تصريحات مثيرة مليئة بالجدل الساخن اثارها رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد محمد باشا العلاف في حديثه التلفزيوني مؤخراً وصلت الى حد التناقض عما صُرح به سابقاً...
العلاف الذي كان قد صرح في وقت سابق بان الفساد الكبير قد انتهى عاد ليؤكد بعد ساعات قليلة من تصريحات جلالة الملك في رئاسة الوزراء حينما طالب الحكومة بكسر ظهر الفساد قائلاً : والكلام هنا للعلاف : ان الفساد في الاردن وصل الى مرحلة لا يجب ان يصلها ولا يمكن السكوت عنها .. فكيف يوفق بين التصريحين الذي يسيران في خطين متوازيين لا يلتقيان ابداً فالفساد الكبير تبخر وتلاشى واصبح الفساد وفقاً لتصريحات سابقة اصبح صغير وليس كبير.
وفيما اظهر التصريح الحديث الطازج والساخن بان الفساد وصل الى مرحلة لا يجب ان يصلها فكيف نوفق بين التصريحين تاركين الامر لعطوفة الباشا ليقنعنا على اي تصريح نسير ؟!
التصريح المثير والغامض هو ان العلاف قال في تعليقه حول فضيحة الدخان بانه وفي شهر اذار من العام 2017 اثارته نشاطات عوني مطيع المشتبه الرئيس في قضية الدخان المضروب حيث تولدت الشكوك حول هذا الشخص لتبدأ مرحلة البحث عن دائرة مطبع واعوانه واسماء المتعاملين معه حتى جرت المداهمة على المصنع الخاص به ثم جرى تحويل هذا الملف للجهات المختصة ذات سلطات في مجال الامن الدخلي ولا نعلم رمزية هذا التصريح ودلالته والابعاد من خلفه فاذا كاتن الباشا قد انتبه الى نشاط عوني مطيع منذ قرابة السنة والنصف وبدأ بفك الغاز خيوط الدخان المتشابك من خلال البحث عن الدوائر للمتعاملين والمتعاونين مع رجل المافيا الاول (عوني مطيع) فلماذا جرى تحويل ملفه الى السلطات المختصة والجهات المعنية بمعنيى ان ملف عوني قد طوي واننتهى بعمليات المداهمة والتحويل ولكن بعد ان أثار اللغم وانفجرت القنبلة وتبلدت سماء الوطن بغيوم الدخان الاسود التي ازكمت الانوف تتحرك الهيئة مرة اخرى وتبدأ التحقيق والاستماع الى عدد كبير من الاشخاص ومن بينهم نواب وبصرف النظر عن الفرق بين مفهومي التحقيق والشهادة فاننا نعذر الباشا على هذه الزلة القانونية لان هنالك فرق في الدلالة والمعنى ولكن لماذا يتم الاستماع الى كل هؤلاء في الوقت الذي حولت به القضية الى محكمة امن الدولة ونيابتها وهي صاحبة الاختصاص بعد ان أمر دولة الرئيس بتحويلها وهي في عهدتها حيث تتوسع النيابة في التحقيق وهو يعلم الباشا ان القضية برمتها وبملفاتها واسماء المتهمين والمتورطين بعضهم موقوف والبعض الاخر فار من وجه العدالة امام امن الدولة فما الداعي اذاً للاستماع او التحقيق مع شهود متورطين او شاهدين على هذه القضية
تساؤلات مشروعة او مشرعة باتجاه كل شيء نوجها او نعرضها على رئيس هيئة مكافحة الفساد ونقول اذا كانت الهيئة تتابع نشاط عوني مطيع منذ سنة ونصف وتتابع اعماله واوكاره في كل مكان فكيف هرب الرجل في ليلة وضحاها ؟!
ما هو الداعي للتحقيق او فتح قضية غير موجودة بالاساس في عهدة الهيئة فقضية عوني مطيع اصبحت الان في عهدة محكمة امن الدولة صاحبة الاختصاص والصلاحية وهنالك فصل بين السلطات اذ لا يجوز للهيئة التي نظرت هذه القضية في السابق ان تتدخل حتى لو كان لها صفة الضابطة العدلية في قضية غير موجودة بالاساس فهل يستطيع الباشا محمد العلاف ان يفك لنا لغز الاشارة المختفية والتي تشير بان التصريحات قد اثارت تساؤلات اكثر مما قدمت اجابات في قضية الدخان الذي قتلنا سمومه وقتلنا اكثر همومه.