كيف يفسدون؟

كيف يفسدون؟
أخبار البلد -  



يرى دان آريلي في كتابه عن النزاهة واللا-نزاهة "The (Honest ) Truth About Dishonesty ,2013"، أن وراء سلوك الناس قوتان متضادتان: رغبتهم في رؤية أنفسهم كناس نزيهين وشرفاء، أي لي قدرتهم على رؤية أنفسهم بالمرآة، والشعور الإيجابي نحوها، ويسمى بالدافع الإيجابي (Ego Motivation ) والاستفادة من جهة أخرى من الغش/ الفساد، والحصول على أكبر قدر من الكسب به، ويسمى بالدافع المالي (Financial Motivation) وأن إحساسنا الأخلاقي يتوقف على كمية الغش/ الفساد التي نرتاح إليها؛ أي المستوى من الغش/ الفساد الذي يسمح لنا بالمحافظة على صورتنا الذاتية كناس نزيهين وأمناء وشرفاء بصورة مقبولة. وبين هذا وذاك تقع المفاضلة أو الموازنة أو عملية التبرير أو المراوغة: هل نستطيع أن نستفيد من الغش بدون إلحاق الضرر بصورتنا الأخلاقية؟ إذا تبين لنا أننا نستطيع فإننا نغش ونفسد.
وكما ترون فإنه اللعب أو التلاعب بالحدود الأخلاقية، كما يقول أوسكار وايلد "الأخلاق كالفن تعني رسم خط في مكان ما". وكأنه يقول: الفنانون الجيدون ينسخون، أما الفنانون الكبار فيسرقون، وهكذا تصبح المهمة وكأنها تحقيق التوازن الدقيق بين الرغبات المتناقضة القائمة بين الدافعيين المذكورين سابقاً: نغش أو لا نغش. نفسد أو نفسد.
يواصل كثير من الناس الغشاشين أو الفاسدين خداع أنفسهم أنهم مواطنون صالحون للإبقاء على صورتهم الذاتية إيجابية في المجتمع أو السوق. ومن ذلك أن الذين ينجحون بالغش ويحصلون على الدرجات الجامعية به سرعان ما يخدعون أنفسهم أنهم استحقوا النجاح بمثابرتهم واجتهادهم وذكائهم، وأنه إنجازهم، وأن ثناء الناس عليهم صادق مع أنهم ليسوا سوى دجالين يكذبون على أنفسهم، وتصبح كذبتهم عليها علامة إنجاز يلتصق بحياتهم، وفي نسيج خيالهم فكأنه ميدالية.
بينت الأبحاث التي أجراها آريلي على الناس ومن مختلف الفئات والمستويات وفي كل موقف أو قضية أنه لا يوجد واحد ملاك، بمعنى أن القابلية للغش/الفساد موجودة عند مجمل الناس، وأن قابليتهم للغش تزداد كلما ازدادت الفرص المالية (لا النقدية)؛ أي أنه كلما كثرت الأوراق المالية والبطاقات الائتمانية والتحويلات البنكية تزيد فرصة الغش/الفساد وتصبح المسالة أن نغش أو لا نغش، وأن المرء ما إن يغش مرة وينجح حتى تكرّ المسبحة. كما يزداد الغش/الفساد كلما كانت القوانين أو التعليمات قابلة للتفسير، أو توجد ثغرات فيها، أو أماكن رمادية بعيدة عن الرقابة. إن الشفافية -على أهميتها- لا تكفي وحدها لمنع الغش/الفساد.
كما بينت نتائج بحوث آريلي المثيرة في الغش والفساد، أن الذكاء يساعد على الغش أو الفساد، وهو ما يوصف بالجانب المظلم للذكاء لأن أصحابه أمهر في ابتكار وسائل وأساليب الغش وإحكامها من غيرهم.
كما أثبتت بحوثه أن مسؤولاً ما في الإدارة أو الشركة يقرف العاملين فيها، يسهل على ضمائرهم اللجوء إلى الغش/الفساد وتبرير ذلك كعقاب له، أو تعويضاً لهم عن قرفهم منه. وقد يذهبون بعيداً في التبرير قائلين لأنفسهم: إننا وبكل بساطة نسترجع كرامتنا وتوازننا. إننا نريد العدالة. لعل ذلك يعني أنه عند إيذاء المرء/الموظف قد لا تبقى عنده حدود تلزمه بالمبدأ الأخلاقي.
والغش/الفساد كالوباء، فعندما ترى أحداً ما يغش وينجو فإنك تقلّده. ويبلغ الغش/الفساد ذروته عندما يخترق القضاء، أو يصبح تعاونياً داخل الإدارة أو الشركة، وبخاصة في الشركات المالية والمحاسبية ولجان المقابلة للتوظيف. فعندئذ لا يجرؤ مستثمر على الاستثمار في نظام رسمي وشعبي فاسد، ربما سوى في السوق المالي حيث يطير بالعائد إلى الخارج في اللحظة المناسبة.
ولعل نظرية الشبابيك المحطمة أو كيف تحافظ على الهدوء في المناطق الخطرة بدون زيادة عدد أفراد البوليس، مفيدة هنا. يقول صاحباها جورج كلينج وجيمس ويلسون: إنه عندما يرى الناس بناية ذات شبابيك قليلة في منطقة خطرة، لكن مهملة أو محطمة، فإنها تغريهم بتحطيم المزيد من الشبابيك، وإلحاق أضرار إضافية في البناء والمحيط (ومثله إغراء كومة الأوساخ لك بإلقاء فريد من الوسخ عليها). ويقصدان القول: إنه يجب وضع استراتيجية بسيطة للوقاية من التخريب والسرقة بحل المشكلات فوراً أي عندما تكون صغيرة أو بسيطة، فإذا صلّحت الشبابيك، أو عاقبت على أول غش فإنك تردع الآخرين عن تكراره.


