السماعين: لا نملك سياسة واضحة لادارة اقتصادنا
حزم التحفيز الحكومية بداية الطريق ولكننا نحتاج المزيد
لا بد أن يكون هنالك نور في نهاية النفق
السنوات تتعاقب وما زلنا نتحدث عن الأفكار بنفس السياسات
امتلاك قطاع صناعي منافس وقوي سينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني
اخبار البلد- أحمد الضامن
تُعتبر الصناعة في الأردن من القطاعات الهامّة والرئيسيّة، وهي المكوّن والداعم الأول لعجلة الاقتصاد، ويساهم قطاع الصناعة في عملية النمو الاقتصادي فيه بشكلٍ مباشر، وذلك من خلال تشغيله للعمالة المحلية إضافة إلى زيادة الإيرادات الحكومية، ناهيك عن تحريكه للعديد من القطاعات الأخرى والمشاركة في دعم دوران عجلة النمو الاقتصادي باتجاه الأمام.
المهندس نضال السماعين أحد الصناعيين البارزين في القطاع الصناعي ، فقد شغل عدة مناصب في القطاع الصناعي أهمها النائب الثاني لنقابة أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون الأردنية، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية للتقييم الحسي للأغذية، كما عمل رئيسا ونائبا لجمعية الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة،ارتأت "أخبار البلد" مقابلة م.نضال السماعين والذي تطرق بالحديث عن القطاع الصناعي وقطاع معاصر الزيتون والعديد من الأمور الهامة للقطاع.
* كيف ترى القطاع الصناعي في الوقت الحالي بشكل عام ؟؟
يعتبر القطاع الصناعي أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الأردني، وبفضل مساهماته المتعددة والبارزة في تحقيق عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فالقطاع يعتبر من القطاعات المحركة الرئيسية للاقتصاد ،وهو قطاع يلعب دور كبير في التصدير وتوفير عملة صعبة كصناعة وطنية ، وخلال السنوات الماضية أصبح المنتج الوطني ذات جوده عالية وينافس في اسواق عالمية حيث يصدر لاكثر من 130 دولة حول العالم.
القطاع الصناعي حقيقة يتأثر بالسياسات الحكومية، والجميع يعي ما حصل بالقطاع الصناعي نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء والضرائب التي انتجتها سياسات حكومية ، فهو قطاع مثقل بهموم كبيرة ،وكثير من الصناعات الأردنية والصناعيين، انتقلوا إلى دول أخرى مثل مصر وتركيا ، لما هنالك من تسهيلات للمستثمرين اكبر واسهل مما هو موجود في الاردن ، خاصة أن هنالك ثبات في التشريعات في تلك الدول، وهذا مهم جدا للتخطيط والتوسع في الصناعة وهذا الأمر نفتقره في الأردن.
وحاليا الوضع العام صعب جدا على الصناعيين في الاستمرار بالعمل وفي التفكير بالمستقبل والعمل على التوسع وزيادة الاستثمار ، بالإضافة ان استقطاب استثمارات جديدة للممكلة من الخارج فيه من الصعوبة الكثير لما ذكرته سابقا، من البديهي ان استقطاب الاستثمارات سيعمل على زيادة العمالة المحلية والتقليل من أعداد البطالة وزيادة الدخل ورفد عجلة الاقتصاد، لكن للأسف الشديد هنالك بطئ في التغيير وبطئ في مفهوم العمل وتبديل وتغيير التشريعات وتسهيل الإجراءات.
*أصبحنا نشاهد في الفترة الأخيرة الكثير من الصناعيين يعملون على نقل مصانعهم واسثتماراتهم لخارج الأردن، فما رأيك بذلك؟؟
هنالك دائما صناعات وصناعيين يغادرون ويتوجهون إلى الخارج وخاصة تركيا، والتي تعمل على استقطاب الكثير من الصناعيين لما تمتلك من ثبات في التشريعات وسهولة كافة الأمور والمجريات للصناعي في الاستثمار ،ناهيك عن دعم اغلب دول العالم وخاصة في الاقليم عن دعم التصدير بقيم مادية مباشرة. كما أنه لا يوجد شك بأن ما تقدمه تلك البلاد من تسهيلات أكثر بكثير من الأردن، وبالتالي فإن الصناعي وكافة أبناء القطاع يأملون من الحكومة في إعادة النظر بكل ما يعرقل تطور الصناعة الأردنية والاستثمار بها.
* ما رأيك بالحزم الاقتصادية التي أطلقتها الحكومة؟؟
ما قدمته الحكومة من حزم تحفيزية للقطاع الصناعي هي بداية جيدة ، ولكن لا يزال القطاع وكافة القطاعات الأخرى كالتجارة والخدمات بحاجة الى خطة متكاملة من التحفيز فالاقتصاد ينهض بشكل كامل وليس بجزء بعينه، ولكن من ناحية القطاع الصناعي فالجميع رحب بتلك الحزم مع انها لم تشمل كافة القطاعات الصناعية وبالتأكيد هي تصب في مصلحة الصناعة، ولكن ذلك لا يكفي كما ذكرت ، فنحن نستطيع أن نطلق عليها بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح لكن لا تزال تحتاج للمزيد، ونأمل بأن يكون هنالك حزم أخرى للصناعة ولكافة القطاعات الاقتصادية.
كما يجب إعادة النظر بالقوانين الناظمة والضرائب ،حتى تنتعش الدورة الاقتصادية بشكل عام، لا نرى استراتيجية واضحة تدير الاقتصاد الأردني وتأخذه الى نتائج نمو واضحه ، أي تحفيز لأي قطاع سيكون ايجابيا لهذا القطاع.
*هل أثر إعادة فتح الحدود مع سوريا والعراق على الصناعة الأردنية وقيام الحكومة الأردنية بتوقيع العديد من الاتفاقيات مع الجانب العراقي ؟؟
كما يقول المثل "نحن نحرث بالميه" فالعراق اليوم لديها مشاكلها الخاصة ، ويمتلكون أسواقا كبرى لهم مثل الصناعات الإيرانية والتي تغرق بضائعها الأسواق العراقية، وبالتالي نحن نتحدث عن التشارك والتصدير وتوقيع الاتفاقيات ولكن بنفس الوقت لا نرى أن الأمور تسير باتجاه ايجابي أو يمكن القول بأنها تسير ببطء شديد جدا ، فالسنوات تتعاقب وما زلنا نتحدث عن الأفكار وبنفس الرغبات والسياسات ، لكن على أرض الواقع لا نرى أن هنالك تصدير ضخم وفتح للأسواق أمام المنتجات الأردنية.
*قضية المعاملة بالمثل وعدم قيام الحكومة بتطبيق على الكثير من الدول المعاملة وتأثيرها على القطاع؟
فيما يتعلق بموضوع المعاملة بالمثل والإجراءات التي يتوجب على الحكومة اتخاذها مع العديد من الدول لا تزال كما هي ، فالتعامل بالمثل هو حق سيادي وهو حق لأي قطاع، وواجب على الحكومة أن تعامل الدول الأخرى بنفس معاملتها للمنتجات الوطنية، فكم من الدول تعمل على وضع العراقيل أمام صادراتنا وبالمقابل نحن لا نتخذ أي إجراءات، وبالتالي التأثير بشكل سلبي على القطاع.
المعاملة بالمثل مبدأ أساسي ويجب أن تكون الحكومة قوية في مفاوضاتها وبدعم الصناعة المحلية ومعاملة كل الدول بالمثل ، فهذا حق للصناعة على الحكومة ويجب أن تعمل به بقوة دون تردد أو خوف.
*كيف ترى دور الغرف الصناعية ؟؟
الغرف الصناعية لا يمكن أن نعتبرها واضعة للسياسات ، بل هي عبارة عن "لوبي" لحماية والدفاع عن أعضائها وأبناء قطاعها، ولكن أعتقد بأن الغرف بحاجة للتطوير أكثر في الجاوانب الإدارية وفي هياكلها وبالتالي عملها ، لأن العالم يتغير باستمرار ويتطور بشكل سريع ، ويجب مواكبة هذا التغير والتطور والا سنتخلف في عملنا وانجازنا ، كما ان التطوير مهم إلى التشاركية بين القطاع العام والخاص،وبحسب رؤيتي أعتقد أن مأسسة العمل في الغرف الصناعية اساسي لتحقيق الانجاز الشامل والتطوير المستمر لأعمال هذه الغرف.
