اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مجالس منزوعة الدسم

مجالس منزوعة الدسم
أخبار البلد -   اخبار البلد - د. صبري ربيحات

الأصل في المجالس أن تكون كيانات تجمع أصحاب الخبرة والقدرة والاختصاص لوضع إمكاناتهم وقدراتهم في خدمة الاهداف والمهام التي وجد من اجلها المجلس وبصورة تتجاوز الاحكام والقرارات الفردية التي يمكن ان يتخذها الحكام او المدراء والرؤساء.

لفترات طويلة من تاريخنا العربي كانت المجالس تشتمل على حاشية الحاكم وجلساء العالم وتلامذة الفقيه بحيث تسمى المجالس بأسماء الحكام والعلماء الذين يديرونها. اليوم ومع تغير الاوضاع ما تزال فكرة المجالس اسيرة لنظام المشيخة الدينية والعشائرية التي توارثها المجتمع العربي عبر القرون.

الشكل الحداثي للدول والمؤسسات لم يساعد في التخلص من النموذج الأبوي لتركيبة المجالس واسلوب اداراتها وعملها. ففي مختلف المجالس التي يتم تشكيلها ككيانات للادارة والتطوير يكتسب كل مجلس هويته ومكانته وطابعه من اهمية رئيسه الذي يتولى وبصورة منفصلة تقديم الافكار والمقترحات ومشاريع القرارات لتتماشى مع التوجهات العامة للمؤسسات التي يرتبط بها. لذلك فإن من غير المتوقع ان تقوم المجالس بأدوار مهمة في توجيه وتطوير العمل بما يختلف عن ايدلوجية وافكار الرئيس الذي يتم اختياره بعناية.

لذا وعلى خلاف ما يعنيه المفهوم في المجتمعات الغربية والحضارة الانسانية ينظر العرب للمجلس باعتباره كيانا له بناء وتنظيم تراتبي محافظ يديره عالم أو شيخ أو امام أو فقيه أو رئيس بحيث يكون هو الراعي والمنظر والمحرك الذي يدير ويوجه ما يدور في المجلس ويأمر بانعقاده ويشير الى انتهائه ويحدد مجرياته.

في الأردن اليوم لا يحتاج المرؤ للكثير من العناء لكي يلاحظ الاكتظاظ الذي تشهده البلاد في اعداد المجالس واللجان. فلا يوجد مؤسسة او بلدة او تنظيم بلا مجلس او هيئة او لجنة تديره او تشرف وتتابع بعضا من المهام والادوار. بعض هذه المجالس واللجان للادارة والآخر للتشريع وهناك مجالس للحكم المحلي والتخطيط والاستشارات وللتحقيق والتقييم وغيرها.

بعض المجالس منتخب والآخر معين. في النظام السياسي الأردني نشأ مجلس المشاورين مع نشأة الدولة وقد ضم مجموعة محدودة من الشخصيات العارفة بطبيعة المرحلة وتوجهات الدولة ومستلزمات بناء أنظمتها فكان ان تولى بعضهم مهام تشريعية وتنفيذية الى ان انبثقت مجالس جديدة أحدها للنواب والآخر فيما بعد للاعيان. الكثير من المجالس لا تضيف كثيرا بل تتحول الى عبء ثقيل على الدولة والمؤسسات التي ينبغي ان تستفيد من وجودها.

بالرغم من مشاركة الشعب في انتخاب المجالس النيابية والبلدية الا انها لا تحظى بالقبول والرضا من قبل شرائح المجتمع. الاسباب الكامنة وراء ضعف الثقة بالمجالس يعود للانفصام الثقافي الذي تعاني منه مجتمعاتنا. فالناخب يفضل التصويت للاقارب والاصدقاء لعضوية المجالس على حساب الاشخاص الاكثر تأهيلا وكفاءة ولا يتردد في نقد ولوم المؤسسة البرلمانية على مستوى الاداء غير المرضي متجاهلا مسؤوليته في الاختيار للاشخاص الاقل تأهيلا وإدراكا للمهام والمسؤوليات.

في العشرات من المجالس المنتخبة والمعينة تغيب الكفاءات الاكثر قدرة وتأهيلا على التشريع والتخطيط والرقابة، الأمر الذي يضعف اداء المجالس ويحرم المؤسسات من التطوير والتقدم والتنافسية التي تحتاج لها.

أساتذة السياسة والاقتصاد والفلاسفة وفقهاء القانون لا يتواجدون في المؤسسات التشريعية ومجالس الادارات والتخطيط التي تعج باشخاص واعضاء تنقص الكثير منهم المعرفة والخبرة والدراية التي تحتاج لها المجالس.

 
شريط الأخبار اليكم أسعار كتب المرحلة الثانوية للعام الدراسي 2026-2027 وفيات الخميس 6-8-2026 تراجع تأثير الكتلة الهوائية الحارة اليوم %27 زيادة قيمة المدفوعات الرقمية الرئيس الإيراني: التواصل مع خامنئي "صعب للغاية" حاليا الحوثيون يعلنون استهداف سفينة نفطية سعودية بخليج عدن بصاروخ وإجبارها على التراجع للأردنيين... لا تنشروا صور النفايات المتراكمة دون تفاصيل سوليدرتي تطلق بودكاستها الجديد بإستضافة نخبة من القيادات وصناع التأثير وجهاء معان يطالبون بتأجيل زيارة شعبية إلى المدينة على خلفية قضية النائب السابق حسن الرياطي هل لدى الأردن مخزون كافٍ من الخضار والفواكه؟... وزير الزراعة يجيب حالات التسمم الأخيرة تدفع قطاع المطاعم للبحث عن اشتراطات جديدة مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة سبعة بانفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان (فيديو) حديث هام لرئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء يوسف الحنيطي لا صحة لمنع احد من تسجيل شكوى لدى النيابة العامة الاتحاد الأردني لشركات التأمين يواصل تنفيذ برنامج الاشتمال التأميني لعام 2026 وينفذ المحور الثالث منه بالاستعانة بمدرب محلي عمل عن بعد بمردود مادي يتجاوز الجهد، عملية احتيال تبدأ من هنا ( فيديو) 15.5 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان صاعقة برق تضرب ملعبًا وتودي بحياة لاعب وتُصيب 12 آخرين (فيديو) نائب أردني يقاضي 59 مواطناً! أسعار القهوة العالمية تبلغ أعلى مستوى في 6 أشهر