اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لو نطق المنسف!

لو نطق المنسف!
أخبار البلد -  

اخبار البلد-

حلمي الأسمر


لدي شعور طاغ أن أشهر المأكولات الشعبية في الأردن وهو المنسف، في طريقه إلى الانقراض، وسيتحول إلى أحفورة صخرية في ذاكرتنا الجمعية، وسيغدو سؤال: متى آخر مرة أكلت فيه المنسف، مترددا على ألسنة الآلاف من المواطنين، إن لم يتحول فعلا، بوصف هذه الأكلة صارت صنفا نخبويا جدا، حتى ولو كانت على دجاج، فما بالك باللحم البلدي والجميد الكركي والسمن البلقاوي؟؟
أتخيل أن المتحف الوطني سيضم زاوية خاصة بالمنسف، سنقرأ على بابها لافتة تقول: هذا ما بقي من أشهر الأكلات الأردنية، وستضم في زواياها بضع حبات من الجميد، وجمجمة وعظام خروف بلدي، وسدرا فيه حبات ناشفة من الأرز، وآنية شراب، وصورا تذكارية لآخر من تناول هذه الأكلة من الفقراء، وما شابه مما يبقى من آثار بعد وجبة منسف حقيقية!
وأتخيل أن كتب التاريخ ستضم فصلا خاصا بالأكلات التي سادت ثم بادت، وسيحتل المنسف وحدة كاملة، تتحدث عن تاريخ هذه الأكلة وكيف كانت في يوم ما شعبية، ثم غدت نخبوية، وسيأتي يوم يسأل تلميذ معلمه أو والده: شو يعني منسف؟ وسيحك المسؤول جبينه في حيرة بالغة محاولا أن يتذكر: متى كانت آخر مرة أكل، أو شاهد فيها منسفا؟ وسيقول بعد تنهيدة كبيرة: إيه يا ولدي، كان هذا منذ وقت طويل جدا، حتى أنني لم أعد أذكر متى، ما أذكره يا بني أن هذا كان في بداية الألفية الثانية، حين تعولمنا وأدركتنا موضة تحرير أسعار المحروقات، والخصخصة، وتغول اقتصاد السوق!
وأتخيل أيضا، أن أمين عاصمتنا في وقت ما، سيكلف أحد النحاتين لإنشاء منحوتة أو صرحا للمنسف، وسيخصص أحد الدواوير الرئيسة لاحتضان هذا النصب التذكاري، كي تتذكر الأجيال القادمة أنه كان لدينا في وقت ما أكلة شعبية تسمى المنسف، وأتخيل أيضا أن احتفالا مهيبا سيقام في ميدان المنسف، حيث يقوم الصرح التذكاري له، يجري فيه ذكر فضائل هذه الأكلة وذكريات كبار السن عنها، وكيف كان الرجال يتبارون في شق طريقهم وسط الأرز، ويتشارطون أيهم أسرع في الوصول إلى الطرف الآخر من السدر، كما ستروى في الاحتفال طرائف وحكايات الرجال حين كانوا يتحلقون حول المنسف، قبل أن ينقرض ويغدو فلكلورا شعبيا، يقيم في الذاكرة الجمعية!
قبل أن نصل إلى هذه المرحلة، أقترح أن تخصص الحكومة يوما وطنيا للمنسف، نودع فيه هذه الأكلة، ونأخذ الصور التذكارية معه، ونعمد إلى الاحتفال سنويا بهذه المناسبة، مناسبة تناول: المنسف الأخير، على غرار العشاء الأخير!!
هذه خواطر قديمة، عن أكلتنا الوطنية، التي فقدت وطنيتها أو كادت مع ارتفاع «مستلزمات الإنتاج» بعيدا عن أيدي عامة الشعب، استحضرتها اليوم لغاية في نفس من يشتهيه ولا يطوله!
ملاحظات خارج النص:
بالمناسبة، وطني ليس منسفا يتبارى الأَكَلةُ في التهامه، كل واحد وذراعه وما يطول، وأنا لست خروفا، ولن أكون!
ملاحظة ثانية: إن كان المنسف قادرا اليوم على حل أعتى المشكلات، و»تقريب!» وجهات النظر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فأنا من جهتي أعلن أنني سأعتبر هذه الأكلة التي يُتخم بها الأغنياء، ويفتقدها الفقراء، أكلة خارجة عن القانون، اعني قانون مطبخنا، وسأضرب عن تناولها، باعتبارها «طابورا» خامسا للتآمر على مصلحة الشعب!
ملاحظة ثالثة: لو «نطق» المنسف إياه، ماذا كان سيقول، بل هل كان يرضى أن يكون «واسطة خير» بين من «يأكلونه» وبين من يتمنون رؤيته؟ لو نطق المنسف، لتبرأ ممن تكأكأوا عليه أكلا وفتكا!

 
شريط الأخبار البنك الإسلامي الأردني يعلن استقالة مدير الموارد البشرية وتعيين قيادات إدارية جديدة احتيال باسم مكاتب السياحة والسفر.. والجمعية: لا تحولوا الأموال إلى محافظ شخصية غيوم منخفضة ونسمات ايلول.. حالة الطقس اليوم الاثنين في المملكة امتحان قبول التجسير 17 أيلول المقبل إيران: اصطدام ناقلة نفط عملاقة بلغمين بحريين في مضيق هرمز وظائف حكومية شاغرة - تفاصيل مدعوون لإجراء المقابلات الشخصية - أسماء الجيش: اعتراض 8 صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة فجر الاثنين وفيات الاثنين 31-8-2026 هام بشأن موعد امتحان قبول التجسير الحرس الثوري الإيراني: سيتم الرد على عدوان العدو على جزيرة لارك ومعاقبة المعتدي "مكاتب السياحة" تحذر من انتحال أسماء شركات مرخصة واحتيال على مواطنين النقابات المهنية ترفع الاثنين العلم الأردني على سارية بارتفاع 20 متراً 11 ألف فرصة عمل متوقعة في الناقل الوطني وسكك الحديد الدفاع المدني يخمد حريقا في منجرة ومشغل لتنجيد الكنب بوسط البلد انخفاض البطالة بين الأردنيين إلى 21% في الربع الثاني 2026 الأردن... وفاة المحامي والقاضي السابق أحمد عبد الهادي النجداوي البنك الإسلامي الأردني يدعم عرسان حفل الزفاف الجماعي الثاني والأربعين إقرار نظام التنظيم الإداري لدائرة قاضي القضاة الحكومة تقر نظاما إداريا جديدا لسلطة إقليم البترا لتعزيز الخدمات السياحية