* في الانتقال لقطاع مهم وحيوي وهو قطاع معاصر الزيتون ،كيف ترى القطاع وما هي همومه ومشاكله؟؟
قطاع معاصر الزيتون هو قطاع يعتبر من الصناعات التحويلية وهو يخدم قطاع الزيتون الأردني الذي تبلغ استثماراته بما لا يقل عن 2 مليار دينار ،والاستثمار في قطاع المعاصر والصناعات التحويلية بحدود 130 مليون دينار أردني، وهو قطاع أساسي ومهم، فالاستثمارات به كبيرة ، وفي آخر 10 سنوات شهد القطاع تطورا كبيرا بكافة جوانبه.
قطاع الزيتون ينتج ما يقارب 25 ألف طن من زيت الزيتون ، وهو يرفد الاقتصاد الأردني بما لا يقل عن 150 مليون دينار سنويا،وعدد المعاصر 136 معصرة تغطي مساحة المملكة بشكل كامل، لذلك فهو يعتبر قطاع مهم جدا، وهو قطاع متطور ومن أفضل القطاعات الصناعية التحويلية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط وبأفضلية كثيرة من الدول المجاورة.
وبالحديث عن الهموم ومشاكل القطاع، فإن الاستثمارات به كبيرة، بالإضافة والأهم من ذلك والذي يعتبر المشكلة الأساسية للقطاع هو التهريب من الدول المجاورة، بالإضافة إلى الهموم الأخرى كالعمالة والتنظيم وغيرها من المشاكل التي دأبت وبصراحة نقابة العاملين لأصحاب المعاصر وبالتعاون مع وزارة الصناعة في تطوير الأنظمة والقوانين الناظمة للقطاع ، والعمل المكثف من قبل مؤسسة الغذاء والدواء بالتعاون مع النقابة والوزارة في مكافحة التهريب ومراقبة الغش بزيت الزيتون، فلا يوجد شك بأن القطاع أصبح مراقب بشكل أفضل ، وتغيير بالقوانين لصالح المستهلك وللصالح العام.
*كيف تتعامل الحكومة مع قطاع الزيتون؟؟
أعتقد أن هنالك شراكة حقيقية ما بين القطاع العام والخاص وخاصة مع مديرية الزيتون في وزارة الزراعة، وكذلك الجهات الرقابية الأخرى فهنالك تعاون كثيف وممتاز لما فيه صالح القطاع.
* ماذا تأمل لهذا القطاع؟؟
نأمل للقطاع ولكافة القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية والتجارية وللاقتصاد الأردني أن يتكور ويتوسع ويخرج من الوضع الراهن، وأن يكون هنالك أمل أمام المواطن والجميع والتخطيط للمستقبل ، وتطور الاقتصاد ايجابيا والعمل على افساح المجال أمام الشباب وايجاد فرص عمل جديدة.
*كيف تقيم الوضع الاقتصادي الراهن وتوقعاتك للسنوات القادمة؟؟
لا يمكن لأي شخص توقع وتنبؤ ما يمكن أن يحدث في المستقبل، فيجب أن يكون هنالك خطة يقاس عليها ، ولكن مديونية الأردن كبيرة والمصادر المالية محدودة ، لذلك لا أعتقد أننا نمتلك استراتيجية واضحة وبعيدة المدى، فما هي إلا فقط محاولات ارتجالية من الحكومات المتعاقبة دون النظر والتخطيط لما هو قادم.
