"شعرة معاوية "هل لا تزال بين "إخوان الأردن" و"الدولة"؟

شعرة معاوية هل لا تزال بين إخوان الأردن والدولة؟
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 
بخشونة مغلفة بورق سلفان ناعم، وعبر سياسة إضعافها تدريجيا من دون حظرها بشكل كامل، تحتوي الدولة الأردنية "جماعة الإخوان المسلمين" التي أصبحت تعرف أيضا بـ"الجماعة المحظورة " أو "الجماعة المنحلة" أو "الجماعة غير القانونية ".. الطريقة "الناعمة" ذات الملمس "الخشن" كانت سببا، ربما، في طرد هواجس ومخاوف من مخيلة دول خليجية ومصر.

علاقة "الإخوان" و"الدولة" التي كانت في السابق أشبه بالتحالف والتكامل، تحولت في السنوات الأخيرة إلى طلاق بائن، وانفصال كامل، مع الإبقاء على شعرة معاوية  بين "الجماعة" و"الدولة".

ولم تكن جميع أزمات "الجماعة" ومشاكلها بسبب توتر علاقتها مع "الدولة " وإنما جزء منها كان سببه نزاعات داخلية وانقسامات أضعفت "الجماعة".

في التاسع من كانون الثاني/ يناير يبلغ عمر العلاقة بينهما نحو 74 عاما حين تأسست "جماعة الإخوان المسلمين" في الأردن عام 1945، و كانت "الجماعة"  تتمتع في تلك الفترة بقبول جماهيري كبير، بسبب مواقفها من قضية فلسطين والقضايا التحررية في العالم العربي، وكان التأسيس بمبادرة من عبد اللطيف أبو قوره، الذي اتصل بالمرشد العام حسن البنا، وتعرف على "الجماعة".

ومن أهم أعمال "الجماعة" في هذه الفترة إنشاء الكلية العلمية الإسلامية في عمان، والمشاركة في رابطة العالم الإسلامي، والمؤتمر الإسلامي، ولجنة نصرة الجزائر، والمؤتمر الإسلامي لـبيت المقدس، كما شاركوا في حرب فلسطين عام 1948.

ومع اختيار  محمد عبد الرحمن خليفة  مراقبا جديدا لـ"الجماعة" عام 1953 وضع النظام الأساسي لـ"الجماعة"، كما نظم الأسس التي قامت عليها "الجماعة" عبر إنشاء هيئة عامة في كل شعبة تنتخب هيئة إدارية، وفي هذه الفترة انضم "تنظيم فلسطين" إلى "تنظيم الأردن" لتشكل جماعة واحدة.

اهتم "الإخوان" بـمخيمات اللاجئين، وافتتحت بعض الشعب الجديدة، وأنشأت بعض المدارس، وأصدر "الإخوان" في هذه الفترة مجلة "الكفاح الإسلامي" التي كان يرأس تحريرها القيادي الراحل يوسف العظم، وصدر منها أحد عشر عددا فقط، ثم أغلقت بقرار من الحكومة في حينها.

وفي عام 1954 أصدرت "الجماعة" بيانا حددت فيه سياستها بالخطوط العريضة التالية : الأردن جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي، والحكم بشريعة الله وغايتهم، وقضية فلسطين قضية إسلامية، ولا بد أن تحشد لها جميع الإمكانات المادية والمعنوية لتحريرها.

و احتج "الإخوان" على وجود ضباط إنجليز في الجيش العربي، وطالبوا بترحيلهم، كما هاجموا "حلف بغداد"، وعلى إثر هذا الهجوم اعتقل مراقب "الجماعة". كما عارضوا مبدأ الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور عام 1957، وهو المبدأ المعروف بـ"مبدأ ملء الفراغ " في الشرق الأوسط، ونظموا مظاهرات احتجاجية على أثر استدعاء قوات بريطانية إلى الأردن عام 1958، ما أدى لاعتقال المراقب العام مرة أخرى وكان آنذاك عضوا  في البرلمان.

شارك "الإخوان" في الانتخابات النيابية عام 1956، ونجح لهم أربعة مرشحين من ستة، ووقفوا ضد الفساد ومنه إقامة حفل راقص على الجليد في عمان عام 1960، حيث اعتقل عدد من أفراد "الجماعة"، وعلى رأسهم المراقب العام الذي بقي في السجن مدة ستة أشهر.

كما شارك "الإخوان" في الانتخابات النيابية عام 1963، ونجح لهم مرشحان. وفي ذلك العام تأسست " جمعية المركز الإسلامي الخيرية"، التي أصبح لها فروع في مختلف مدن المملكة، وأنشئ المستشفى الإسلامي وعدة مدارس ومعاهد.

