أخبار البلد ــ أنس الأمير ــ بين خبراء اقتصاديون ومصرفيون الآثار المترتبة على رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة على الاقتصاد الوطني، والذي يعيش ظروفًا تستدعي اتخاذ اجراءات تتناسب مع الظرف الذي يعانيه، كملف التشغيل والنشاط الاقتصادي وتعزيز الانفاق للبدء في مرحلة التعافي الاقتصادي ما يتطلب اتخاذ قرارت؛ لكن رفع سعر الفائدة ليس من ضمنها.
وتباينت الأراء حول نجاعة البرامج التمويلية التي طرحها البنك المركزي كخطوة تحوطية ضد آثار رفع سعر الفائدة، وللاستمرار في ضخ السيولة في مفاصل الاقتصاد الوطني، حيث قدر خبير أن البرامج التمويلية ستعزز نزيف مفاصل الاقتصاد، فيما يعتقد أخر أنها ستكون خطًا موازيًا لعكس مفعول رفع سعر الفائدة، وجاء الاتفاق على تضاعف كلفة الدين العام بسبب رفع سعر الفائدة.
وقام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة الخميس الماضي، بمقدار 25 نقطة أساس على كافة أدوات السياسة النقدية، ذلك للمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة والمحافظة على قوة وجاذبية الموجودات المحررة بالدينار مقابل العملات الأخرى.
وأكد المركزي أن قرار رفع سعر الفائدة جاء في إطار المتابعة المتواصلة لأسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية، وكذلك لاحتواء الضغوط التضخمية المتوقعة في ضوء تصاعد معدلات التضخم عالميًا، كما زيادة حالة عدم اليقين الناجمة عن التوترات الجيوسياسية العالمية اليت أضفت مزيدًا من الضغوط على الأسعار العالمية وسلاسل التوريد.
ــ أثر رفع سعر الفائدة على النشاط الاقتصادي ــ
ويأتي رفع البنك المركزي لسعر الفائدة على كافة أدوات السياسة النقدية، تجاوبًا مع قرار "الفدرالي الأمريكي" الأربعاء الماضي، الذي رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية للمرة الأولى منذ عام 2018 لتصبح 0.5%.
خبير الاقتصاد السياسي زيان زوانة يقول إن ظروف الاقتصاد الأردني تختلف تمامًا عن ظروف نظيره الأمريكي الذي يعيش حالة توظيف للعمالة شبه كاملة، حيث البطالة في أدنى مستوياتها ونشاط الاقتصاد في أعلى مستوياته، لكن مع ارتفاع معدلات التضخم بشكل ملحوظ.
ويتابع زاونة لـ أخبار البلد "بينما الاقتصاد الأردني يعيش في حالة معاكسة تمامًا لنظيره الأمريكي إذ إن البطالة في أعلى مستوياتها والتشغيل في أدنى مستواياته والنشاط الاقتصادي يزحف ببطئ شديد مع عدم وجود تضخم".
ويبين زوانة أن خطوة البنك المركزي الأردني رغم اختلاف الأوضاع الاقتصادية للدولتين، جاءت للمحافظة على سعر صرف الدينار وجاذبيته، لكي يبقى وعاءً يدخر فيه الأردنيون بدل إدخارها في عملات أخرى كالدولار، وبالتالي ستتحول للأسواق الخارجية لتحقيق أكبر منفعة جراء رفع سعر الفائدة فيها.
ولم يختلف الخبير الاقتصادي حسام عايش مع زميله، بأن رفع المركزي الأردني لسعر الفائدة كان تجاوبًا مع رفع فائدة "الفدرالي الأمريكي" الذي يتجه تصاعديًا في رفع فائدته والتي من المتوقع أن تحدث من أربع إلى خمس مرات خلال 2022.
ويؤكد عايش أن رفع الفائدة يعني بالضرورة بأن الدولة تدعم اقتصادًا تقشفيًا أقل انفاقًا، وهذا يعاكس الحالة الاقتصادية الأردنية التي تستدعي مزيدًا من الانفاق ومزيدًا من زيادة الطلب للدخول في مرحلة التعافي الاقتصادي التي تبدأ عندما يثأثر النمو إيجابًا، وهذا يتحقق عند خفض أسعار الفائدة وليس رفعها.
ويرى أن "الفدرالي الأمريكي" يرفع سعر الفائدة بما يتناسب مع حالة اقتصاده، بينما الأردن مضطر لرفع سعر الفائدة بسبب ربط سعر صرف الدينار مع الدولار، حتى إن كان ذلك يتعاكس مع حاجة الاقتصاد الوطني وخدمة متطلبات النمو، مؤكدًا أن سياسة رفع الفائدة هذه لا تتناسب مع حاجة الاقتصاد المحلي.