*بحسب المعطيات الحالية هل تعتقد أننا نسير في الاتجاه الاقتصادي الصحيح؟؟
لغاية الآن لا أرى أين نسير،فنحن دولة تعتمد على مساعدات ومنح، ونمتلك مشاكل بالنواحي المالية والاقتصاد، ناهيك عن التشريعات والضرائب والعديد من القوانين التي تحتاج للعمل وإعادة النظر بها، بالإضافة إلى الضغوطات التي تتعرض لها المملكة الاقتصادية والسياسية، والحروب والأوضاع غير المستقرة في الدول المجاروة التي أثرت تأثير كبير على المملكة فهي تعتبر أسواق رئيسية للأردن، وبالتالي نحن لا نريد الحديث بسلبية ولكن هنالك حلقة مفقودة لا نراها لغاية الآن، ولكن نأمل بأنه لا بد أن يكون هنالك نور في نهاية النفق.
* إلى أي مدى ترى الشراكة الحقيقية بين القطاع العام والخاص؟؟
الشراكة ليست مأسسة والحديث عنها كبير جدا، ولكن على أرض الواقع هنالك فقط جهات معينة يوجد بينها شراكة فعلية ،وغير ذلك أنا أعتقد أن الشراكة بين القطاع الخاص والعام ليست كما هو مطلوب، فالشراكة تحتاج لتجرد الأشخاص من المصالح الشخصية والعمل من أجل الوطن وتجاوز كافة المشاكل ، فالشراكة تحتاج الى "حسن نوايا" والعمل بهدف الخروج من الوضع الراهن والتفكير بالمصلحة العامة وليست الخاصة.
وهنا أعود لقطاع المعاصر والذي يسير في النظام والاتجاه الصحيح، فالعمل يتم بالطريقة الصحيحة ،والعمل على تطوير التعليمات وبشكل مستمر ، وهنا من الممكن الإشارة لها بأنها شراكة حقيقية بين القطاع العام والخاص، فلا يوجد شخصنة للمواضيع والجميع يعمل من أجل المصلحة العامة للقطاع.
* أنت الآن نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الشركات الصناعية المتوسطة والصغيرة وكنت في وقت سابق رئيسا لها ..ما أهمية هذه الجمعية ؟؟
نعم كنت رئيسا في فتره سابقة اما الان م.فتحي الجغبير هو رئيس غرفة صناعة الاردن وعمان هو رئيس الجمعية ، ولا شك انني وخلال ترأسي للجمعية وعملي ضمن مجلس ادارتها على مدى سنوات عملنا باجتهاد وتفاني واستقامة مما كان له الأثر والدور الكبير للجمعية في القطاع الصناعي والحقيقة ان الجمعية من سنة تأسيسها لغاية اليوم لعبت دور كبير في القطاع الصناعي، وكانت نشيطة جدا وفعالة في السنوات السابقة ، ونشطاها كان واضحا للعيان على مستوى الأردن ، وبشكل عام كانت تقدم خدمات لأعضائها وللصناعيين من خلال التعاون ومساعدتهم مع الجهات الحكومية والتشبيك والترابط ما بين الصناعيين أنفسهم أيضا، فهي لعبت دور كبير وأثبتت وجودها على خريطة الصناعية الأردنية،وأوجدت علاقات متجانسة ومترابطة مع الصناعيين، وأصبح هنالك تعاون في الكثير من الأمور الصناعية وخلقت قنوات ومجال للتعاون المثمر ما بين الصناعيين ،وما زالت تخدم وتقدم الأفضل للقطاع.
*كلمة توجهها الى:
رئيس الوزراء عمر الرزاز : الله يعينه بمهمته الصعبة
هاني الملقي : رجل من زمن مضى
طارق الحموري: وزير شاب أتته الفرصة ليصبح وزير للصناعة والتجارة، وكنت أتمنى أن يكون "فاردا" لجناحيه على مستوى الأردن.
فتحي الجغبير: ذكي وصاحب عزيمه استطاع ان يصل الى المواقع التي هو فيها الان بجهد مجموعة كبيره ممن استطاع ان يجمعهم حوله والذين اوصلوه الى ما هو فيه الان ... أنجز في سنته الأولى ، الإنجاز كان من الممكن أن يكون أكبر وأعظم ولكن كنت أتمنى أن يضع تحت جناحيه كافة الصناعيين الأردنيين وان يكون مقدرا وعادلا ومتوازنا اكثر.
مجلس النواب: لم يستطع الفوز بثقة الأردنيين