وشهدت هذه الفترة انحسار المد الإسلامي، مقابل تنامي المد اليساري والقومي.

لكن المد الإسلامي ما لبث أن استعاد قوته بعد حرب حزيران/يونيو 1967 في حين بدأ المد القومي واليساري بالانحسار.

وشارك "الإخوان" في تلك الفترة في "العمل الفدائي" ضد دولة الاحتلال من خلال حركة "فتح"، وفي عام 1970 وقف "الإخوان" موقفا حاسما من "فتنة أيلول"، ورفضوا أن يعينوا فريقا ضد فريق، وأكدوا أنهم إنما حملوا السلاح لمقاتلة أعداء الأمة المحتلين.

وشهدت فترة السبعينيات مدا إسلاميا كبيرا، حيث تدفق الشباب على "الجماعة" التي ركزت في هذه المرحلة على التربية والدعوة، واتجهت نحو التوسع في العمل النقابي، وشاركت في الانتخابات النيابية التكميلية عام 1984، وحصلت على مقعدين آخرين في المجلس، فأصبح لها أربعة نواب، وشارك "الإخوان" في الانتخابات البلدية، وتقدم "الإخوان" في قيادة العمل الطلابي في الجامعات.

وكان أبرز مواقفهم خلال تلك الفترة معارضتهم لمعاهدة "كامب ديفيد" بين مصر و"إسرائيل"، ووقوفهم إلى جانب المقاومة في حصار الجيش الإسرائيلي لبيروت زنددوا بالعدوان الإسرائيلي على لبنان، وعلى المقاومة الفلسطينية، وبالمذابح في مخيمات "تل الزعتر" و"صبرا وشاتيلا".

كما أيدت "الجماعة" ودعمت الانتفاضة الفلسطينية الأولى  في فلسطين.

وشهدت هذه الفترة توترا في العلاقة مع "الدولة"، حيث فصل عددا كبيرا من الأساتذة في الجامعات الأردنية وخطباء المساجد من كوادر "الإخوان" ، وفي غيرها من المواقع الوظيفية، واستمر نهج الصدام حتى عام 1989.

ويقول باحثون في تاريخ "الجماعة" إن تحديد شكل العلاقة بين "الإخوان" و"الدولة" كان يرسمه رئيس الحكومة في فترة السبعينات والثمانينات، خصوصا مع تناوب رئيسا الحكومة مضر بدران وزيد الرفاعي على هرم السلطة التنفيذية، حين يكون بدران في الحكم تكون العلاقة مع "الإخوان" دافئة ومستقرة، وحين يأتي الرفاعي تبدأ المشاحنات والاعتقالات في صفوف "الجماعة"، وغالبا ما كان حاضرا في هذه الحالة الملف السوري وعلاقة الدولة الأردنية بدمشق.

في فترة التسعينيات اتسعت مشاركة "الجماعة" في المجال العام، و حصلت في انتخابات 1989 على 22 مقعدا، بالإضافة إلى رئاسة المجلس لثلاث دورات متتالية. كما شاركت بخمسة وزراء في عام 1991. وفي عام 1993 حصلت على 17 مقعدا، بعد إصدار قانون "الصوت الواحد" .

أنشأت "الجماعة " عام 1992 حزب "جبهة العمل الإسلامي"  ليكون الذراع السياسي لها وذلك بعد إقرار قانون الأحزاب الجديد. وبعد عامين سيختار "الإخوان"  عبد المجيد ذنيبات مراقبا عاما جديدا لهم.

ونتيجة التضييق على "الحركة الإسلامية" بعد توقيع الأردن "معاهدة وادي عربة" مع "إسرائيل"، وهي "المعاهدة" التي عارضتها "الجماعة" بشدة رأت "الجماعة" أنه لا بد من مراجعة المشاركة السياسية الرسمية ومنها المشاركة في المجلس النيابي فقررت مقاطعة الانتخابات النيابية عام 1997.

ودخلت "الجماعة" هذه الفترة القلقة وغير المستقرة في تاريخها انتخابات 2003 وحصلت على 17 مقعدا، وفي انتخابات 2007 لم تحصل "الجماعة" إلا على 6 مقاعد في البرلمان.

وقبل انتخابات  2010 أجرت "الجماعة" استفتاء داخليا لمعرفة رأي قواعد "الجماعة" و"الحزب" من المشاركة في الانتخابات النيابية، وأظهرت نتائج الاستفتاء أن القواعد والقيادات معا يؤيدون المقاطعة. وعلى عكس الانتخابات السابقة كان قرار المقاطعة  توافقيا، ولم تنقسم تيارات "الجماعة" عليه كما حدث في الدورات السابقة. فالتيار الذي كان قد أيد بشدة المشاركة بانتخابات 2007 هو نفسه من ضغط باتجاه مقاطعة الانتخابات، حيث اعتقد هذا التيار أن "الدولة" قامت بإفشاله بعد أن زورت الانتخابات.

