داعشيون متخفون..!

داعشيون متخفون..!
أخبار البلد -  


 

كرّس الدواعش، ربما أكثر من جماعة القاعدة والآخرين، صورة بصرية نمطية للتطرف: المقاتل المتلحي بالسروال والثوب والعمامة والبندقية. لكن مفهوم "داعش” تجاوز هذه الدلالة المباشرة للمقاتل الداعشي ليصف ظاهرة بمقدمات وتجليات وخلاصات. وكما ذهبت الكثير من الدراسات، فإن نشوء هذه الظاهرة المتطرفة كان إحدى النتائج المترتبة على مجموعة من الوقائع. ومنها:
– ضيق المواطنين العرب بسطوة الغرب على المنطقة، وبتسليم الأنظمة المحلية مصائرهم له. وعبّر هذا الضيق عن نفسه بشكل خاص بعد تدخل التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، في أزمة العراق-الكويت ونشر الجيوش الغربية في الأراضي العربية. وجاء ذلك التعبير في شكل تنظيم القاعدة الذي فرخ "داعش”. وقد وضع زعيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، السخط من وجود الجيوش الأجنبية على الأراضي الإسلامية في مقدمة قضيته.
– تمكُّن الفكر السلفي الأصولي الذي حظي برعاية رسمية في بعض الأماكن العربية حيث أصبحت تعاليمه طريقة حياة. واحتضن هذا الفكر نظرية السلفية الجهادية التي نظَّمت الأتباع حول العنف غير المنضبط لتحقيق الغايات.
– القضية الفلسطينية وما تركته من إحباط مقيم في النفسية العربية، سواء من جهة الهزائم التي تحققت بسبب إساءة النظام العربي إدارة الصراع، أو من جهة ولاء معظم أعضائه للغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، الذي سهَّل ومكَّن المشروع الاستعماري الصهيوني في فلسطين.
– الاستبداد المنتشر وحرمان المواطنين العرب من الحقوق والحريات الأساسية. وكذلك بنى الاقتصاد المتخلفة أو الرعوية نتيجة لسوء الإدارة الرسمية الذي أنجب البطالة والفقر، وركز الثروة في أيدي القلة، وكرَّس الضعف والتخلف اللذين يسودان في المنطقة. وقد أتاح اليأس وسوء الأوضاع وفشل المشاريع النهضوية العربية مساحة للفكر الخرافي على حساب الفكر العملي والبدائل التجريبية.
في ضوء هذه المقدمات، وغيرها، وجدت أيديولوجيات تنظيم القاعدة و”داعش”، قبولاً حين طرحت نفسها كبدائل تعرض الخلاص. ووعد "داعش” بتأسيس يوتوبيا على غرار مجتمع العدالة المنتصر في صدر الإسلام، كما تصوَّره منظرو التنظيم. واستفادت هذه الوعود من مشاعر اليأس والإحباط والهزيمة والحرمان التي تعززت بعد الغزو الأميركي للعراق ثم الاضطرابات التي جلبها "الربيع العربي”. لكن البديل العملي الذي قدمه "داعش” فيما أسماه "الخلافة” كان دموياً ووحشياً، سواء كان ذلك تجاه المسلمين السنة في المناطق التي حكمها، أو المسلمين الشيعة، أو أتباع الأديان والمعتقدات الأخرى –بالإضافة إلى الهجمات على المدنيين في الغرب.
مع ذلك، من الملفت ملاحظة ما كتبه الباحث الأستاذ دانيال باميان في مقال له عما سيأتي بعد "داعش”. وأشار في مقاله إلى ما قد اعتبره نجاحات تحققت فيما سُميت "الخلافة”. فبالإضافة إلى قدرة التنظيم على تنظيم الشؤون المالية بطريقة أفضل من كثير من الحكومات، باستيفاء الضرائب واستغلال الموارد المتاحة، أنشأت "الخلافة” مؤسسات وفرت الخدمات الأساسية للناس في مناطق حكمه. ويكتب باميان: "مع تلاشي ذكرى وحشية ‘الدولة الإسلامية’، وعودة القادة الفاسدين وغير الأكفاء إلى الحكم، سوف ينظر بعض العراقيين والسوريين على الأقل بحنين إلى زمن كانت فيه المصابيح تظل مشتعلة”.
ينتمي هذا الحنين "الذي يجبرك على المُرّ هو الأمر منه”. ربما تكون الكفاءة الإدارية على المستوى الخدمي والمالي، التي توفر الحاجات والخدمات للناس، أفضل من الخضوع لمسؤولين فاسدين، قساة على طريقتهم، والذين لا يوفرون الخدمات ولا العدالة. ونقل باميان عن أحد رجال شرطة "الدولة في العراق”، قوله: "إذا نجحنا في تحقيق العدالة، كنا نعرف أننا سنفوز بالقلوب”.
الآن، ذهبت "الخلافة”، لكن المقدمات التي أدت إلى "داعش” كمفهوم ما تزال كلها حاضرة. وإذا جاز اعتبار تسهيل عمل أي مشروع بصنع الظروف التي تسمح له بالنشوء والازدهار وكسب الجاذبية جزءا من المشاركة فيه، فإن بالوسع اعتبار الكثيرين "دواعش” متخفين. لا يهمُّ إذا اتخذ هؤلاء المشرفون مظهر الدواعش أو حلة العلمانيين، لأن نتيجة عملهم واحدة. ومن عجيب المفارقات أن يتحدث المسؤولون العرب بالعداء لـ”داعش”، بينما يخدم عملهم على الأرض أيديولوجيا التطرف وذهاب الناس إليه.
اعمَل فقط على توفير البيئة للفساد؛ اسمح بانتشار المظالم وغياب العدالة؛ أفقِر الناس؛ سهِّل هيمنة الآخرين على مواطنيك وامتهان كرامتهم وامتطاء ظهورهم؛ وروج ما يعزز فيهم الإحباط واليأس ويقتل الأمل، وستكون "داعشياً” مثالياً بلا لحية ولا ثوب. وكيف لا تكون؟

