الشريط الإعلامي

ملفات “التحضيرية” و”القبول” و”الرسوم” و”الموازي” بانتظار الحسم

آخر تحديث: 2022-05-27، 09:51 pm
أخبار البلد-
 
تنتظر ملفات السنة التحضيرية وامتحان القبول الجامعي وإعادة هيكلة الرسوم الجامعية وإلغاء الموازي حسم مصيرها، سواء بعدم المضي فيها أو تبنيها وإعلان تفاصيل تنفيذها.
وشهدت السنوات القليلة الماضية اتخاذ قرارين؛ الأول بتطبيق السنة التحضيرية لكليتي الطب وطب الأسنان في جامعتي الأردنية والعلوم والتكنولوجيا الأردنية، ثم تم التراجع عنه وإلغاؤه وعدم تطبيقه، ما سبب إرباكا وضغطا على كليتي الطب في الجامعتين.
إلا أن خطة تطبيق السنة التحضيرية التي يتم العمل على إعدادها حاليا تختلف عن الخطة السابقة من حيث أن تطبيقها سيتم على جميع كليات الطب وطب الأسنان في الجامعات الأردنية السبع التي تضم هذه الكليات.
وتم تشكيل لجنة تضم عمداء كليات الطب وطب الأسنان شاب عملها البطء، بداية لعدم قناعة العمداء بجدوى السنة التحضيرية، إلا أنها الآن تحث الخطى سريعا نحو إقرار تعليمات تطبيق السنة التحضيرية.
وبخصوص امتحان القبول الجامعي، فقد اتخذ مجلس التعليم العالي في عهد الحكومة السابقة قرارا بتنفيذ امتحان قبول جامعي تعتمد علامته الى جانب معدل الثانوية العامة في تحديد التخصص الذي يقبل فيه الطالب في الجامعة، إلا أنه جوبه بمعارضة كبيرة، فضلا عن عدم إمكانية تطبيقه فنيا، ما جعل مجلس التعليم العالي، برئاسة الوزير السابق الدكتور محمد أبو قديس، يتخذ قرارا بإرجاء تطبيق امتحان القبول الجامعي لحين إجراء مزيد من الدراسة عليه.
أما بخصوص إلغاء الموازي وإعادة هيكلة الرسوم الجامعية، فهو قرار بمثابة اللعب في النار في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن من جانب، ومن جانب آخر تعاني الجامعات الرسمية من مديونية مرتفعة وعجز في موازناتها، وفي ظل تراجع الدعم الحكومي تتفاقم أزمتها المالية.
فكرة إلغاء الموازي وإعادة هيكلة الرسوم الجامعية تترافق مع مضاعفة المبالغ المخصصة لصندوق دعم الطالب الجامعي، تجابه من قبل خبراء أكاديميين بتحذير من زيادة رسوم الساعات الدراسية.
فصندوق دعم الطالب الجامعي يعاني من عجز أصلا يبلغ نحو 20 مليونا العام 2018، ما يطرح تساؤلا ما إذا كان قرار هيكلة الرسوم وإلغاء الموازي قابلا للتحقيق؟ فالجامعة الهاشمية رسومها مرتفعة ومن أعلى الجامعات من حيث عوائد الموازي ولن تستفيد من الهيكلة، إذا ما أخذ بعين الاعتبار كيف يمكن تعويضها عن خسارة عوائد الموازي، كما أن الجامعات الأكثر إيرادا من الموازي هي جامعات العلوم والتكنولوجيا الأردنية والهاشمية والبلقاء التطبيقة، فيما عوائد الموازي تكاد لا تذكر في الجامعات الطرفية.
وسترتفع الكلفة على جهات الابتعاث التي تخص المكارم الملكية وفي ظل زيادة الرسوم سترتفع حكما أعداد الطلبة الذين سيتقدمون لصندوق دعم الطالب الجامعي ومع ارتفاع أعداد الطلبة السنوي الذين يدخلون الجامعات ومع تحول الأعداد المخصصة للموازي الى البرنامج العادي وفي ظل التضخم وغلاء المعيشة والآثار الاقتصادية التي تركتها الجائحة على المواطنين وعلى القطاع الخاص وفي ظل غياب الوظائف، ستكون الأمور أكثر سوءا في ظل زيادة مطردة في حجم المديونية وتفاقم العجز.
وتفوق نسب عوائد الموازي مقارنة بمجموع عوائد الرسوم في بعض الجامعات الـ60 %، كما أن صلاحية تحديد الرسوم الجامعية تعود الى مجالس الأمناء، ما يثير تساؤلا حول مدى استقلالية الجامعات في حال كان القرار من قبل مجلس التعليم العالي.
الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، أشارت الى تخلص تدريجي من "الموازي”، بحيث تدفع الحكومة فرق الرسوم، والحكومة لا تستطيع ذلك الآن، وإذا أردنا إلغاءه، فلا بد من حل آخر، إذ لا تستطيع الحكومة إلغاءه دون توفير بديل، لكن ذلك ليس بمقدور الحكومة، كما أن المواطن لا يستطيع ذلك أيضا.
وزير التعليم العالي الأسبق وليد المعاني الذي ترأس لجنة الموازي في اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية، جدد الدعوة لإنشاء صندوق لدعم الجامعات، بفرض رسوم بسيطة على البنزين، على أن يكون الصندوق مستقلا، ولا تستخدم أمواله إلا لدعم الجامعات فقط.
