أخبار البلد - مصطفى صوالحه
وفقًا للمادة رقم 3 / القانون رقم 34 من سنة 1952، فإنه
يجوز لجميع الأهالي في المملكة أن يحتفظوا في منازلهم وأماكن إقامتهم بالبنادق
والمسدسات اللازمة للاستعمال الذاتي فقط مع كمية من العتاد المخصص لذلك السلاح
بالقدر الضروري للدفاع عن النفس شريطة أن يحصل الشخص الذي يرغب في اقتناء السلاح
على رخصة مسبقة من وزير الداخلية أو من ينيبه وذلك قبل شراء السلاح من التاجر وعلى
التاجر البائع أن يُسجل اسم المشتري ورقم الرخصة في سجلاته، لكن في الجهة المقابلة
هناك الحظر، فالمادة 4، فرع ب منها، يحظر جمل الاسلحة النارية المرخصة للأشخاص
الذين يحملون ترخيصًا قانونيًا أثناء الاحتفالات الرسمية والحفلات العامة
والمؤتمرات والاجتماعات ومواكب الأعراس والجنازات
أو أي اجتماع آخر يزيد عدد المجتمعين فيه على عشرة أشخاص.
بعض الممارسات حُرفت عن النص الأصلي، إذ أصبح سوق
الأسلحة النارية في الأردنية إلى حدٍ ما غير قانوني ويُمثل أعلى درجات القلق
والاضطراب لدى المواطن الأردني، فمثلًا أُصيب شخصٌ بعيارٍ
ناري أثناء حضوره حفل زفاف في منطقة المصطبة بمحافظة جرش عن طريق خرطوش في القدم
اليمنى من قبل آخر، قصة أكثر
مأساوية شكلت مشهدًا حزينًا في محافظة إربد بعدما أقدم عريس على قتل طفل عمره ست سنوات
في منطقة اربد إثر إطلاق عيار ناري «بالخطأ».
الأجهزة الأمنية ضبطت العام الماضي (2572)
قطعة سلاح، كما أنها تعاملت مع (70) قضیة اطلاق عیارات
ناریة في المناسبات والافراح، نتج عنھا وفاتان واصابة 18 آخرون، وتجدر الإشارة إلى
أن قطع السلاح التي تضبطھا الاجھزة الامنیة عادة ما تكون أسلحة اتوماتیكیة، إضافةً
الى المسدسات وبنادق الصید.
مختصون في بيع وشراء الأسلحة النارية، قالوا
إنه قد لا يكون هناك مبررًا لإرتفاع أسعار الأسلحة، لكن الظروف الإقليمية ساهمت
فيذلك، إذ إن سعر سعر "مسدس البراشوت" غير المرخص يصل إلى 2000 دينار، بينما
النوع الهنغاري منه يصل إلى 1500 دينار، في حين اشتهرت المسدسات كـ"الكلوك
النمساوي" و"الأمريكي اسمث" و"الشتائر"، بأسعار تصل إلى 1800 دينار، وهي من المسدسات الحديثة والمرغوبة
لدى المواطن الأردني.
وقال
أستاذ علم الاجتماع، الدكتور حسين محادين، إن هيبة الدولة لم تصل بعد إلى مداها
المطلوب لضبط عمليات انتشار السلاح في الاردن. لافتًا إلى أن الموقع الجغرافي
والسياسي للأردن كان أحد الأسباب التي زادت من انتشار السلاح، خاصةً مع الحروب
والنزاعات الإقليمية التي تُحيط بالمملكة.
وشدّد
على أن الدولة قادرة وبكل أدواتها على الحد من انتشار السلاح في الأردن، معتبرًا
أن الظاهرة الأكثر انتشارًا في الأردن هي "حب" اقتناء السلاح .
وذكرمحادين
–في المقابل- أن الاردنيين وقفوا إلى جانب الأجهزة الأمنية بأسلحتهم خلال أحداث
الكرك الارهابية، إذ إنه كان موقفًا إيجابيًا يُحسب لها.
من
جهته، أكد الخبير الأمني، الدكتور بشير الدعجة، أن حجم الأسلحة المرخصة في الأردن قليلٌ
للغاية مقارنة مع غير المرخصة، إذ إنه وحسب احصائية غير رسمية ومداولة بين
المواطنين، بلغ عدد الأسلحة غير المرخصة مليون قطعة سلاح، مقابل 120 الف قطعة سلاح
مرخصة حسب احصائية لوزارة الداخلية.
وأشار
الدعجة إلى أن ظاهرة بيع السلاح في ازديادٍ مستمر، خاصةً غير المرخص منها.
وفي
سياقٍ متصل، أكد عضو نقابة المحامين، وليد العدوان، أن القانون الأردني غلّظ
العقوبة على اقتناء السلاح غير المرخص وتم الغاء الأخذ بالاسباب التخفيفية على
العقوبات، موضحًا أن عقوبة اقتناء السلاح غير المرخص تصل إلى 6 أشهر ولا يمكن
استبدالها بالغرامة.
