اخبار البلد : حسن صفيره / خاص -
ليس بعيدا عن العناوين الصاخبة والمبالغ فيها حد التصيد، والتي اختطها الاعلام العربي والعالمي في نقل الاحتجاجات السلمية التي اندلعت بالعاصمة والمحافظات رفضا لقرارات حكومة هاني الملقي، يظل السؤال حاضرا وباصرار تجاه من دفع بالاردن بهذا الاتجاه ؟
ففي الوقت الذي يتفق فيه العقلاء والحكماء وسادة الرأي بأن الاردن يتعرض لضغوط اقتصادية جراء مواقفه القومية، وقد دخل فعليا دائرة الاستهداف، بعد وقف المساعدات للأردن في محاولة لإخضاعه لأولويات السياسة الخارجية لبعض هذه الدول، وتقوم الحكومة باشعال فتيل الشارع بقرارات غير مسؤولة، بل وتدفع بالملك مجددا للتدخل، كعادته عند اخفاق الحكومة، وهو ما حدث فعلا.
فما ان استيقظ الشارع على ازمة "معدل الضريبة" وكادت ان تخرج الازمة عن طورها، سارع الملقي للاعلان عن رفع المحروقات والكهرباء في اجراء لا وصف له الا بالاستفزاز المجاني الذي لا تدري ما ثمنه عند الملقي، ليتدخل سيد البلاد متداركا زلة حكومته ويلغي قراري الرفع.
حكومة الملقي على ما يبدو لا تعير اهتماما الى مائدة الاحتمالات التي فرضها الشعب بين عشية وضحاها على الدوار الرابع واشتعال بقية مدن المحافظات بالمقابل، هذه الصحوة التي مارسها الشارع رفضا كانت صحوة سلمية تتسم بالحضارية بل و"تبيض الوجه"،وقد ساندت الاجهزة الامنية جموع الشعب الثائر كتفا بكتف ويدا بيد، في تفويت الفرصة على اي متربص او "مدسوس" بأخذ سلمية الرفض الى غير مكانها.
هذه العقلانية فاتت على حكومتنا التي تحشد وتدفع باتجاه التأزيم، ومقابل ماذا؟؟ فلا اداء لها سوى مداراة فضح وفتح المسكوت عنه، لا شاغل لها سوى جلب المزيد من الجباية للتغطية ليس على عجز ميدونيتها بل للتغطية على ملفات النهب والفساد، والا ماذا عساه الملقي يقول بشأن الاسباب التي تقف وراء الغاء اتفاقية النووي مع روسيا، وكم كانت التكلفة التي دفعها الاردن لحين الالغاء، وكم استدان لاجل تغطية كلفة الانفاق قبل الالغاء والتي تجاوزت المليار دينار!
ففي ارث الدوار الرابع سادت عقلية الهيمنة الفردية على رؤساء الحكومات التي انتجتهم سياسات الاخفاق ذاتها، فالسبب الوحيد الذي تتم فيه اقالات الحكومات في الاردن لا يبتعد عن سوء ادائهم واخفاقهم بل ومطالبة الشارع برحيلهم، وهذا ما يجب على ساسة الدوار الرابع استيعابه، فالمرحلة الراهنة لا تُشبهها مرحلة بتحدياتها وارهاصاتها وتلك الجبهات المفتوحة على الاردن من دول قريبة واخرى شقيقة وثالثة استعمارية تضغط باتجاه شراء ذمة الاردن سياسيا بتجويعه ومحاصرته ماليا بوقف القروض، بل وبمحاولتها السطو على دوره القيادي التاريخي على مقدساتنا الاسلامية بفلسطين.
الواقع المتأزم الذي يعيشه الاردن هو نتاج سياسات اعتباطية وقرارات فردية غاب عنها التنسيق بين الحكومة والمؤسسة التشريعية التمثيلية ، هناك من استفرد بالقرار لصالح اجنداته الشخصية، واخر لصالح نهج الاسترضاء والمحاباة، وترك الطرفان الوطن تحت مظلة شخوص وجهات قوى الشد العكسي، التي غيبت اي دور وطني لمؤسساتنا الرسمية برمتها، بعد ان حطت به على فوهة الازمة.
الا ان اجمل ما في المشهد الراهن، حيث احتقان الشارع على مرجل الغليان، ان ثمة التحام بين الشعب وقواه الامنية امن ودرك، ولعل اجمل الفيديوهات تلك التي تداولها الاعلام العربي والمصري تحديدا فيما معتصمي الدوار الرابع يعانقون رجال الدرك .
فخاب امل المتربصين والمتصيدين، الا ان هذا المشهد لا يعفي الحكومة من مسؤولياتها، فكيف لو ثار الشعب واشتبك مع اجهزته الامنية ، هل نحن حقيقة كما يُشاع عنا كأردنيين بأننا شعب أعقل من حكومته؟؟
على الحكومة التي صرحت بغير مكان وعبر تسريبات خجولة لكبار مسؤوليها تحت عبارة "فضل عدم ذكر اسمه" والقائلة بأن لا سحب لـ"معدل الضريبة" بسبب التزامات الاردن بتوصيات "النقد الدولي"، والاسباب التي دفعت باتجاه التزام الاردن باملاءات وتوصيات النقد!!
فـ شكرا لأجهزتنا الأمنية "درك وامن" التي حملت أمانة المواطن
شكرا لجهاز المخابرات الذي بقي حاميا متأهبا حازما ووطنياً وقف متأهبا لاي محاولات مساس بالوطن خلال اعمال الاحتجاج.
شكرا للقيادة الهاشمية ممثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الذي نناشده بالتدخل السريع لاقصاء هذه الحكومة التي اطاحت بالوطن قبل مواطنيه.. والتي اعمى بصيرتها التوحد في اتخاذ القرار ووضعت الوطن على مرجل الغليان.
فالاردنيين جميعا يقفون من خلف والى جانب قيادتهم الهاشمية التي لا تليق بها الا حكومات تستحق ان تكون حكومات لدولة هاشميين .