بدأ صوت الحراك الشعبي الأردني المطالب بـ"الإصلاح" يعلو، وازدادت الفجوة بين "الحركة الإسلامية" و"الدولة"  إذ راهن "الإخوان" على إمكانية رفع سقف المطالب بما يتوافق مع مرحلة "الربيع العربي" وتعزز ذلك بعد وصول الإسلاميين في مصر وتونس إلى الحكم، واعتقدوا أن بإمكانهم أن يتحولوا من المشاركة في البرلمان إلى الشراكة  في الحكم.

و تمسكت "الدولة" من جهتها بقانون الصوت الواحد مع إضافة قائمة وطنية على مستوى المملكة، وكانت مطالب "الحركة الإسلامية"  في الشارع قد تجاوزت تعديل قانون الانتخاب إلى مطالب أخرى من ضمنها تعديلات "صلاحيات الملك" فكان من المستحيل أن توافق "الحركة الإسلامية" على المشاركة بالانتخابات دون تحقيق إصلاحات طالبت بها طيلة فترة الحراك حتى تحول جزء منها إلى مطالب سياسية للحراك.

وعلى ضوء ذلك قرر "الإخوان المسلمين" مقاطعة انتخابات 2013 ، وهو ما اعتبر القشة التي قسمت ظهر العلاقة بين الطرفين، ووصلت الأمر على ضوئها إلى نقطة اللاعودة.

ودفع  تراجع المشروع السياسي لـ "الجماعة" إثر انتكاسة الانتفاضات العربية، والانقلاب العسكري على حكم "الإخوان " في مصر، بالإضافة إلى الأزمات التنظيمية والانشقاقات التي تعرضت لها "الجماعة" في الأردن، "الجماعة"  للمشاركة في انتخابات 2016. وجاء إعلان  المشاركة في الانتخابات لأسباب سياسية – تنظيمية كان أهمها، كسر حالة العزلة السياسية التي تعاني منها "الحركة الإسلامية"، والعودة إلى الحياة السياسية عبر البوابة الوحيدة المتاحة؛ مجلس النواب، واستعادة حضورهم النيابي بعد غياب دام تسع سنوات، بالإضافة إلى ضرورات تنظيمية منها رص صفوف "الجماعة" من أجل المحافظة على الذات.

وواجهت "الجماعة" انقسامات أخرى على خلفية انتخابات المواقع القيادية في "الجماعة " عام 2012، التي فاز فيها الشيخ همام سعيد بمنصب المراقب العام لـ"الجماعة"، على حساب المراقب العام السابق سالم الفلاحات، بفارق صوتين.

وتعاظمت الخلافات أثناء فترة "الربيع العربي" حول أولوية مشاريع "الجماعة" الداخلية والخارجية، فنادى فريق بالاهتمام بالملف الوطني، وآخر بالقضايا الإقليمية كـ"الربيع العربي" والقضية الفلسطينية.

وبرزت اتهامات بشأن دور حركة المقاومة الإسلامية  "حماس" في تعميق الخلاف في صفوف"الإخوان" ومساندة "الصقور" ودعمهم ماليا، بحسب ما يعتقد بعض قيادات الوسط  و"الحمائم".

وبغض النظر عن مدى دقة الادعاءات بالتدخل الفعلي لـ" حماس" في قرارات "الجماعة"، فهي غير واقعية غالبا. فحركة "حماس" ليست قادرة على رعاية جناح على حساب آخر داخل "الجماعة" من دون أن تجازف بإثارة التوتر مع عمان، وهي تسعى إلى الحفاظ على ما جرى من تقارب محدود مع "الدولة الأردنية" لإرساء توازن في مقابل تدهور علاقاتها مع مصر وسورية ودول الخليج، كما أن انشغالها في الساحة الفلسطينية يحول بينها والتورط في ملفات خارجية.

كان الانقسام الأكبر في مسيرة "الجماعة"  حين أشهرت مجموعة من الأعضاء السابقين أو المفصولين من "الجماعة"  كيان جديد عام 2015 بنفس الاسم  وهو ما عرف بـ"جمعية جماعة الإخوان المسلمين " التي طرحت نفسها كوريث لـ"الجماعة"  وهو الأمر الذي رفضته "الجماعة الأصلية"، وتولى أول منصب في "الجمعية" الجديدة المراقب العام الأسبق لـ"الإخوان" عبد المجيد ذنيبات.