ــ هل تعتبر البرامج التمويلية خطًا موازيًا لآثار رفع سعر الفائدة ؟ ــ
البنك المركزي قرر تمديد العمل ببرنامج إعادة تمويل القطاعات الاقتصادية الحيوية والبالغة عشر قطاعات، بقيمة 1.3 مليار دينار، مع إبقاء أسعار الفائدة عند 1.0% للمشاريع داخل محافظة العاصمة، و0.5% للمشاريع في باقي المحافظات.
كما وقرر استمرار العمل ببرنامج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمهنيين والحرفيين البالغ 700 مليون دينار، والإبقاء على سعر الفائدة للمقترضين بما لا يتجاوز 2% لـ 54 شهرًا، من ضمنها فترة سماح تصل إلى 12 شهرًا، ورفع سقف السلفة الممنوحة لمستوردي قطاع الجملة من هذه السلع الأساسية إلى مليون دينار.
ويعتبر زوانة البرامج التمويلية منفذًا لاستمرار ضخ السيولة في مفاصل الاقتصاد الوطني، مبديًا تحفظه على عدم اقران تمديد العمل بهذه البرامج بمدة معينة، ومؤكدًا على ضرورة وضع آلية لمراقبة ومتابعة برامجه التمويلة لضمان وصولها إلى مفاصل الاقتصاد المستهدفة من خلال حسن تنفيذها.
وخلصت العديد من الدراسات إلى أن نحو 95% من مكونات الاقتصاد شركات متوسطة وصغيرة، تعاني جميعها من صعوبات كبيرة في الحصول على التمويل نتيجة آليات البنوك التجارية التي توضع في وجهها كضمانٍ للتسديد، يضيف زوانة.
ويؤكد أن البرامج التمويلة ليست إلا خطًا موازيًا لعكس مفعول رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، من خلال ضخ السيولة في القطاعات المتضررة والشركات المحتاجة التي تشكل مفاصل الاقتصاد الوطني، وبالتالي ستحول البرامج التمويلية دون تأثر القطاعات المستهدفة بقرار رفع سعر الفائدة.
وشدد على ضرورة متابعة البنك المركزي لآليات تنفيذ البرامج التمويلية، وذلك لضمان وصولها للفئات المستهدفة وتعويض عملية رفع الفائدة في ظل الظروف الاقتصادية، ومنع وصولها للشركات الكبيرة التي لا تحتاج للسيولة.
ــ كيف تتأثر كلفة الدين العام برفع سعر الفائدة ؟ ــ
ويوضح زوانة أن رفع سعر الفائدة يقتضي بالضرورة زيادة العبء على المقترضين سواءً من القطاع الخاص أو الحكومة، كما يؤثر قرار رفع سعر الفائدة على التوجهات الاقتراضية للحكومة، وذلك من خلال تغيير سعر الفائدة من قبل الجهة المقرضة، ويرفع أيضًا كلفة الدين العام بالدينار.
وأكد زوانه ضرورة تحضير البنك المركزي الأردني لبرامج تمويلية للقطاعات المتضررة وذلك تحسبا لقرارات المركزي الأمريكي برفع سعر الفائدة لعدة مرات كما أعلن مما يجهض تعافي الاقتصاد الأردني إذا لحقه المركزي الأردني.
ويتفق عايش على زيادة كلفة الفائدة على المقترضين سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لن تمكن من إحداث المرجو والمتثمل بخلق حركة ونشاط اقتصادي وتجاري داخلي كما ستستمر بالتأثر في عمليات الرفع المتوالية والمتوقعة لأسعار الفائدة الأمريكية.
ويشير عايش إلى أن الفائدة ستزيد أيضًا على القروض الحكومية، لكن الاتفاق المسبق بين الحكومة كمقترض والجهة المقرضة سيحدد إن كانت قرار رفع الفائدة سيكون بأثر رجعي أم لا، بينما القروض التي تعمل الحكومة على أخذها ستتأثر بسعر الفائدة الجديد.
جديرٌ بالذكر أن جيروم باول رئيس الفدرالي الأميركي، توقع أن يكون هناك 6 رفعات على أسعار الفائدة خلال العام الحالي، بسبب إنذارات وصول التضخم لذروته في أمريكيا حتى نصف العام الحالي، إلى جانب أن الآثار المترتبة على الاقتصاد الأميركي جراء الحرب غير مؤكدة على حد كبير.