 
 
شريط الأخبار عدد الضحايا في الشرق الأوسط بالحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران إغلاق محمية البترا الأثرية أمام الزوار الخميس بسبب الأحوال الجوية الحرس الثوري يعلن إسقاط طائرة أمريكية من طراز "إف 18" جنوبي إيران ثلوج متوقعة على مرتفعات الطفيلة والشراه صباح الغد قد تكون متراكمة رقم هائل من 60 دولة لأشخاص عبروا الأردن جوًا وبرًا في ظل التوترات الإقليمية الحكومة تحسم الجدل بشأن تعطيل الدوام نظرًا للظروف الجوية الحكومة تطمئن الأردنيين بشأن المخزون الاستراتيجي من الطاقة والسلع والأسعار الصفدي: لسنا طرفًا في هذه الحرب... رفضنا تمديد إقامة دبلوماسي إيراني... ولا يوجد هناك قواعد أجنبية لدينا مقر خاتم الأنبياء الإيراني: مضيق هرمز مغلق أمام الظالمين وحلفائهم اللواء الحنيطي: الجاهزية القتالية تشكل أولوية قصوى قرار عاجل بشأن تصدير البندورة إلى كافة المقاصد فحوى الردّ الإيراني على مقترح واشنطن.. ماذا قالت طهران؟ "الأرصاد": امتداد الهطولات إلى المناطق الوسطى وعواصف رعدية بالعقبة وفاة 3 أطفال غرقا في الأغوار الشمالية الأمن العام: سقوط بقايا جسم متفجر على الطريق الصحراوي ولا إصابات تذكر تعليق دوام مدارس الخميس بسبب الأحوال الجوية (تحديث) اندماج علامة “Rising Auto” ضمن SAIC يعكس موجة تصفية في سوق السيارات الكهربائية الصيني… وتداعيات مباشرة على أسواق المنطقة الدلابيح: الملاحة الأردنية تتحدى التوترات… إمدادات النفط آمنة وحركة العقبة تسجل استقراراً لافتاً رغم اضطرابات المنطقة الجيش: استهداف أراضي المملكة بـ5 صواريخ ومسيرة خلال الــ24 ساعة الماضية الكواليت: اللحوم السورية تعيد التوازن للأسعار.. والقطاع المحلي جاهز بقوة