الشريط الإعلامي

جامعة العلوم التطبيقية ليست مطار مدني ولا مركز حدودي .. فلماذا الإساءة لسمعتها بعد جريمة إيمان؟؟

آخر تحديث: 2022-06-29، 12:26 pm
اخبار البلد - كتب أسامة الراميني 
 

جامعة العلوم التطبيقية التي تصدرت عناوين وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية بعد الحادثة الأليمة التي أسفرت عن مقتل الطالبة إيمان ارشيد والتي قتلت بدم بارد على يد قاتل مجرم لا خلق له ولا دين ، ولا يمكن وصفه إلا بأنه شخص "معتوه" أو مريض نفسي ذاق من نفس الكأس برصاصات ستخلده في نار جهنم .

البعض وهم قلة بالمناسبة من حمّل مسؤولية الجامعة عما حدث في هذا الحادث المأساوي الأليم متهمين الجامعة بالتراخي والتهاون في توفير الأمن والحماية للجامعة والطلبة معاً ، دون أن يتطرقوا بتحليلاتهم إلى الجريمة ودوافعها أو أسبابها وما رافقها من تداعيات ، واختلقوا الكثير وأساؤوا أكثر في معالجتهم لهذه الجريمة البشعة النكراء الهجينة والغريبة عن مجتمعنا وأخلاقه وقيمه النبيلة .

هؤلاء أصحاب الأجندات الخاصة حاولوا خلط الحابل بالنابل ودس السم بالعسل بانتقاداتهم غير المفهومة وغير المنطقية لإجراءات الأمن الجامعي وتراخيه في كشف المجرم أو ضبطه ومنع تسلله إلى الحرم الجامعي وكأن جامعة العلوم التطبيقية مطار مدني وليس حرم جامعي أو أنها ثكنة عسكرية ومركز أمني وليس مؤسسة أكاديمية ... الجامعة لديها أمن داخلي متمرس له صلاحيات وغايات وأهداف يسعى إليها ويقوم بتنفيذها فهو ذو كفاءة في التعاطي مع كل قضايا الإخلال بالأمن داخل الحرم الجامعي وكان لهذا الأمن دور كبير في ضبط الكثير من قضايا العنف ومعالجة آثاره التي كانت تتم داخل المجتمع الجامعي باعتباره مجتمعاً كأي مجتمع آخر فيه من السلبيات والثغرات والإختلالات .

الجامعة قامت بدورها على أكمل وجه فهي من فتحت خزائنها وسيرفراتها وأجهزة التسجيل التي حددت من خلال أجهزة المراقبة والكاميرات هوية المجرم وشكله وصورته وهيئته وكل ما يمكن الاستفادة منه في التحقيق الأمني الموسع وهي من كانت تزود كل فرق التحقيق بكل المعلومات التي قادت للوصول إلى مكان المجرم الذي يبدو أنه كان خطيراً للغاية ومستعداً لجريمته ومجهزاً نفسه ومحضراً عتاده وسلاحه بعد أن قام بإخفاء كل شيئ واخترق الأمن مدعياً بأنه طالب جامعي أو شخص يريد التسجيل في الجامعة ، ولا نعلم هنا إن كان هذا المجرم المقبور الذي صمم على قتل الشهيدة إيمان سواء داخل الحرم الجامعي أو خارجه فهو أعد العدة واستعد لساعة الصفر وقرر تنفيذ مخططه الإجرامي سواءً في الشارع العام أو في مطعم أو حتى في حرم جامعي فهذا بالنسبة له غير مهم لأن الأهم هو سفك دم الشهيدة واستباحة روحها والقضاء على حياتها وزهق أنفاسها بالباطل .

هناك عدد لا بأس به من أصحاب الأجندات وبعض المرضى ممن يسعون إلى فرض نفسهم ورأيهم باعتبارهم محللين وخبراء استراتيجيين في مجال الجريمة الذين أمطروا الجامعة وإدارتها والقائمين عليها والعاملين فيها بأنهم هم المسؤولين عن القدر وعما جرى ، متهمين الجامعة بالإهمال وتسهيل مهمة المجرم وهم يدركون تماماً أن جامعة العلم التطبيقية درة الجامعات وسيدتها ، فهي جامعة كل العرب في شعارها الذي ترفعه وكانت دوماً حاضرة في المشهد الأكاديمي وهي جامعة بصرف النظر عن أي شيئ ، وهي ليست مطار عسكري أو مدني أو حتى مديرية أمن عام أو مبنى جهاز أمني حتى تقوم بتفتيش الناس والداخلين والخارجين عبر أجهزة السونار والتفتيش الدقيق ، فهي مثلها مثل أي جامعة أو مؤسسة أو منشأة تقوم بما يقوم به الآخرين في الدور والرسالة والهدف ، تعمل عى توفير بيئة تعليمية أكاديمية حقيقية وهي ليس ميدان تدريب عسكري أو جامعة لتدريب عسكر وشرطة وما حصل في الجامعة حصل في جامعات أجنبية وعالمية ودوماً نسمع عن حدوث جرائم قتل بالرصاص الحي في مدارس وجامعات مرموقة وذات مكانة أعلى ، وهنا نحن لا نبرر الجريمة ولا ندعو إلى التراخي أو التهاون في التعامل مستقبلياً مع البيئة الجامعية والزائرين إليها ، وبقي أن نذكر هنا في الأردن وليس في أي مكان آخر عندما تم تفجير فنادق عمان أو السطو على مكاتب وفروع أمنية وتفجيرات تمت في مواقع هامة لم يقل أحد أن هنالك تراخي لدى الأجهزة الأمنية أو في المؤسسات المعنية ولكن المجرم عندما يريد أن يرتكب جريمته لا يستطيع كائن ما كان أن يمنعه من ارتكاب جريمته خصوصاً إذا كان الأمر في ذهن وعقل صاحبه ويخطط له سراً ، فكيف هنا يمكن لنا أن ندخل بالنوايا وننزع فكرة الشر والشيطان من عقله الملوث ... هو يريد أن يقتل نفسه ومصمم على ذلك فكانت النهاية يقيناً ومتوقعاً لشخص كان يعلم أن مصيره لن يفلت أبداً من العدالة في الدنيا وفي الآخرة عند رب العالمين والرحمة كل الرحمة لشهيدة العلم التي ماتت غدراً برصاصات خمس وحدت الأردنيين ورفضت المجرمين مهما كانوا وبصرف النظر عن دوافع جرائمهم .