أخبار البلد - رامي المعادات
انتعشت الأعمال الربوية في الأردن بسبب الضائقة المالية التي تضطر الناس للاستدانة في بعض الاحيان مهما كانت الفائدة، فانتشر المرابون وراحوا يوقعون الناس في مصيدتهم لا يخافون العقاب لعدم الرقابة الفعلية ولغياب الوازع الديني الأخلاقي.
وبصورة غير معهودة؛ وتحت مسميات عديدة للمكاتب التي تفتتح في الأسواق لأصحاب رأس مالٍ يرغبون بمضاعفة أرصدتهم البنكية، يمارسون الربا بشكل علني، حيث أصبحت في كل مدينة رموز معروفة لا تخشى شيء، وغالبية هذه المكاتب ترتبط بشكل أو بآخر بمكاتب تحويل العملة أو المكاتب المختصة بالتعاملات المالية، بحسب مواطنون.
المحامي جلال المهيدات يقول إن ما يشجع على ذلك هو كثرة الزبائن الذين يضطرون لأسباب قاهرة في بعض الأحيان، أو لأسباب تتعلق بفتح مشروع أو تذليل ضائقة مالية للإستدانة، نظرا للشروط والمعضلات التي تنتهجها بعض البنوك في آلية منح القروض الصغيرة.
ويؤكد المهيدات لـ أخبار البلد، أن لا رقابة فعلية على من سلكوا طريق الربا، ويجب على الحكومة تكثيف الرقابة عليهم، والعمل على الحد من هذه الظاهرة، مؤكدا أن الربا يلحق الضرر الكبير بالمجتمع ناهيك عن تحريم الشرع له مما يجعله في مقدمة الجرائم المالية.
وفي السياق؛ اكد مصدر امني مطلع على هذا الملف لـ أخبار البلد، أنه يتم التعامل مع الكثير من القضايا المالية وهي في الغالب ضد شخص استدان مبلغًا وحرر صكًا ولم يستطع دفعه في الوقت المحدد.
وبين أن "السلطات تعرف أن المشتكي في الغالب مرابي، لكنها لا تملك براهين على ذلك، وفي الغالب يوضع الشخص المديون في السجن، لأنه لم يستطع الدفع على الرغم من أنه دفع للمرابي مبالغ كبيرة كفوائد طيلة الفترة التي استدان فيها المبلغ، وهنا يجب التوعية والتنبه لمخاطر التعامل مع المرابين وتجنب الوصول اليهم مهما كلف الامر".
وبالعودة للرأي القانوني، أكدت المحامية ايمان دخل الله في حديث لـ أخبار البلد، أن القانون جرم ذنب الربى منذ عام 1934، ويتكون من 4 مواد فقط، ويطلق عليه قانون (الرِّبا الفاحش) وتنص مادته الثَّانية على إمكانية فتح معاملات الإقراض وتدقيق الحساب مرة أخرى لإثبات وجود ربا فاحش من عدمه.
وتوضح أن تفشي الربا الفاحش ينشأ عنه العديد من الأضرار على الأفراد والجماعات والمجتمع بأكمله، وأن (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، فضرره قد غلب منفعته وشمل مناحي الحياة المختلفة.
واشارت إلى أن ظاهرة مرابي القروض تقوم من قبل المرابين على استغلال حاجة الأفراد الملحة للسيولة والمال، وهم يقومون باستيفاء فوائد ربوية فاحشة على القروض، مما يجعل المدين في وضع مالي أسوأ ويعرضه للمساءلة القانونية في حال تعذر السداد وهذه الظاهرة لم يعالجها المشرع الأردني بشكل وافٍ، بما فيها سوء نية المرابين واستغلالهم لظروف الأشخاص المالية.
وبالذهاب الى الرأي الديني، قال الشيخ فادي العشه أن الإسلام نهى عن الربا، وبيبن القرآن الكريم ذلك في أكثر من موضع، حيث يقول تعالى ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين)).
ويشير العشه إلى أن المعاملات الربوية تجعل الإنسان يُطعم أفراد أسرته من المال الحرام، مؤكدا أن جميع الأديان السماوية حرمت الربا بكل أشكاله وأنواعه.