أخبار البلد : خاص - نقل مقربون عن رئيس الوزراء عون الخصاونة حيال تسلمه منصبه الرفيع في الدوار الرابع يقوله ( لا أدري كيف تورطت هذه الورطة) ، وفيما إذا صحت هذه المعلومة، فإن الخصاونة قد بلغ منتصف الطريق إلى مهمته الأصعب ، تبعا للقول المأثور (معرفة المشكلة نصف الحل ) !!
الخصاونة الذي تورط فعلا بكم غير مسبوق من التصريحات الإصلاحية التي حملت رسائل بوعود أيضا غير مسبوقة قد تصل إلى لبن العصفور لكل مواطن، جديرا به أن يعترف بأنه يقف موقف صعب حيال ما ينتظره من مهمات معقدة ولا نقول مستحيلة، وهو الذي وصفته تحليلات مراقبين بأنه "الدخيل" على الحالة الأردنية التي عاد إليها بعد نحو 12 عاما من الاغتراب، ما أفقده أهم مقومات رئيس الوزراء القادر والمتمكن لمنصبه، حيث يفتقر كليةً إلى التماس المباشر مع النُّـخب السياسية والمعارضة وعدم إلمامه وإطلاعه بالتحوّلات التي شهدها الشارع الأردني خلال فترة غيابه، وهي تحولات تعد قفزة أو طفرة سياسية في تاريخ الشعوب، الأمر الذي قال به احد السياسيين المخضرمين بشأنه "إذا غِـبْـتُ عن الأردن أسبوعاً واحداً، سأحتاج أسبوعين آخرين لأستطيع أن أعود إلى الأجواء السياسية وأدْرِك الدَّهاليز والخفايا. فكيف بمَـن غاب أكثر من عقد، كم يحتاج كي يتجنّـب المطبّـات وحقول الألغام؟".
فإلى جانب التشكيلة الضعيفة، التي خرج بها الخصاونة لفريقه الحكومي الذي وصفه المراقبون بأنه عديم اللون والرائحة والنكهة، ولا يتمتع بأدوات عملية الانقاذ والاصلاح، فإنه سيكون "طاهٍ" غير ضليع في مطبخ صنع القرار السياسي، لخلو تشكيلته من وزراء يفتقرون لخبرات "المطبخ الإقتصادي"، بالموازاة مع ما يشهده الأردن من أزمات مالية واقتصادية وعجز مديونية تاريخي مع إضمحلال لنسب النمو الاقتصادي !
إلى ذلك، يقف الشارع الأردني حيال حكومة الخصاونة موقف المتشاءم غير المستبشر بالكثير، فالرجل الذي يفتقد المعرفة للمناخ السياسي والشعبي إثر انقطاعه عن الوطن مطولا، والذي خرج بفريق حكومي هزيل، وأتبعه بمجلس أعيان ضعيف ، وضعته في ميدان مواجهة ضارية شرسة مع الصالونات السياسية والمعارضة الاردنية التي فشل فشلا ذريعا في استقطابها لفريقه الحكومي، مثلما فشل في امتصاص حالة الاحتقان الشعبي للشارع الاردني الذي زاد في سقف مطالباته إلى حدٍ غير مسبوق، الأمر الذي يتوجب إزاءه عليه أن يقوم بمراجعة تصريحاته غير المسبوقة، ليس للتراجع عنها، وإنما للمباشرة العملية بها، فما ينتظر الرجل قد تنوء بحمله جبال، فكيف هو الحال بالنسبة للخصاونة وفريقه الحكومي الباهت أمام وضع داخلي متشابك بين الأزمة المالية الاقتصادية، وبين حراك شارع يطالب بإصلاحات بعيدة عن الفساد الرسمي الرفيع الذي نخشى أن تكون خبرات رجل "لاهاي" غير قادرة عليه !!
الخصاونة يحتاج الكثير في ورطته التي قال بشأنها بأنه "لا يدري كيف تورط بها" ، مع الإشارة إلى أنه تورط بها من تلقاء نفسه بما صدر عنه من قرارات منذ تسلمه مهام منصبه، فتجميد وعرقلة والغاء قرارات الحكومة السابقة كانت مدخل شائك وبمثابة "مقتل" لحكومته، ودائرة علاقاته الضيقة وجهله بدهاليز المعادلة السياسية الداخلية ستضعه أمام مواجهة "حربية" يزيد في صعوبتها عدم امتلاكه لأيٍ من الأسلحة البيضاء ، ما يتطلب منه فنجان قهوة ثقيل وليعيد ترتيب أوراقه كاملة قبل ان يدلف إلى عرين التشريح والتعرية التي تنتظره تحت قبة مجلس نيابي لن يرحم بل سيسارع إلى تلبيسه فشلات من سبقوه.. وخلاف ذلك نخشى أن يقوم الخصاونة بحجز تذكرة طيران one way" " إلى لاهاي في بلاد العم سام !!