الوزير الهواري كمن يقف مجازًا في حلبة ملاكمة ضد جرثومة شيغلا وفيروس كوفيد_19، اللذان لا يتوقفان عن تسديد الضربات واللكمات له ولوزارته، لدرجة أصبح فيها غير قادر على يترنح من شدة الموقف، حيث عند تولية جل تركيزه تجاه أحدهما يبدأ الأخر بالإنفراد والتحرر وتسديد لكمات قاضية.
منذ أكثر أسبوع تحاول وزارة الصحة الوقوف عند مصادر إصابات جرثومة شيغيلا في محافظة جرش دون جدوى، لتعلن اليوم أخيرًا عن اكتشافها لثلاثة أماكن ثبتت أنها مصادر الإصابات، لكن في الجبهة الأخرى ـ أي جبهة الفيروس ـ الذي لم يقف ساكنًا خلال هذه الفترة، حيث أخذت وتيرة الإصابات ترتفع بشكل أثار تخوف الوزير والمختصين والعامة في آن واحد.
وما زاد الطين بِلة كان حادثة نقل مرضى الفيروس أمس، من المستشفى الميداني في عمان إلى مستشفى الجاردنز للتحوط ضد نقص الأوكسجين وتلافيًا لأي أخطاء وقعت سابقة أسهمت برفع الضغينة تجاه القطاع الطبي العام، فيما خرج الوزير الهواري في تصريح له اليوم قال فيه إن "نقل المرضى من مستشفى عمان الميداني لم يكن بسبب نقص في مادة الأوكسجين إنما بسبب حدوث هبوط في الأرضية التي وضعت عليها خزانات الأوكسجين".
الحقيقة أن القطاع الطبي العام يعيش في أسوء حالاته، حيث على الرغم من التغيرات التي شهدتها وزارة الصحة على مر عام من تكليف بشر الخصاونة بتشكيل الحكومة لا يزال الوضع الصحي المقدم للأردنيين في تراجع مستمر، ويظهر هذا جليًا جراء الأزمات المتكررة التي تعصف بوزارة الصحة وتظهر ضعف وزيرها الهواري دون رد حاسم من الأخير تجاه بعض الملفات بعيدًا الأخرى بعيدًا عن فيروس كوفيد_19 وجرثومة شيغيلا.