الشريط الإعلامي

إدارة الفوسفات في العقبة مركز إسعاف .. ومع المتقاعدين غاب الإنصاف !!

آخر تحديث: 2022-07-03، 01:43 pm
اخبار البلد - مهند الجوابرة


تزامناً مع المأساة الحقيقية التي حصلت في عروس البحر الأحمر، والتي أدت إلى سقوط عدد كبير من الأردنيين وبعض العمال الوافدين بين قتيل وجريح ، باشرت عديد من المؤسسات في القطاع العام والقطاع الخاص على حد سواء بتقديم المساعدات العينية والمعنوية لأهالي المتوفين والجرحى بهدف التضامن والتكاتف من أجل تخطي تلك المصيبة التي ضربت وآلمت كافة شرائح المجتمع الأردني شمالاُ وجنوباً ومن الشرق إلى أقصى الغرب .

ولم تقبل إدارة شركة الفوسفات العريقة بأن تمر تلك الحادثة دون أن تترك بصمتها ودون أن يكون لها دور فعال في التعاطي مع الكارثة بما عهدناه منها ، إذ طلب رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية، محمد الذنيبات، الثلاثاء، من إدارة المجمع الصناعي التابع للشركة في العقبة، إنشاء مركز إسعاف متطور وتجهيزه بكل المستلزمات ووسائل الإسعاف ورفده بـ 10 أسرّة، ووضعه في خدمة المنطقة الصناعية كاملة في العقبة، على أن يتم الانتهاء من إنشاء المركز في "أقرب وقت ممكن" .

نعم كما قرأتم "في أقرب وقت ممكن" .. وهذا إن دل فإنما يدل على أن الدكتور محمد الذنيبات حريص كل الحرص على سلامة العاملين في المنطقة الصناعية في العقبة ويملؤه الخوف عليهم وعلى حياتهم كما يفعل بالضبط مع متقاعدي شركة الفوسفات الذين افترشوا الأرض وذاقوا الويلات في الرمضاء وفي ليالي الشتاء طلباً للعون والمساعدة في قضية تأمينهم الصحي الذي بعثرت شركة الفوسفات أوراقه وأضرمت فيه النار دون الإلتفات لمن أصابهم الضرر جراء تلك التقييدات والمنغصات التي أصابت المتقاعدين في مسألة تمس حياتهم بشكل أساسي ، لاسيما وأن معظمهم مصاب بأمراض مزمنة وبحاجة ماسة إلى علاج مستمر ودواء لا ينضب من أجل استمرار نبضات قلوبهم المنهكة .

جميعنا أصبنا بالقرح والغم والحزن على مصاب أهلينا في محافظة العقبة ، لكن ألم يكن الأجدر بالذنيبات وإدارة الفوسفات أن تجد حلولاً فورية لأزمة المتقاعدين وأعمدة الأساس في الشركة التي تجني الملايين سنوياً بفضل مجهودات المحاربين القدامى الذين أفنوا حياتهم في أروقة الشركة ومصانعها وبين ذرات التراب ، ألم يكن الأجدر أن تقوم الشركة بإنهاء معاناة من تمزقت وتكسرت مفاصلهم من الوقوف والاعتصام المتكرر على مدى عامين أمام مبنى الشركة ؟ ألم يكن الأجدر أن ترد الشركة المعروف لهم بطريقة أفضل وتكرمهم على جهودهم الجبارة التي بذلوها طوال تلك السنوات بدلاً من انتقاص حقوقهم في التأمين الصحي وتضييق الخناق عليهم وعلى أهليهم ؟ .

وعلى ما يبدو بأن إدارة الفوسفات على استعداد تام لتقديم المساعدة لكل مصاب في شتى أنحاء المعمورة حتى لو كان في جزر القمر ، لكنها تتعنت و"تكبر رأسها" عن مساعدة متقاعديها ولا نعلم حقيقة الأسباب الكامنة وراء ذلك التزمت والتشدد والتأخر في إنهاء أزمة ستدخل قريباً في موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية كأطول اعتصام للعاملين في المملكة الأردنية الهاشمية .!!

التناقض بين الكرم الحاتمي في منح وإنشاء مركز إسعاف من قبل الفوسفات وفي نفس الوقت وتغل يداها وتخيط جيوبها على متقاعديها وتمنع عنهم الهواء والماء وحتى مجرد الإلتقاء بهم يطرح تساؤلات كثيرة عن هذا التناقض الجوهري بين التصريحات والممارسات .

وبقي أن نذكر إدارة الشركة عن نتائج التحقيق بأسباب تسرب مادة الفسفوريك من أحد خزانات الشركة في المجمع الصناعي والذي تبين أن سبب التسرب يعود إلى انتهاء العمر الافتراضي للخزان ما أدى إلى تسربب حامض الفسفوريك في الموقع ، حيث جرى تشكيل لجنة فنية للوقوف على أسباب الحادثة لمنع تكرارها مستقبلاً ومن ذلك التاريخ لم يتم إظهار النتائج أو المسؤولية في هذا الحادث الذي لا يختلف كثيراً عن حادثة خزان الكلورين ولهذه القصة متابعة أخرى في قادم الأيام .