بين التجربة البريطانية والتجربة الاردنية في محاسبة المسؤول المقصر والذي يثبت عليه ويغلب على عمله الترهل الإداري، فالاولى انتهت بتقديم رأس الهرم استقالته لمجرد انه اختار فريقه الوزاري بطريقة خاطئة، اما التجربة المحلية الاردنية والتي تمحورت بحادثة تسريب الغاز في العقبة قبل ايام، تم محاسبة المسؤولين الصغار في سلطة العقبة وادارة الموانئ، لكن الغريب والمستهجن ان رئيس سلطة العقبة نايف البخيت لم يتم محاسبته او التحقيق معه بشأن التقصير الذي حدث، رغم انه المسؤول الاول والرئيسي عن كل شاردة وواردة في مدينة العقبة.
فهل يحظى نايف البخيت بحصانة ذهبية لا يقوى عليها احد؟، وهل حصانة البخيت اقوى واصلب وذات قواعد ثابتة ومتجذرة اكثر من حصانة رئيس حكومة دولة عظمى كبريطانية؟، ام ان التحقيقات ما زالت تحوي فصول واحداث اخرى وسنرى تحقيق فعلي مع البخيت ام ان الاسماء التي تم الاعلان عن تورطها بالاهمال في حادثة العقبة هي اسماء نهائية وعليه يتم طي صفحة الحادثة، ويبقى البخيت بمكانه ومكانته وكأن شيىا لم يكن؟
وكان قد كشف قرار الظن، بحق المشتكى عليهم، في قضية سقوط خزَّان غاز في مدينة العقبة، وتسبب بوفاة 13 شخصاً، وإصابة العشرات، أن السبب المباشر للسقوط، هو الإجهاد الذي تعرض له السلك الفولاذي المستخدم في عملية تحميل الحاويات، إذ فاق وزن الحاوية، ثلاثة أضعاف قدرة الحمل التشغيلية للسلك (الحبل).
وبيّن، أن خطة العمل المعدة من قبل دائرة العمليات، في شركة إدارة وتشغيل الموانئ، حددت الأدوات المستخدمة في المناولة، والتي يجب استخدامها، مع ذلك، لم يتم توفيرها أو طلبها، كما ثبت أن الحبل (السلك) متهالك، وصدئ، ولا توجد عليه أي مواصفات فنية، أو بطاقة بيان تظهر صناعته، وقدرته التشغيلية، وطريقة تخزينه.
وأظهرت الفحوصات الفيزيائية، وفق قرار الظن والتي أجريت على الحبل وجود استطالة، وارتخاء في الشد المطلوب، نتيجة الوزن الزائد المحمّل عليه، ومن مجمل التحقيق، فقد ظهر جلياً وجود خطأ واضح -غير مقصود-، تمثل بصور الإهمال، وقلة الاحتراز، ومخالفة القوانين والأنظمة.