ماذا نختار: العِلم أم المال؟

ماذا نختار: العِلم أم المال؟
أخبار البلد -    سؤال كانت الإجابة عليه بالماضي أسهل: «العِلم طبعا» هكذا تأتي الإجابة اتوماتيكيا: فمن يَعلم يعقِل ومن يعقل يسلَم..فما فائدة المال بدونهما بدون العلم والعقل؟ الا ان إنسان العصر الحديث يواجه الكثير من أنماط الصراع النفسي الناجم عن الإيقاع السريع للحياة، وتطورها التكنولوجي، وكثرة المشاغل والمغريات التي تجعله عرضة للإصابة بالكثير من التضارب بين الصح والخطأ وبين المنطق واللامنطق فيعجز عن الوصول إلى الخيار الأمثل من بين الخيارات المتاحة أمامه، وكأن المعادلة أصبحت أصعب أمام الإنسان المعاصر؛ فكلما زادت التكنولوجيا ازدهارا وزادت نسبة الخيارات المتاحة أمام الإنسان زادت معها الصراعات النفسية وتضاربت العواطف الداخلية والاختيارات معها.. ففي هذا الزمن المادي البحت.. زمن انغماس الأغلبية بالمادة حتى النخاع يأتي المال مطلباً أولاً لكثرة متطلبات الحياة المتزايدة، فكماليات الماضي أصبحت ضروريات الحاضر ! وهاتْ دبِّرها ! ومع ذلك ما زالت فئة تؤمن بتقدم العلم على المال.. فمن يتعلم يعقِلْ ومن يعلم يسْلَمْ.. فالمعرفة قوة ومصدرها التعلّم بمعاهد الدراسة او بمعهد الحياة وهي التي توصل للتنمية والنمو والمال.. الخ أكان على مستوى الفرد او الجماعة او الدول.. علما بأن العِلم ليس اي علم ! إنما العلم والمعرفة الحقيقييْن المرتبطيْن بالعقل الشغّال إذ لا يمكن الاستفادة منهما الا من خلال وسيلة واحدة الا وهي بإِعْمال العقل الصانع للفكر والعلم والعمل والانجاز وبتطبيق السلوك على الفعل على العمل وعلى الإنجاز عبر طاقة ايجابية تبني ولا تهدم تُقَوّي ولا تُضْعِف وهو العِلم المقصود.. فحملة الشهادات وهم كثُر إلا ان نسبة منهم غير متعلمة لإهمالها المتواصل لعلمها ليصبح عرضة للتراجع والصدأ والإختفاء وكأنه لم يكن ! يتبجّح البعض بقدرتهم على شراء كل شيء حتى الشهادة العلمية ، وهذا جائز ،ولكن شتّان بين العلم المتجذِّر المتأصِّل الصاقل للإنسان ، وبين الحاصل عليه كصفقة من صفقاته دون ان يفقه حرفا من عنوان شهادته العلمية الشاهدة زورا على بهتانه ! وشتّان أيضا بين اثنين الأول الحاصل» فعليا» على شهادة بجهده واجتهاده لكنه للأسف يرفض تطبيق علمه الذي تعب بتحصيله على قوله وفعله وسلوكه قصدا أم سهوا.. و»الثاني « المتعلم المجتهد بتطبيق علمه..فالأول «حامل شهادة» والثاني «متعلم مثقف».. فحملة الشهادات لن يصلوا الى مستوى المثقفين إلا بعد الصقل المستمر من خلال تطبيق علمهم على أرض الواقع ، لتتراكم هذه التطبيقات ، وتقفز بهم عاليا نحو الوعي الذي سيوصلهم بتراكماته الى مرحلة الاستنارة.. ولهذا فالفرق كبير بين المتقوقع حول «كرتونة شهادته» وبين نظيره الذي تدرج على سلم الثقافة والوعي والاستنارة.. بالمناسبة كان الناس بزمن المفردات الجميلة ومضامينها الأجمل يضعون العلم قبل المال.. لأنه من يمتلك العلم فهو يمتلك دليلا على «احتمالية» امتلاكه العقل.. نقول «احتمالية».. فالعلم «المُستفاد منه» هو الذي يغذّي «العقل» وينعشه منصهريْن ببوتقة واحدة تجلب المال من مصدر سليم يُكسب بعرق الجبين..وليس عبرصفقات مشبوهة وأساليب معوجّة معووجة تقود لتنمية متعوسة.. فهذه الصفقات لا تحتاج الى عقل وعلم بل «شوية» فهلوة «على قلّة» عقل و»قلّة أدَب» تخالف كل ضمير وقانونُ..وللجنون فنون ! ولهذا كثر المال الفاسد الذي أوْدى بالبقية الباقية من العقول والأخلاق فاعتلى كل أحمق فخور يمتلك القروش ، درجات الشهرة ، بما فيها سلّم الحكمة وكل شيء جائز بزمن الشقلبة ! والآن..لو خيّرونا بين امتلاك العقل بلا مال ، او المال بلا عقل.. ترى ماذا سنختار ؟ اعتقد باننا نصِرّ على اختيار الاثنيْن فكلاهما يكمّل أحدهما الآخر.. ولا صلاح ولا إصلاح للبشرية بدون اجتماعهما معا عند الأفراد والجماعات والشعوب.. فما أحوجنا الى الإثنين معا بدون استثناء.. ولكن نعود لنستأنف: من يأتي أولا وبعدها ثانيا ؟ اكاد أجزم بان الأكثرية الآن ستطالب بامتلاكها العقل أولا ثم المال ثانيا وليس العكس.. لأنه من خلال امتلاكنا للعقل سندرك سر ومضمون ومعنى الأشياء.. مهما تعقّدت احاجيها وألغازها.. فمن خلال العقل السليم نستطيع سبر أغوار المسائل والقضايا.. ومن خلاله ندرك ابعاد الصالح والطالح.. فنختار كل ما صلًح من السمين ونضحد كل غث سفيه.. وهذا لا يمكن ان يتم إلا عبر أداة صالحة سليمة معافاة تدعى العقْل محاولين التذكير اولا بان العقل له مردافات كثيرة: حكمة ، رصانة ، إدراك ، حصافة ، فهم ، تأن.... الخ ملخص القول :ضرورة إعمال العقل وتشغيله ،فهو الذي يأتي بالمال وكم شهدنا على امبراطوريات غنية اعتمدت على مال بلا عقل فتداعت لصدأ أصاب عقولها.. فالمال» بيجي وبيروح «ولكن العقل إن ذهب.. فلن يرجع.. لن يرجع
 
شريط الأخبار جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد مؤتمرها العلمي الدولي "مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق في العالم العربي" في فندق اللاندمارك (صور) 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026 الولايات المتحدة تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران