لم تكف الحكومة عن التأكيد بأن جميع إجراءاتها وقراراتها الخاصة بالوضع الوبائي تخضع لتقيم حثيث من قبل لجنة الأوبئة، التي بدورها تقدم توصياتها ويتم على إثرها البت في أي أمر خاص في الشأن الوبائي.
منذ انتشار الوباء في الدولة الأردنية عملت الحكومة على "تأليه" لجنة الأوبئة وبائيًا، وأنها الصوت الناصح الذي يحدد مسيرة الحكومة في معركتها ضد كوفيد_19 لدرجة أن الأردني صار يستجيب مع توصيات لجنة الأوبئة على أنها إجراء حكومي، ويتابع الظهور الإعلامي لأعضاء اللجنة ويتقد بطريقة شبه حرفية بما يقوله يطرحه.
الآن وبعد تسطح المنحنى الوبائي وخروج البلاد من الحالة الوبائية الخطيرة باتت الحكومة بذاتها لا تأخذ برأي اللجنة، التي كانت تؤكد للمواطن في كل المناسبات بأن إجراءاتها تخضع لتقييمها كون أعضاؤها من الأطباء المخضرمين، حتى تبين خلاف ذلك عند سماحها بإقامة المهرجانات والحفلات في المحافظات والتي شهدت عدم تقديد بإجراءات السلامة العامة مما أجبر لجنة الأوبئة للخروج عن طورها وتبدأ بقرع ناقوس الخطر حول نكسة وبائية جديدة جراء هذه التجاوزات التي سمحت بها الحكومة عمومًا.
ما زاد الطين بِلة هو تأكيد لجنة الأوبئة أن الحكومة لم تأخذ رأيها في السماح بإقامة الحفلات الغنائية أو السماح بالتجمعات، التي أصبحت محط قلق للأخيرة كما أبدى وزير إعلامها وناطقها الرسمي صخر دودين بأنه " مصدوم وزعلان من المشاهد التي حدثت وتحدث في المهرجانات والتجمعات"، فإذا أصبحت لجنة الأوبئة غير مهمة لماذا لا يتم حلها؟ وإذا كانت الحكومة ستتجاوز نصح لجنة تتبعها لماذا أسستها أصلًا؟.
لماذا أصبحت رأي اللجنة غير مهم في نظر الحكومة؟، هذا السؤال آخر يحتل حيزًا ضمن التساؤلات الكثيرة في الشارع الأردني، لا سيما وأن الحكومة خالفت ما تعاقب عليه المواطن جراء سماحها في المهرجانات والتجمعات والحفلات وتعتبر سببًا رئيسيًا إذا ما حدثت انتكاسة وبائية جديدة.
الحكومة شكلًا ومضمونًا وأهمية حولت لجنة الأوبئة إلى "رجل طاولة" بعدما خلقت لها زخمًا وبائيًا عند الشارع الأدرني، على الرغم من هذه التجمعات أثارت حفيظة أعضاءها وقلقهم أيضًا، والسؤال الأخير هنا كيف ستعاقب الحكومة نفسها بعد "تطنيشها" لدور اللجنة واسهامها للسماح للفيروس بالإنتشار؟.