ويرى المعاني، أن إلغاء "الموازي” وإقرار سنة تحضيرية، سيجعل الراغبين بدراسة الطب يتوجهون إلى خارج الأردن، متسائلا "مع السنة التحضيرية، ما فائدة امتحانات الثانوية العامة التوجيهي، وهل هناك توجه لإلغاء التوجيهي واستبداله بامتحان قبول جامعي؟”.
وقال "أنصح المسؤولين بعدم اللجوء الى هيكلة الرسوم”، داعيا لإنشاء صندوق لدعم الجامعات والتعليم الجامعي لجعله مجانيا، وتقديم حوافز حقيقية لتشجيع الإقبال على التعليم التقني، وإعادة دراسة الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية وتعديلها، مشيرا الى أنها "تحتاج الى أن تضمن في خطط التعليم عن بعد”.
وكان "الموازي” طبق في الجامعات الأردنية العام 1996، انطلاقا من جامعة العلوم والتكنولوجيا.
وما تزال أغلب الجامعات الرسمية غير قادرة على تغطية نفقاتها الفعلية من إيراداتها الذاتية (الرسوم الجامعية، الاستثمارات)، رغم وجود دعم حكومي سنوي لها وكذلك رغم تنفيذ عدد من برامج الموازي، الذي يحقق إيرادات مرتفعة، إذ تم توجيه صرفها بدل حوافز مالية للعاملين في الجامعات، حسب ما جاء في تقرير ديوان المحاسبة للعام 2020 حول التعليم العالي.
وبين التقرير أن الحسابات الختامية للعام 2020 أظهرت وفرا ماليا لأربع جامعات وهي: الأردنية، الألمانية الأردنية، العلوم والتكنولوجيا، البلقاء التطبيقية، بنسب منخفضة، مع الأخذ بعين الاعتبار قيمة الدعم الحكومي، فيما 6 جامعات وهي: اليرموك، الطفيلة التقنية، الحسين بن طلال، الهاشمية، مؤتة، آل البيت، أظهرت عجزا ماليا بنسب مرتفعة.
وبلغ إجمالي الإيرادات الفعلية للجامعات الرسمية للعام 2020 (484.019.967) دينارا، في حين بلغ إجمالي الدعم الحكومي للجامعات (44.989.872) دينارا بنسبة 9 %.
ولم تتلق الجامعة الهاشمية أي دعم، فيما كانت أعلى نسبة دعم الى إجمالي الإيرادات الفعلية جامعة الطفيلة التقنية، إذ بلغت (66.4 %) .
وأوصى تقرير ديوان المحاسبة، بضرورة قيام مجلس التعليم العالي بدراسة إمكانية وضع نظام وتعليمات موحدة لأسس القبول في البرنامجين الموازي والدولي، وتحديد نسبة الاقتطاع وآلية توزيع الحوافز من هذين البرنامجين ووضع سقوف لها، بما يخفف عبء الدعم الحكومي لهذه الجامعات، مشيرا الى رد وزير التعليم العالي والبحث العلمي المتضمن مخاطبة الجامعات لإصدار التعليمات الموحدة ومتابعة الجامعات بالالتزام بالمبالغ، التي تصرف كحوافز، وما يزال الموضوع قيد المتابعة.
وبلغت القروض القائمة على الجامعات الرسمية ما يقارب (89) مليون دينار للعام 2020، في الوقت الذي بلغت الذمم المدينة المستحقة للجامعات الرسمية وغير المحصلة كما هي في نهاية العام 2020 (112.5) مليون دينار، وبلغت الإعفاءات من الرسوم الجامعية التي تحملتها الجامعات الرسمية قرابة (49) مليون دينار، نتج عنها انخفاض في إيرادات قطاع الجامعات بصورة طردية.
وفي السياق ذاته، كان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور وجيه عويس، قد قال في تصريحات سابقة لـ”الغد”، إنه ينتظر توصيات اللجان المشكلة من عمداء كليات الطب وطب الأسنان المتعلقة ببدائل إلغاء الموازي ومساواة رسوم الساعات المعتمدة في كليات الطب والسنة التحضيرية تمهيدا لعرض البدائل أمام مجلس الوزراء.
وأكد الوزير، أن قرار إلغاء البرنامج الموازي ما يزال قيد الدراسة ولن يتم تنفيذه قبل إيجاد البدائل المالية لإيرادات البرنامج للجامعات.
وأشار إلى أنه سيتم دراسة موضوع الإلغاء والبدائل المالية من قبل لجان عدة قبل اتخاذ القرار الذي سيتم تنفيذه على مراحل خلال عشر سنوات، ووفقا لما جاء في الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية.
وبين عويس أن توجها لإعادة العمل بالسنة التحضيرية في الجامعات وعدم الاكتفاء بامتحان التوجيهي كمعيار وحيد للقبول في الجامعات قيد الدراسة.
وأشار الى أن موضوع توحيد رسوم الساعات الدراسية لتخصص الطب في الجامعات الرسمية الست أيضا سيبحث الى جانب السنة التحضيرية مع الجامعات التي تضم كليات للطب.