اخبار البلد ـ مهند الجوابرة ـ انجلت سحابة انتخابات نقابة الصحفيين الجمعة الماضية والتي أظلت الوسط الصحفي لمدة طويلة ، لتكشف عن تشكيلة مجلس النقابة وعن منصب النقيب الجديد القديم .
وانتخب الصحفيون كل من ابراهيم قبيلات وخالد القضاة وعلي فريحات وأمجد السنيد وعدنان برية وزين الدين خليل وبلال العقايلة وجميل البرماوي وموفق كمال أعضاءً لمجلس النقابة، كما فاز الزميل راكان السعايدة بمنصب نقيب الصحفيين الأردنيين للمرة الثانية على التوالي وظفر الزميل جمال شتيوي بمنصب نائب النقيب .
مخاض صناديق الإقتراع والتشكيلة التي ستمثل الصحفيين في الفترة القادمة أثارت الشكوك لدى قراء المشهد من الوسط الصحفي ، وانقسمت الآراء بين رافض لطريقة وصول رجالات المجلس الحالي للنقابة لاعتقادهم بأن هناك أيادٍ خفية لعبت دوراً أساسياً في المآل الذي بركت فيه ناقة الإنتخابات ، وبين من يؤيد فكرة أن يعطى المجلس وقتاً كافياً على أرض الواقع ليتسنى له التمعن جيداً في الأداء الذي يقدم في مبنى النقابة ومن ثم إطلاق الأحكام على كفاءة ومقدرة المجلس على صنع الفارق الحقيقي في العمل الصحفي .
ويقول الزميل شفيق عبيدات إن عملية الإنتخاب شهدت تدخلات خارجية بشكل ساهم في تغيير نوايا وقرارات أعضاء الهيئة العامة في منح أصواتهم للمرشحين في القوائم ، مشيراً إلى أن عملية الإنتخاب لم تكن مبنية على قناعات ورؤى أعضاء الهيئة العامة بقدر ما بنيت على الهمس في الآذان والوسوسة خلف الكواليس لتحقيق مصالح شخصية لا مصالح عامة .
ويضيف لـ أخبار البلد أن "المجرب لا يجرب" في إشارة إلى أن النقابة بحاجة لدماء جديدة قادرة على تحريك المياه الراكدة فيها باتجاه مجرى المصلحة العامة وتحقيق طموحات ومطالب أعضاء الهيئة العامة بما يخدم العمل الصحفي بشكل حقيقي .
أما عن انعدام التمثيل النسائي في مجلس النقابة الحالي، يقول عبيدات: "يؤسفني أن النقابة بثوبها الجديد ذكورية بحتة لاسيما وأن هنالك بعض الأصوات في النقابة تهامست قبل عملية الإنتخاب بأقاويل تنتقص من همم النساء وإمكانيتهن ومقدرتهن على تمثيل المجلس بكفاءة واستحقاق ، متسائلة تلك الأصوات فيما بينها "كيف تحكمنا مره" وعلى ما يبدو أن هذه الأصوات نسيت تماماً أن من أنجبته امرأة وأن من تزوجته امرأة وأن ابنته امرأة" .
ويدعو عبيدات تلك الأصوات إلى ضرورة التوقف عن التمثيل الدرامي والسينمائي المستمر لها في المناسبات والجلسات الحوارية والندوات التي تدعم تمكين المرأة في المجتمع ، إذا استمرت تلك الأصوات بالنفاق الصحفي والإدعاءات المستمرة المزيفة والكاذبة والصورية بدعمها وإسنادها للمرأة واستعمال مبدأ "التقية" التي تظهر عكس ما تبطن أمام الناس .
من جانبه ، قال مدير وكالة الأنباء الأردنية "بترا" الأسبق عمر عبنده أنه وبمجرد أن وضعت حرب الإنتخابات أوزارها فمن المفترض على الهيئة العامة كافة القبول بنتائجها سواء جاءت وفق توقعات البعض أو لم تكن ، معرباً عن أسفه أن تلك الحرب في بعض جوانبها كانت سلبية وأوغلت في الصدور وزادت الفرقة وعظمت التنابذ بمفردات واتهامات كان من المفروض أن يربأ الوسط الصحفي بنفسه عنها .
ويبين عبنده لـ أخبار البلد أن عملية تهريب النصاب في الخامس عشر من الشهر الجاري كانت فاشلة وتسببت في ردة فعل عارمة ، كانت نتائجها وبالاً على مدبريها ، أولئك الذين راهنوا على كسب المزيد من الوقت والمزيد من المناورات إلا أن "نقبهم كان على شونه" .
وتحدث عبنده عن عمر المجلس الذي بدأ البعض يثير حوله لغطاً قد لا يكون مسؤولاً ، فنتائج الصراع على المنصب الأول كانت حادة ، والزملاء الثلاثة الذين ترشحوا له كانوا على قدر واحد من الإهتمام والتقدير لدى الهيئة العامة والدليل على ذلك تقارب الأصوات التي حصلوا عليها ، وأما عن عمر المجلس فإن التشريعات ذات العلاقة هي من تحدد عمره ومدته الزمنية ، لافتاً الإنتباه إلى ضرورة عدم "الشوشرة" على المجلس وهو لم يجلس جلسته الأولى بعد .
ويعتقد عبنده أن "تاء التأنيث" وهو المصطلح الذي أطلقته الزميلة نيفين عبد الهادي على الصوت النسائي في النقابة في حال "لو" انتصر لبنات جنسه لفازت الزميلات المرشحات ولسيطرن على مجلس النقابة بحوالي 50% من الأعضاء ، لكن "كيد النساء" بحسب عبنده كان له الدور فيما آلت إليه النتائج ، الأمر الذي يدفع بعبنده للقول بملئ الفم "لا عزاء للسيدات" حيث رفع كيدهن الحرج عن زملاء المهنة من الرجال الذين يجزم بأن كثيراً منهم صوت لزميلاتنا لكن أصواتهم تبعثرت هنا وهناك .
ويشير إلى أن على الجميع أن يقلبوا صفحة الإنتخابات ونسيان ما جرى "فائزون وخاسرون" فالنقابة ومصالحها كعنوان عريض أولى بالإهتمام ، وهي بأمس الحاجة لانتشالها من "الهًو" السحيق الذي تقبع فيه ، والعمل على استعادة هيبتها وتحصيل الأموال التي "تهاونوا" في تحصيلها من المؤسسات الصحفية كافة عبر مسيرة مجلسين أو ثلاثة مجالس سابقة ، وهي بحاجة أيضا إى علاج سريع وشافٍ لصندوق التعاون والضمان الإجتماعي الذي أجريت له دراسة اكتوارية غير مسؤولة أطاحت بأرصدته وحرمت حوالي "44" عضواً من الحصول على مستحقاتهم التي تبلغ "216" ألف دينار أردني لزملاء ينتظرون على الدور حسب التقرير المالي .
ووجه عبنده رسالة لجميع العاملين في قطاع الصحافة بأن على الجميع أن يتذكر أن النقابة فوق كل الإعتبارات الشخصية وأنها البيت المحترم الذي لا يليق إلا بنا .