أما الكاتب الصحافي فهد الخيطان، فقد تحدث في مقالٍ له عن جھاز الأمن
العام المُصمم ھذه المرة على اجتثاث ظاھرة إطلاق العیارات الناریة في المناسبات من
جذورھا، وأن هذه الخطوة التي أقدم عليها الأمن العام جاءت عقب توجیهٍ ملكي بمحاسبة
ومساءلة المتسببین بحوادث إطلاق العیارات الناریة، وتطبیق القانون بحزم وعدالة.
وأضاف
أنها لیست المرة الأولى التي یتناول فیھا جلالة الملك الموضوع، فلطالما عبر عن استیائه
من الظاھرة، وطالب المسؤولین بالتصدي لھا.
وأردف
الخيطان أن الأمن العام قد نجح وبالتعاون مع الأجھزة والدوائر المعنیة بحشد دعم
الرأي العام لتجریم الظاھرة اجتماعیًا، ما انعكس على إجراءات صارمة اتخذت بحق مطلقي
العیارات الناریة دون غطاءٍ اجتماعي كما كان الحال في السابق.
ونوّه
الخيطان إلى أن مھمة الأمن العام على ھذا الصعید شاقة جدًا. ففي فصل الصیف تحدیدًا
حیث تزدحم أیام الأردنیین بالأفراح والمناسبات السعیدة، یكون من الصعب على دوریات
الشرطة مراقبة ومتابعة كل سھرة عرس أو حفلة تخریج، إذ إن ذلك یتطلب نشر الآلاف من
رجال الأمن في المدن والأریاف والبوادي، وھذا شيء مستحیل طبعًا. مستطردًا أنه
وبالاعتماد على بلاغات المواطنین الموثقة بالصور والفیدیوھات أحد الوسائل المھمة
لضبط حالات إطلاق العیارات الناریة وملاحقة مرتكبیھا أو المعنیین بالمناسبة
الاجتماعیة.
وأكد
أن ما یفاقم الظاھرة في بلادنا هو الانتشار الواسع للأسلحة في أیدي المواطنین، جرّاء
الزیادة الملحوظة في عملیات التھریب رغم المتابعة الحثیثة من الجھات المعنیة، إذ
لا یخلو بیت أردني حالیًا من قطعة سلاح، وفي أحیان كثیرة عدة قطع من مختلف
الأنواع، ومعظمھا غیر مرخصة. آملًا أن یساھم مشروع قانون الأسلحة والذخائر المعروض
على دورة ”النواب" الاستثنائیة من معالجة ھذا الجانب المقلق لكل الأطراف، وتقنین
حیازة وحمل الأسلحة الخفیفة بشروط مشددة.
وأشار الخيطان إلى البعد الثقافی والموروث الاجتماعی الذ يُلقي بظلاله، وأنه على مدار
عقود طویلة ترسخت ثقافة تمجد إطلاق العیارات الناریة في الأفراح والمناسبات،
ویعدھا الكثیرون تعبیرًا عن الرجولة والاعتزاز بالذات العائلیة، وشكلًا من أشكال
التعبیر عن الفرح، یتساوى في ممارستھا المتعلمون مع غیرھم والمسؤولون مع المواطنین
العادیین.
وقال إن التعامل مع الظواھر والتقالید الاجتماعیة الموروثة وتغییرھا أمر في
غایة الصعوبة ویتطلب عملًا مثابرًا لا تتحقق نتائجه بالسرعة التي نتوقعھا. فمنذ
سنوات طویلة ونحن نشتكي من ظاھرة المواكب في شوارع المدن، وبالرغم من تنظيم الجھات
الرسمیة حملات مكثفة للتوعیة والحد منھا، إلى جانب قيام دوریات السیر بمخالفة
المشاركین فیھا وتغریمھم. إلا أنه وبالرغم من ذلك ما تزال المواكب تجوب شوارعنا
بلا انقطاع.
"والمفارقة
ھنا، أن شبانا من أبناء الجیل الجدید الأكثر وعیًا من خریجي الجامعات، ھم من
یتمسكون بھذه الممارسة مع كل موسم جامعي. المسألة إذا ثقافیة موروثة لم تفلح حملات التوعیة ولا القوانین في
الحد منھا. لا أعلم على وجه الدقة إن كان ھناك في مناھجنا الدراسیة فصول تشرح للطلبة
في مراحل التعلیم المبكر مخاطر إطلاق العیارات الناریة في المناسبة، لكن من
المناسب تأكید ذلك مصحوبًا بعرض حي لحالات دفع فیھا أطفال وشبان حیاتھم جراء ھوس
الأفراح وعیاراتھا الناریة. لربما یساھم ذلك في زرع الوعي مبكرًا في عقول الأجیال
الجدیدة لعلھم یفلحون في مقاومة الموروث حین یكبرون"