الشريط الإعلامي

إنتخابات الصحفيين "المئوية" .. إنقلاب في المزاج العام وكسر للتابوهات وتأثير لجيل السوشال ميديا

آخر تحديث: 2021-10-24، 04:22 pm
أخبار البلد- زهير العزه

أسدلت الهيئة العامة لنقابة الصحفيين الستارة عن جدل البرامج الذي طرحته الكتل المتنافسة لانتخابات نقيب وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين بإختيارها مجلس جديد بقيادة الزميل راكان السعايدة .

المراقبون يجمعون على أن المشهد الذي جرت على أساسه انتخابات الدورة الحالية مختلف عن سابقاتها من الانتخابات، وهم ينظرون الى هذه اليها بإعتبارها مرحلة جديدة تؤذن الى ثورة تغيير قادها مجموعة من الشباب من أجل إختيار مجلس نقابتهم بكل حرية، وبعيدا عن الضغوط من خارج النقابة والتي كانت تمارس سابقا من أجل إيصال مجلس معلب يخدم مصالح هذه الجهة أو تلك، وبالتالي فأن البعض رأى أن هذه اللحظة الصحفية هي بداية حقيقية للدفاع عن مصالح أعضاء النقابة .

والواقع أنه يمكن تسمية هذه الانتخابات بإنتخابات المئوية أي مئوية الدولة، أوانتخابات الألفية نسبة الى هذا الحشد من الناخبين والذي قارب الاف مقترع حيث سجلت نسبة المشاركة 947 صحافيا وصحافية أدلوا باصواتهم من أصل 1142 يحق لهم الانتخاب وبنسبة مشاركة تاريخية بلغت 83% وهي الاعلى بتاريخ النقابة، فيما لم يشارك 195 زميلا وزميلة في عملية الاقتراع بحسب تصريح رئيس لجنة الانتخابات الاستاذ محمد التل ، وتعتبر هذه النسبة وفق المراقبين مرتفعة قياسا لما جرت عليه الانتخابات السابقة ، الامر الذي يشير الى المنافسة الشديدة التي جرت بين الكتل المترشحة والتي قادها ثلاثة من الصحفيين أصحاب الخبرة، والذين يحظون بإحترام بين أعضاء الهيئة العامة وهم الزميل راكان السعايدة وحصل على321 صوتا ، والزميل طارق المومني وحصل على 301 صوتا ، والزميلة الاستاذة فلحة بريزات والتي حصلت على 277 صوتا وتعتبر أول صحفية في تاريخ النقابة تخوض غمار الترشح لموقع نقيب الصحفيين ،وقد أثبتت أنها منافس حقيقي لشغل مثل هذا الموقع خاصة أنها تعتبر صوتا سياسيا معارضا ولديها طروحات لتطويرعمل النقابة والدفاع عن أعضاء هيئتها العامة بكافة مواقعهم وهوما أضفى نكهة خاصة على الصراع الذي شهده المشهد الانتخابي برمته واستطاعت الحصول على" 277" صوتا ما أعتبر خرقا لكل مشاهد الانتخابات الصحفية وحتى النقابية في الاردن أو في العالم العربي.

إن الجيل الشاب الذي يبدو أنه استطاع تغيير قواعد اللعبة في هذه الانتخابات ،أثبت أنه متحمس للمشاركة الفاعلة من ناحية، ومن ناحية اخرى أستطاع كسر قواعد سيطرت الصحف ووكالة بترا على فرز أعضاء المجلس ،فقد كان للصحفيين العاملين في المواقع الالكترونية أثر فاعل في تغيير قواعد اللعبة من حيث نسب المشاركة والتي قدرها البعض بخمس أعضاء الهيئة العامة ، إضافة لتمكنه من منع التدخلات الخارجية في فرض مجلس على الهيئة العامة للنقابة ،وكذلك وكما قلنا سابقا منع سيطرت الصحف على الانتخابات والمجلس.

ومن الملاحظات الهامة على هذه الانتخابات أن جيل الخبرة من كبار السن قد تنحى عن مشهد الترشح للانتخابات ما يؤشر الى قناعة هذا الجيل بأهمية إعطاء الشباب فرصة ضخ الدماء الجديدة في إدارة الشأن الصحفي وفق قواعد التطورالتي تشهدها المهنة ويشهدها العالم ،وخاصة في المجالات الرقمية والالكترونية التي أخذت تفرض هيمنتها على الصحافة الورقية على وجه الخصوص من خلال المنافسة الشديدة التي تتعرض لها من قبل مواقع "السوشيال ميديا "،أو من خلال ما أصبح يعرف "بالمواطن الصحفي "، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الجيل من الصحفيين الاساتذة الكبار بكل المقاييس، لم يغب عن الانخراط في مشهد اللعبة الانتخابية حيث كان حاضرا في ادارة اللعبة من خلال دعم بعضهم لهذه الكتلة أو تلك ،أو من خلال المشاركة في الاقتراع والتحشيد ، ولعل حضور الاستاذ شفيق عبيدات والاستاذ عمر عبنده وأخرين هو عنوان لفاعلية هذا الجيل المخضرم في هذه الانتخابات .

ومن الملاحظات الهامة الاخرى التي فرزتها هذه الانتخابات هو فوز نائب نقيب "جمال شتيوي" من غير كتلة النقيب الفائز، وهو ما يشير الى أن تلاقح البرامج أو تعارضها سيكون عنوانا للمشهد القادم في إجتماعات مجلس النقابة القادمة ، كما ان فوز ابراهيم قبيلات وعدنان بريه في عضوية المجلس يؤكد أن نفسا معارضا شديدا سيكون حاضرا في اجتماعات المجلس ولن يكون بحسب كل التوقعات تمرير أية قرارات تمس سلبا مصالح اعضاء النقابة سهلا ، واما الملاحظة التي يجب تسجيلها بإستنكار هو غياب المرأة عن عضوية المجلس وهو ما يدعو الى الاستغراب، خاصة ان المرأة الصحفية قد اثبتت جدارتها في كل المواقع الصحفية وفي عضوية المجالس السابقة ،ولذلك لا بد من أن يكون لها دور هام في لجان النقابة الفرعية بما يحافظ على مشاركتها وانخراطها في العمل النقابي لمهنة المتاعب .