واعتبرت قيادة " الإخوان المسلمين" في عدة بيانات لها، قرار ترخيص "الجمعية"، بأنه "انقلاب على شرعية الجماعة، وقيادتها المنتخبة ".

وأصدرت محكمة التمييز، أعلى هيئة قضائية في الأردن حكما يقضي بعدم اعتبار "جمعية جماعة الإخوان المسلمين" الجديدة، خلفا قانونيا ل"جماعة الإخوان المسلمين" الأم، وقررت المحكمة اعتبار "الجماعة" التي تأسست عام 1946 "منحلة" حكما  بموجب القانون اعتبار عام 1953 وذلك لعدم قيامها بتوفيق أوضاعها وفقا لأحكام القانون.

وآثرت "جمعية الإخوان المسلمين" الجديدة الابتعاد عن المجال السياسي والتركيز على البعد الدعوي، مع النقص الكبير في العنصر الشبابي فيها، وتبدو قدرتها على المساهمة في السياسة محدودة، فيما يركز كل من "مبادرة زمزم" و"حزب الشراكة والإنقاذ"، وهما خرجا من عباءة "الجماعة الأصلية" ،على مبادئ الحياة المدنية والديموقراطية، ولا يبرزان الشعارات الإسلامية كهوية على غرار حالة "الإخوان" كما يشكل المستقلون جزءا من تركيبتهما إلا أن كليهما يواجهان تحدي إقناع المجتمعات المحلية بجدوى المشاركة السياسية، وقد برز ذلك جليا لدى "زمزم" من خلال انتخابات 2016، حيث لم يستطع أن يحقق إنجازا يذكر .

لقد تحول وجود "الإخوان" في البرلمان من طموح إيجاد "كتلة مؤثرة" تستطيع إنجاز قوانين وتمرير المواقف والسياسات والضغط في بعض الملفات، إلى محاولة لتجنب الوقوع  في "العزلة" من جديد، والإبقاء على "شعرة معاوية" مع ضعف واضح في تشكيلة الحكومات القادرة على استثمار "الجماعة" داخليا وخارجيا، كما كان في عهد بدران والرفاعي، أو ثنائية زيد ومضر.

وعلى الرغم من "شعرة معاوية" التي بقيت بين "الدولة" و"الجماعة"، إلا أن التضييق عليها لا يزال مستمرا لكن دون خشونة واضحة، ودون أفق واضح لإمكانية تخفيف الضغط على "الجماعة الأم" وإعادة مؤسساتها السابقة لها.
شريط الأخبار %1.6 نسبة ارتفاع عدد الأردنيين المغادرين لغايات السياحة الشهر الماضي حبوب ذرة مانعة للحمل!.. مدينة بولندية تعتمد طريقة جديدة للتحكم بالحمام الزائد الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية أجواء مشمسة ولطيفة في أغلب المناطق اليوم وغدًا وانخفاض ملموس الأحد سوليدرتي الأولى للتأمين توقّع اتفاقية تعاون مع جوسانتي للرعاية الصحية مفتي المملكة: لا تدخلات سياسية أو أمنية في تحديد بداية رمضان الزائر الأبيض يقترب من الأردن... تفاصيل المنخفض القطبي القادم إتلاف 112 كيلوغراما من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية في إربد الأردن ومصر يتعهدان بتدريب أفراد شرطة قوة الاستقرار في غزة استعدادات أمريكية غير مسبوقة لضرب إيران وخشية إسرائيلية من خيار "يوم القيامة" اصدار تعليمات جديدة لتملك ونقل وسائط النقل الركاب لماذا ترفض غالبية الدول الانضمام لقوة الاستقرار في غزة؟ فوائد رمضان الصحية وكيفية التعامل مع تحديات الصيام اليومية مفاجاة تهز قطاع التأمين.. الاعلان عن مذكرة تفاهم بين الفرنسية للتأمين ومجموعة الخليج الاعتداء على طبيب طوارئ في مستشفى البشير وصرخة استغاثة ل وزير الصحة بالتدخل مؤشرات لمنخفض جوي منتصف الأسبوع القادم يجلب الأمطار الملك يهنئ خادم الحرمين الشريفين بذكرى "يوم التأسيس" للمملكة حدث جوهري في الصناعات البتروكيماوية تعيين جوكهان وسنان وتيسير عامر يقدم استقالته المومني ينتقد إلغاء "الشامل" ويطرح تساؤلات قانونية بدء طلبات إساءة الاختيار والانتقال لدبلوم التكميلية 2025 2026