أخبار البلد ــ محرر المحليات ــ "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، هذه الحكمة لا يقرن اتباعها بالناس للوقاية الصحية الشخصية فقط، إنما يستعان بها في جميع الأمور كونها حكمة فضفافة؛ يمكن للمجموعة والمنشآة والمؤسسة اقتناص فائدها كذلك.
ما حدث في أثار مدينة جرش يعكس هشاشة الجهة المسؤولة في اتمام مهام الحماية للموقع الأثري في جرش، وهذا على جيمع أثار المملكة، باعتبار أن العقلية التي تؤمن الحماية لها واحدة وهي وزارة السياحة والأثار التي نست الآثار خلال أيام عطلة العيد مما سهل "لشاب ولهان" أن يسرح ويمرح دون رقيب أو حسيب.
المستغرب جديًا ــ نقلًا عن لسان الشارع ــ كيف يمكن للوزارة أن يغيب عنها عدم تعزيز حماية المواقع الأثرية أو أقلها إبقاء مستوى الحماية السياحية عند حده المعتاد؟، فما حصل جاء نتاج الإهمال القيام بالدور الوظيفي لاستغلال عطلة العيد وعدم تشديد وزارة السياحة والأثار على هذا الأمر، لذلك هي المُالمة أولًا وأخيرًا.
كان من الممكن أن لا يتم تخريب بعض الأعمدة الأثرية في جرش الأثرية حتى دون حماية بشرية للموقع، فقط لو إلتزمت السياحة والأثار بتصريحات سابقة تحدثت بها عن رقابة للمواقع الآثرية بطائرات "الدرونز" كما تفعل وزراة المياه مع خط الديسي بعد تكرار الإعتداءات عليه، لكن السؤال الحقيقي يقول إذا لم تنوٍ وزارة السياحة أن تستخدم طائرات "الدرونز" بشكل حقيقي لماذا أطلقت تصريحاتها المتابهية في هذا الشأن؟
حقيقة التلويم الأكبر يكون للجهة المسؤولة والتي أهلمت أداء واجبها هذه المرة وضاع مسؤوليها وموظفيها بين فرحتي العيد والعطلة الطويلة على الرغم من أنها أكثر جهة تعلم أهمية هذه الأثار للأردن واقتصاده وخزينة وللناس، فيما التصرف الأرعن الذي قام به "ولهان جرش" لا يمكن اغفاله، لأنه يدل على اضمحلال الوعي عن أهيمة الأثار لدى فئة من المواطنين "كحبيب جرش"، الذي لم يجبدغير العمدان الأثرية ليعبر عن حبه فيه.
وتلفيًا لعدم تكرار عمليات التخريب، طرحت مديرية سياحة جرش عطاء لتركيب كاميرات مراقبة وبوابات إلكترونية وإنارة لمدينة جرش الأثرية. وربما هي خطوة تأخرت عن تطبيق حكمة "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، حيث إن "الفأس وقعت في الرأس" والتخريب تم، ووصل صداه إلى القاص والداني، لكن لا يزال التحوط ممكنًا في إطار المتابعة والرقابة لعدم التكرار وليس مع الإتكال والإهمال.
ويجب الوضع بعين الاعتبار أن هناك مناطق أثرية تلفها تجمعات سكنية غيرر جرش الأثرية وهي معرضة للتخريب غير المسؤول، لذلك الأفضل عم تسليط الضوء على منطقة طالها التخريب فقط وتناسي مناطق أخرى لكي لا يكرر المشهد الذي أغضب الأردنيين وأظهر ضعفًا رسميًا من قبل وزارة السياحة والأثار في متابعة مهامها مرة أخرى.
جدير بالذكر أن عطاء المنظومة الأمنية لمدينة جرش الأثرية يشمل استبدال السياج الموجود حاليا حول الموقع الأثري بسياج آخر جديد، وتركيب كاميرات مراقبة، وبوابات إلكترونية، وإنارة للموقع الأثري. ويأتي لتعزيز كاميرات المراقبة داخل الموقع الأثري.