تحيط السرية بملف التعديل المزمع تنفيذه على قانون المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي، في ظل حجب أو عدم كشف الدراسات العلمية أوالإكتوارية التي يجب أن يستند عليها تعديل القانون وعدم نشرها للعموم.
الدراسات التي تقوم بها مؤسسة الضمان الإجتماعي كل عدة سنوات كانت تنشر بقصد النقاش والحوار والمشاركة الدائمة بين كافة المؤسسات والقطاعات والأفراد بغية الحصول على تغذية راجعة تسهم في إثراء أي تعديل يُراد تنفيذه على قانون الضمان الإجتماعي بقصد رفع سويته والحد من الإختلالات التي تعتريه وتجنب أي خلل لاحق من الممكن أن يتبعه لتجنب مغالاة أحد بنوده المعدلة على العمال والموظفين وأصحاب العمل وحتى على مؤسسة الضمان.
ـ إصرار على التعديل وتكتم على التفاصيل ـ
سيل من التكهنات ظهرت حول موجبات تعديل قانون الضمان الإجتماعي، فعزت بعضها السبب البنك الدولي ودراسته الأخيرة، فيما عزت أخرى سبب التعديل بأنه جاء للمحافظة على الديمومة المالية للمؤسسة من خلال التعديل على شروط وآلية احتساب التقاعد المبكر.
ويؤكد مصدر في مؤسسة الضمان الإجتماعي أن أسباب التعديل وملامحه غير واضحة تمامًا، حيث يعيش الملف في سيرورة التقدم وسط حالة من التكم والسرية الشديدتين.
ويقول المصدر لـ أخبار البلد إن كبار موظفي الضمان الإجتماعي لا يملكون أي معلومة صريحة عن ملامح هذا التعديل أو حتى الدراسات التي يتم استخدامها كمرجعيةٍ متينةٍ تلامس الخلل ـ إن وجد ـ في بنود القانون الحالي.
ويتابع "تعديل عام 2014 تم التشاور والتحاور مع كافة أطياف المجتمع الأردني، إلى جانب مشاركة كبار موظفي المؤسسة الذين قدموا آراء أثبتت قيمتها في ذلك الوقت وانعكست ايجابًا على القانون بحد ذاته". وتساءل لماذا هذه السرية في الكشف عن ماهية الدراسات التي يتم الاستناد عليها لتعديل قانون الضمان الإجتماعي الجديد؟.
ـ هل يعتبر تعديل قانون الضمان حاجة محلة ؟ ـ
جيمع الآراء تتجه مؤكدة أن تعديل قانون الضمان الإجتماعي لسنة 2019، لم يظهر أي اختلالات صريحة تستدعى تأطير أي تعديل ماسٍ عليه، باعتبار أن التعديل الأخير لم يمضِ عليه أكثر من عام ونيف مقارنة مع فترة التعديل بين 2014 و 2019 التي وصلت لخمسة أعوام.
ذات الأراء تزيد مؤكدة أن الإختلالات المتعلقة بالتقاعد المبكر إلى جانب تعزيز المركز المالي لمؤسسة الضمان الإجتماعي يمكن علاجها دون التوجه لتعديل القانون، إلا إذا كانت هناك تحديات تواجهها المؤسسة لم تكشف للعامة عنها ويتم التحفظ عليها، وبالتالي إذا كان التعديل ملحًا يجب أن تُكشف التحديات لتقيمها ومن ثم يجب الحديث عن تعديل للقانون بخلاف ذلك الأوجب صرف النظر عن أي تعديل.
ـ حالة الاستقرار التشريعي وأثرها على الضمان الإجتماعي ـ
تعاني الدولة الأردنية حالة من عدم الاستقرار التشريعي المستمر، حتى حطمت القاعدة القانونية حول أن "القانون غير جامد بل مرن يمكن تشكيله كأنه قطعة معجون".
ويبين التعريف القانوني أنه "كلما قل عدد المرات التي يتم فيها تعديل وتغيير النظام القانوني والتشريعات النافذة، يصل المجتمع إلى يقين بأن القوانين تؤثر ايجابًا على استقرار الحقوق والمراكز القانونية المكتسبة". لكن هذا لا ينطبق على قانون مؤسسة الضمان الإجتماعي بحد ذاته..
أما بالنسبة لتعديل قانون مؤسسة الضمان الإجتماعي الذي يجري بين فينة وأخرى لا يسهم بتاتًا بتعزيز الثقة بينها وبين المشترك أوالمنتسب، بل يسهم بتوليد طابع تأكيدي أن القوانين المعدلة غير مدورسة بدعوى أنها لا تستمر طويلًا "ومطبوخة على عجل" لتعدل مرة أخرى، في المقابل تستمر القوانين المدروسة على أسس علمية وفنية لسنوات طويلة بدون الحاجة إلى تعديل، وبالتالي يسهم في تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
إدارة مؤسسة الضمان الإجتماعي أصبحت ملزمة بكشف الدراسات التي تُأطر مسيرة التعديل الجديد ووضعها بين يدي العموم لتتم مناقشتها على مهل ومن ثم قياس الآراء حولها، وبذلك ستحقق المؤسسة ضمانًا في استقرار القانون لأطول فترة من الزمن دون الحاجة لتعديله خلال العام القادم إن اثبت عدم جدواه، مع مكاشفة صريحة عن موجبات هذا إجراء التعديل المزمع خلال هذه المدة الوجيزة.