الشريط الإعلامي

السيولة الفائضة ورفع أسعار الفائدة!

آخر تحديث: 2022-05-15، 09:18 am
د. عدلي قندح
أخبار البلد-
 

رفع البنك المركزي الاردني أسعار الفائدة على كافة أدواته النقدية استجابة للتطورات التي تشهدها الاسواق الاقليمية والدولية، وتماشياً مع قرار بنك الاحتياطي الفدرالي الاميركي وباقي البنوك المركزية الاقليمية والعالمية التي رفعت اسعار الفائدة لديها لمحاربة موجة ارتفاع الاسعار التي تشهدها الاسواق العالمية حاليا.

ويأتي قرار المركزي رفع أسعار الفائدة للمحافظة على الاستقرار النقدي وهي مهمته الاولى وفقا للقانون ويكون ذلك من خلال المحافظة على هامش الفائدة لصالح أدوات الدينار مقارنة مع اسعار الفائدة في الإقليم والعالم ما يضمن قوة وجاذبية الدينار والاستثمار في الادوات النقدية في السوق الأردني وهذا عامل مهم يساهم في دعم النمو الاقتصادي المحلي.

ومن جهة اخرى، يأتي القرار لمحاربة الارتفاعات المتوقعة في الاسعار التي يشهدها الاقتصاد، وان كانت ليست بذات المستويات العالمية، كل ذلك لأن أسعار الفائدة تمثل أحد أسلحة البنوك المركزية في كبح جماح التضخم، عبر امتصاص فوائض السيولة من الاقتصاد وتقويض الطلب، ونظراً لان المهمة الأساسية التي تطلع بها البنوك المركزية هي المحافظة على استقرار الاسعار، فلا مفر من اخذ هذه الخطوة الاستباقية.

هامش الفائدة ما بين ادوات الدينار وباقي العملات الاجنبية مقدر ومدروس منذ عقود من قبل البنك المركزي ويتراوح ما بين ٢ و ٢,٥ بالمائة لصالح الدينار الأردني.

في الوضع العادي يعني رفع أسعار الفائدة أن البنك المركزي سيأخذ فائدة أعلى من البنوك التي تلجأ اليه كمقرض اخير، وفي المقابل، فإنه سيقدم لها سعر فائدة أعلى على ودائعها لديه. ولكن في الواقع الحالي لدى البنك المركزي برنامجان كبيران لتمويل المشاريع الاستثمارية في اكبر عشرة قطاعات اقتصادية وبحجم وصل الى ١,٣ مليار دينار تم استغلال جزء منها خلال جائحة كورونا ولا يزال هناك ٦٠٠ مليون دينار متوافرة وجاهزة للاقراض، كما ان هناك حوالي ٧٠٠ مليون دينار متوافرة وجاهزة للإقراض للشركات الصغيرة والمتوسطة باسعار فائدة منخفضة جدا، كما ان هناك حوالي خمسة مليارات دينار سيولة فائضة ومتوافرة لدى الجهاز المصرفي ومودعة لدى البنك المركزي وهي ايضا جاهزة للاقراض. اذن لا يوجد قلق على السيولة او من ارتفاع أسعار الفائدة.

ونظرا لوجود مثل هذه البرامج سيكون تأثيرها إيجابياً على النمو الاقتصادي.

البنك المركزي قام بواجبه وفقا للصلاحيات الموكولة اليه بقانونه للمحافظة على الاستقرار النقدي والمحافظة على جاذبية وقوة الدينار والذي يعتبر متطلباً اساسياً للنشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار المحلي وجلب الاستثمارات الأجنبية. والكرة الآن بملعب المستثمرين ورجال الاعمال والمبادرين لطرح مشاريع اقتصادية مجدية وقابلة للإقراض لاستخدام السيولة النقدية المتوافرة لدى الجهاز المصرفي والبنك المركزي والتي يتجاوز حجمها ستة مليارات دينار بما فيها اموال برامج البنك المركزي كما ذكرنا اعلاه.

أما التبعات على الأفراد، فسيستفيد المودعون، بالمقابل ستكون الارتفاعات المحتملة على أسعار الفائدة على القروض الجديدة محكومة بحجم الطلب على الائتمان ولا يتوقع لها ان تكون كبيرة نظرا لانه تم تخفيض اسعار الفائدة اثناء جائحة كورونا بنسب كبيرة. ومستويات اسعار الفائدة المحلية لم تصل مستوياتها ما قبل جائحة كورونا، حيث وصل الوسط المرجح لأسعار الفائدة على الودائع لأجل الى 3.53 بالمائة وعلى القروض والسلف 6.95 بالمائة في شهر شباط 2022، مقارنة مع 4.92 بالمائة على الودائع لأجل و8.46 بالمائة على القروض والسلف في عام 2019.

ونتيجة لذلك، يتوقع أن تأخذ دورة الاعمال أو الدورة الاقتصادية مسارها الطبيعي، ونأمل ان يكون تأثيرها ايجابيا على بيئة العمل والتوظيف، الإنتاج، ومعدلات النمو.

ونظرا لاننا نتحدث عن اقتصاد متكامل فان ذلك يستدعي اللجوء الى أدوات اقتصادية اخرى من جانب الحكومة لتحفيز الاستثمار والقطاع الخاص ومشاريع الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، وخاصة أن أسعار الفائدة ليست العامل الوحيد في التأثير على الاستثمار والنشاط الاقتصادي.