 
 
شريط الأخبار الولايات المتحدة تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران إحباط محاولة لتهريب 3 آلاف عنكبوت داخل جوارب آيزنكوت يضع 4 شروط لمن يريد الانضمام لحكومته ضمنها يهودية إسرائيل وزير الأوقاف يدعو أئمة وخطباء المساجد إلى التصدي للفكر المتطرف الهيئة العامة لنقابة المهندسين تقر التعديلات المقترحة على قانون النقابة الرمثا يقفز للصدارة .. وانتصار ثمين للوحدات بدوري المحترفين لكرة القدم القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 1211 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة صدور نظام التفتيش القضائي على المحاكم النظامية والدوائر التابعة لها أحمد الجغل ينعى النائب وعمدة الزرقاء السابق .. غاب ابو ناصر الغويري وأصابنا موته بالفاجعة "الفاو": تراجع أسعار الغذاء عالميا في أكتوبر مقتل بحار في هجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج الملك ورئيس كازاخستان يترأسان جولة جديدة من "اجتماعات العقبة" في أستانا 6 وزراء يشاركون في مراسم تشييع الشَّهيد السَّلايطة ويقدِّمون التَّعازي باسم الحكومة مفتي الأردن يدعو إلى مراقبة المتطرفين بعد الإفراج عنهم من السجون نقيب المقاولين وأعضاء من النقابة يشاركون في تشييع جثمان الشهيد جواد السلايطة بلدية الفحيص تطلق اسم الشهيد السلايطة على أحد شوارع المدينة ملفات إبستين تعود للواجهة بعد هزيمة الجمهوريين وفاة النائب السابق محمد موسى الغويري آلاف الأردنيين يصِلون لمسجد المشيرفة لتشييع جثمان الشهيد السلايطة متفوقا على 15 ألف طبيب بأمريكا.. اردني يحقق إنجازا عالميا