أهالي المرضى : نعيش في حالة قلق وخوف من تصرفات أبنائنا !
مدير المركز الوطني للصحة النفسية : مراكز الإيواء ممتلة والحاجة أصبحت ضرورية لإنشاء مراكز جديدة
الخطبا : من الضروري الحفاظ على سلامة الأهالي والحؤول دون وقوع جرائم مستقبلية
اخبار البلد - مهند الجوابرة
لا يزال عدد من الأهالي في حالة خوف وقلق واستنفار شديد من تصرف أبنائهم الذين شخصت حالاتهم بمرض الإنفصام العقلي ، ذلك المرض الذي يخلق من صاحبه شخصاً مبهم الطباع وصعب المراس ومجهول التصرفات وفاقد للإدراك بجميع ما يحصل من حوله بسبب الأوهام والوساوس والمخاوف التي يعيش بها ويصدقها ويتعامل مع المجتمع المحيط به بناءً عليها ، الأمر الذي يجعله خطراً على نفسه وعلى الآخرين المحيطين به لاستحالة الوصول للغة تفاهم معه بأي شكل من الأشكال .
وقالت السيدة "فريال" وهي مواطنة أردنية شُخصت حالة أخوها الأصغر بالفصام الذهني منذ عدة أعوام ، أنه ومنذ اللحظة التي تم إبلاغها بحالة أخيها توجهت به للمركز الوطني للصحة النفسية ، لكن سرعان ما غادرها بسبب أن المركز لا يتيح خدمة "الإيواء" الأمر الذي دفعها للتوجه به لمركز وادي الشتا لرعاية المسنين وإعادة التأهيل على نفقتها الخاصة التي أرهقت كتفيها كونها امرأة متقاعدة وراتبها يبلغ "350" دينار ، لكن أخاها غادر المشفى مطالباً بإعادته للمركز الوطني للصحة النفسية ، وعلى هذه الحالة تعيش فريال منذ سنين طويلة .
فريال شرحت لـ أخبار البلد صعوبة الحياة مع فرد شٌخصت حالته بالفصام العقلي ، فتارة يقوم بابتزازها وتارة يقوم بتهديدها وتارة يلاحقها من بيت إلى آخر إذا علم أنها استأجرت منزلاً جديداً للبحث عن الأمان الذي سلبها إياه بتصرفاته الغريبة وتهديداته المتكررة واتكاله عليها في جميع مصاريفه وتكاليف معيشته .
وطالبت فريال بإيجاد مراكز صحية نفسية جديدة قادرة على إيواء واحتواء مرضى الأمراض العقلية بشكل دائم لما يسببونه من أزمات نفسية للأهالي الغير قادرين على التوصل للغة تحاور وتفاهم مع المريض .
من جانبه قال مدير المركز الوطني للصحة النفسية الدكتور إياد العابد إن المركز لا يقدم خدمة الإيواء بشكل دائم ، إذ إن المركز يقدم الرعاية الصحية النفسية اللازمة لزائريه حتى التأكد من استقرار حالتهم النفسية قبل قرار إخراجهم من المركز لإفساح المجال لغيرهم للمراجعة في ظل ارتفاع أعداد المرضى والمراجعين .
وقال العابد إن مستشفى الكرامة للتأهيل النفسي ممتلئ عن بكرة أبيه ، لافتاً إلى وجود "100" استدعاء من قبل المواطنين لإدخال ذويهم وأقاربهم لمستشفى الكرامة والذي تبلغ طاقته الإستيعابية "200" سرير .
وضم العابد صوته إلى صوت الأهالي المطالبين بضرورة إيجاد مراكز جديدة لإيواء مرضى الفصام العقلي والذين أمسوا يشكلون خطراً حقيقياً على المحيطين بهم ، وذلك بسبب تصرفاتهم المبنية على أوهام وخيالات بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع المحيط بهم .
ومن جانبه قال خبير علم النفس الإكلينيكي الدكتور مالك الخطبا أن مرضى الفصام العقلي يشكلون خطراً على من يحيطون بهم بشكل كبير ، وذلك بسبب الهلوسات السمعية والبصرية التي يرونها ويسمعونها والتي تمثل الحياة التي يعيشونها بانعزال عن الواقع الحقيقي ، منوهاً إلى أن أعداد المرضى الذين يشكلون خطراً على المحيطين بهم في المملكة قليلة جداً ولا تشكل ظاهرة حقيقية .
وأضاف الخطبا أن قلة عدد المرضى يستدعي من الحكومة ضرورة إيجاد مراكز خاصة لإيواء هذه الفئة من المرضى ، والتي من شأنها ارتكاب جرائم بحق المجتمع مستقبلاً في ظل انعدام العقل وتغييبه بشكل كامل واستسلامهم للهلوسات والوساوس واضطراب الكلام والتصرفات بشكل كبير ، مؤكداً أن وجود مراكز مهيئة لإيواء مرضى الفصام العقلي بكوادر طبية مختصة ومدربة سيريح الأهالي وذوي المرضى من تلك الأعباء النفسية والمخاوف المستمرة من تصرفات المرضى المحيطين بهم والذين لا يمكن التوقع بما سيقدمون عليه بين الحين والآخر .